باحث: الحصار السعودي- الإماراتي لم يوقف قطر عن تطوير استراتيجيتها الدولية والأفريقية

حجم الخط
0

باريس -“القدس العربي”: في مقال بمجلة “جون أفريك” الفرنسية؛ قال الباحث الأفريقي خالد إيغ رئيس نادي “أفريقيا 2030” وهو مركز أبحاث مهتم بشؤون القارة الأفريقية؛ إنه على الدول التكيف للمُقاومة والتنوع من أجل التأثيرعلى الساحة الدولية، معتبراً أن ذلك ما تقوم به دولة قطر.

وأوضح الكاتب أن الحصار السعودي- الإماراتي لم يوقف دولة قطر عن تطوير استراتيجيتها الدولية وتحقيق بعض النجاحات التي تدل على المرونة الاقتصادية الرائعة؛ مشيراً إلى أن من أكثر النقاط المدهشة وغير المسبوقة في هذه الاستراتيجية الخارجية الجديدة للدوحة تحولها إلى أفريقيا والذي يجمع بين الاستثمارات والتبادلات الثقافية والنقل الجوي.

فمنذ فبراير عام 2018 ، حصلت شركة قطر للبترول على 25٪ بمنطقة استكشاف قبالة شواطئ جنوب أفريقيا تديرها شركة توتال الفرنسية. لكن قطر لا تستثمر فقط في المجالات الشاملة ذات الإمكانات الهيدروكربونية العالية؛ بل تراهن كذلك على القاطرة الاقتصادية الأفريقية، كما هو الحال مع جمهورية كوت ديفوار أو ساحل العاج، التي وعد سفير قطر الجديد لديها جابر جار الله مسعود المري، في أوائل يناير/ كانون الثاني المنصرم، بسلسلة من “الاستثمارات الكبرى” في مجالات البنية التحتية والتعليم والرياضة. وهو تعزيز كبير للتعاون الثنائي بين البلدين والذي يأتي في أعقاب الزيارات الرسمية المتبادلة مؤخراً بين قائديهما الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وآلاسان وتارا.

اهتمام قطر بالقارة الأفريقية يظهر أيضا- بحسب الكاتب- على مستوى الطيران، خاصة منذ الحصار الجوي الذي فرض عليها من السعودية والإمارات ومعهما مصر والبحرين؛ حيث باتت الخطوط الجوية القطرية تبحث عن طرق بديلة. وكان الرئيس التنفيذي للشركة أكبر الباكر، قد أعلن في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي أن بلده عوض خسارة عدد من الطرق الجوية بأربعة وعشرين طريقًا جديدًا ، والعديد منها إلى أفريقيا: مومباسا (كينيا) وأكرا (غانا) أو لاغوس (نيجيريا، أكبر سوق في القارة)، وهو خبر سار لقطر ولهذه الدول الأفريقية التي هي في مرحلة نمو متصاعد، برأي الكاتب.

وأوضح الكاتب أنه إذا كانت الاستثمارات هي مفتاح العلاقات بين أفريقيا وقطر، فإن التبادلات الثقافية تجد لها هي الأخرى مكانة في هذه العلاقات، وخير دليل على ذلك احتضان الدوحة في الربع الأول من هذا العام، لأول مهرجان ثقافي أفريقي، بمشاركة نحو 20 بلداً أفريقياً حيث سيكون الجمهور القطري على موعد مع فعاليات ونشاطات تعكس التنوع الثقافي للقارة الأفريقية.

وتكشف هذه الخطوة القطرية انفتاحاً وترحيباً نادرين من نوعها في الشرق الأوسط، التي تقوم العديد من بلدانها بعكس ما تقوم قطر تماما، كدليل على نوع من الانطواء على الذات من قبل هذه الدول، كما يقول الكاتب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية