عدن- “القدس العربي”: تسلك الأزمة اليمنية حاليًا مسار المفاوضات المتعددة؛ فبالإضافة إلى المشاورات التي تقوم بها الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص، هانز غروندبرغ، هناك مشاورات يقوم بها المبعوث الأمريكي، تيم ليندر كينغ، علاوة على مشاورات موازية بين المملكة العربية السعودية والحوثيين برعاية عُمانية. فهل المفاوضات المتعددة ستكون في صالح الأزمة اليمنية وفي صالح الدولة الوطنية اليمنية؟.
هنا حذر الباحث اليمني، عادل دشيله، من مآلات هذه المفاوضات متعددة المسارات، واعتبر أنها ليست في صالح الدولة الوطنية، التي ينشدها كل اليمنيين، بل ستقود البلاد إما للبقاء رهينة الشرعية الدولية أو البقاء بيد الجماعات المسلحة، كما هو حاصل في السيناريو الصومالي.
وقال دشيله لـ “القدس العربي”: «أنا في تصوري الشخصي أن الحوارات التي تجري حاليا لا تخدم الدولة الوطنية اليمنية، التي يطمح إليها اليمنيون».
وأشار إلى أن «تضارب المصالح الإقليمية، وتعدد الجماعات المسلحة الموالية للإقليم ستمنع من الوصول إلى تسوية سياسية عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف المحلية».
واعتبر «أن الحوار الجاري بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين برعاية عُمانية بعيدًا عن الأطراف المحلية الأخرى يُجزء الحل، وأيضا يُضعف دور الأمم المتحدة التي تسعى إلى إيجاد تسوية سياسية شاملة».
وقال إن هذا الحوار الذي يمكن أن نطلق عليه الحوار الأمني الإنساني، يرتكز على مرتكزين أساسين: أمن المملكة العربية السعودية وتقديم بعض المساعدات المالية أو حل ملف المرتبات.
واعتبر «الحديث عن أمن الجوار دون الحديث عن أمن اليمنيين لا يعني إلا التركيز على مصالح القوى الإقليمية المتضاربة والتضحية بمصالح اليمنيين؛ لذلك فإن أي تسوية أو اتفاق أمني بين المملكة العربية والسعودية والحوثيين هو تكرار لسيناريو الاتفاق الإنساني بين الحكومة وجماعة الحوثيين عام 2018 في مدينة ستوكهولم السويدية. لكن هل نجح ذلك الحوار؟ والجواب أنه لم يحقق أي تقدم سياسي في العملية السياسية، واليوم يُكرر نفس الخطأ».
وقال دشيله إن «القوى الإقليمية المنخرطة في الصراع اليمني سئمت، ولذلك هي تحاول الخروج من المأزق اليمني بأي وسيلة؛ وإذا خرجت القوى الإقليمية دون أن تتحمل تبعات الحرب، وتساهم في إعادة اعمار اليمن، وتساعد في إقامة دولة وطنية يمنية ؛ فاليمن سيبقى رهينة للجماعات المسلحة شمالا وجنوبا».
وأوضح: اليوم لدينا عدة أطراف محلية؛ في الشمال لدينا جماعة الحوثيين بسطت على سلاح الجمهورية اليمنية، ولدينا جماعات في الجنوب مدعومة من التحالف العربي منها جماعات سلفية وجماعات انفصالية ذات بعد مناطقي تسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية فيما بعد الحرب على ما كانت قبل عام 1990…وتبقت القوى التقليدية التي هي شبه مدعومة من التحالف، ومن السعودية على وجه التحديد؛ وهذه القوى ماتزال في موقع المدافعة عن نفسها، وأقصد بهذه القوى التقليدية القوى القبلية والإسلامية المحسوبة على حزب الإصلاح والقوى الأخرى التي تسعى لإقامة دولة وطنية ذات أقاليم اتحادية.
يبقى السؤال : ما الذي يمكن أن تخرج به المفاوضات المتعددة؟.
يقول الباحث عادل دشيله: أولاً يمكن أن تقدم هذه المفاوضات للسعودية بعض التنازلات الأمنية من قبل الحوثيين، وأن تحصل الجماعة على دعم مالي تحت ما يسمى تسليم مرتبات الموظفين. لا أحد يمانع أن تسلم مرتبات الموظفين فهؤلاء أبناء شعبنا في آخر المطاف، لكن لا نريد أن تستغل الجماعة الحوثية أو أي جماعة مسلحة المعاناة الإنسانية.
وتوقع أن «يُحل الملف الإنساني جزئيا في مناطق جماعة الحوثي، وقد تحصل المملكة على احتياجات أمنية، ولكن هذا سيكون في صالح القوى التي وقعت على هذا الاتفاق. بينما أبناء الشعب اليمني سيدخلون في نفق مظلم، وفي صراعات متعددة».
ويدلل الباحث على ما يقول بما يحصل حاليا في الصومال: “ماذا يحصل في الصومال الشقيق منذ عقود؟ اليوم هناك أكثر من أقليم وأكثر من حكومة بالإضافة إلى الحكومة المركزية. قوى متصارعة ولا توجد دولة وطنية موحدة تحكم كل الصومال؛ فهل سيبقى اليمن رهينا لقرارات الشرعية الدولية وعلى المستوى المحلي بيد الجماعات المسلحة؟. هذا ما نتخوف منه في يمن ما بعد الحرب، ونتمنى ألا يتحقق بل يتحقق مشروع الدولة الوطنية”.