باحث فلسطيني: الدمقرطة في مصر وتونس تكيفت مع الأنظمة ولم تفككها كما حصل في أمريكا الشمالية

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: حصل مهند مصطفى، الباحث في ‘دراسات’ – المركز العربي للحقوق والسياسات، على لقب الدكتوراه من كلية العلوم السياسية في جامعة حيفا.

وقد أجازت لجنة الدكتوراه في الكلية الرسالة التي قدمها تحت عنوان: ‘المعارضة الإسلامية والتحول الديمقراطي في الأنظمة السلطوية العربية: دراسة مقارنة بين تونس ومصر’ وذلك بإشراف البروفيسور غابي بن دور.

وكان مصطفى قد بدأ بكتابة الرسالة قبل أربع سنوات، وقام بتسليمها للتحكيم في كانون الثاني (يناير) من العام الماضي 2011، قبل اندلاع الثورة المصرية، وتم إجازتها نهائيًا الأسبوع الماضي، وحاولت الرسالة بناء نموذج نظري خاص بالحالة العربية، يفسر التحول الديمقراطي في الأنظمة السلطوية، بداية بالمتغيرات التي تدفع النظام السلطوي إلى بدء عملية التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي، مرورا بديناميكيات هذا التحول وانتهاء بنتائجه، وكل ذلك من خلال علاقة هذه الصيرورة السياسية ـ التاريخية من المعارضة السياسية الإسلامية في الدول العربية، من خلال مقارنة بين تنظيم ‘الإخوان المسلمين’ في مصر وحركتي ‘الاتجاه الإسلامي’ و’النهضة’ في تونس.

وقد خلص البحث إلى نتائج كثيرة، إلا أن أهم ما له صلة بالثورات العربية، هو أن التحول الديمقراطي (الدمقرطة) في الأنظمة السلطوية العربية أصبح جزءا من ماهية النظام السلطوي، وليس أداة لتفكيكه كما حدث مثلا في دول أمريكا اللاتينية. كما أن التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي لم يكن تطورا خطيا متصاعدا، حيث أن النظامين السلطويين في مصر وتونس بدءا بالتراجع خلال العقد الأخير إلى مواقعهما السلطوية التقليدية من خلال إتباع سياسة ‘خطوتين إلى الوراء – خطوة إلى الإمام’. كما خلص البحث إلى أن مميزات الحركات والتنظيمات الإسلامية تؤثر على التحول الديمقراطي، كما أنها أيضًا تأثرت من نمط النظام السلطوي وماهيته، فتطورها لم يكن نتاج مراجعات داخلية فحسب بل أيضًا نتاجًا لطبيعة النظام السلطوي العربي الذي كان له مساهمة بارزة في تبلور خطاب وفكر الحركات الإسلامية.

وقال مصطفى حول الإسلام السياسي إن هناك إشكالية في استعمال مصطلح الإسلام السياسي، فالحركات الإسلامية تمتلك أجندات اجتماعية وتربوية وثقافية وحصرها في مصطلح الإسلام السياسي يقلص برنامجها الكامل، والتفرقة واضحة بين حركات إسلامية لا تهتم بالخط السياسي ولا تملك أجندة سياسية وبين حركات إسلامية لها مركز سياسي وفي مركز الأجندة السياسية الوصول إلى السلطة.

واليوم، أضاف د. مصطفى، الحركات الإسلامية أكثر الحركات مرشحة للوصول إلى السلطة من خلال العملية الديمقراطية، مثل مصر وتونس والمغرب، بعد الثورات العربية، وهذا تحول هام جدا وتاريخي، وبالذات وصول الحركة الإسلامية المصرية، واستعمال مصطلح الإسلام السياسي لا يعني حصرها بالسياسة فقط، إنما دورها اليوم بإيصال رسالة في عدة مجالات ثقافية وسياسية واجتماعية.

أما عن مستقبل الحركات الإسلامية في العالم العربي، فقال إن هناك نوعين للإسلام السياسي في العالم العربي، إسلاميين انتظموا وقاموا بإنشاء حركات إسلامية، وبين إسلاميين ساهموا ولكنهم لم ينتظموا، وتيار ثالث وهو السلفي الإصلاحي، وهي مستحدثة على الإسلام المعاصر، وكل تجربة قدمت نموذجا مختلفا. وهناك التجارب غير المباشرة للتعامل مع السلطة، مثل مشاركة الإخوان الإسلاميين في الأردن تحت النظام السياسي الموجود، ومشاركة الإسلاميين في البحرين والكويت ومصر، ونموذج أخر هو النموذج التركي، وارتبط مفهوم الإسلام السياسي بالمفهوم الحديث.

تجدر الإشارة أن مهند مصطفى (35 عاما) حائز لقبي ماجستير، الأول في التاريخ والثاني في العلوم السياسية من جامعة حيفا، ويعمل باحثًا كبيرًا في مركز ‘دراسات’ منذ تأسيسه، ومحاضرا في كلية الدراسات الأكاديمية في أور يهودا، ونشر العشرات من المقالات والأبحاث وعددا الكتب العلمية باللغات العربية والإنكليزية والعبرية. وهنأ مركز دراسات إدارةً وطاقما الدكتور مهند مصطفى لحصوله على لقب الدكتوراه، مشيرا إلى ندوة خاصة ستعقد لمناقشة الدراسة ونتائجها. وأشاد المركز بهذه الدراسة القيمة لكونها بحثًا منهجيا لواقع الأنظمة العربية وحركات الإسلام السياسي في العالم العربي وخصوصا في مصر وتونس ولأن إسقاطاتها النظرية، ككل دراسة في العلوم الاجتماعية، ستكون ذات شأن في حقل دراسة التحول الديمقراطي وحركات الإسلام السياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية