دوري غولد: تشجيع روسيا لإيران على امتلاك النووي سيدفع تركيا للبدء بمشروعهازهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: تأمل إسرائيل في أن تؤدي جولة المحادثات القادمة في بغداد بين إيران ودول (5+1) إلى دفع الدول الكبرى لفرض عقوبات مؤلمة على طهران لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم.
وبحسب مصادر أمريكيّة وإسرائيليّة متطابقة فإنّ الدولة العبريّة تقوم بجهود حثيثة في هذا الإطار لحث الدول الكبرى على اتخاذ عقوبات أكثر قسوة على إيران، لوقف برنامجها النووي، متخوفين من أن يؤدي هذا البرنامج إلى سباق تسلح في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي يهدد مصالح إسرائيل ووجودها، وتُعول تل أبيب على موقف الولايات المتحدّة الأمريكية، التي سيقوم وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، بزيارتها اليوم لبحث الملف النووي الإيراني مع وزير الدفاع الأمريكي، ليئون بانيتا، والتوقيع على اتفاق يقضي بمنح إسرائيل مبلغ 680 مليون دولار، بشكل استثنائيّ لتطوير منظومة القبة الحديديّة.
ويُثني باراك، كما أفادت صحيفة ‘يسرائيل هيوم’ العبرية، على الإدارة الأمريكية لدعمها المالي للنفقة على الوسائل الدفاعية وفي مقدمتها القبة الحديدية، حيث قال للصحيفة: وصلنا إلى مستوى لا مثيل له من التنسيق مع وزارة الدفاع الأمريكية ومع مجلس النواب، لا يمكن البلبلة في شأن هذه الإدارة فهي تؤيد إسرائيل تأييدا عميقاً، وأكاد أقول انه لم يسبق له مثيل. ونحن نسمع هذا من اوباما ومن وزارة الدفاع في واشنطن التي ما كانت لتعمل من غير دعم من الرئيس. وزاد قائلاً إنّ منظومة اعتراض صواريخ متعددة المستويات هي حاجة حيوية لإسرائيل، وهي لا تحل محل جيش هجومي لكنها عنصر شديد الأهمية من اجل حرية مداورة المستوى السياسي وللدفاع عن النفس. وقد رأيت ذلك ركيزة أساسية، في القرارات التي اتخذها قبل ذلك وزير الأمن الذي سبقني، عمير بيرتس، على حد تعبيره.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن مسؤولين وخبراء إسرائيليين دعوا إلى ضرورة عدم إظهار الدولة العبريّة على أنها تقود ذلك المسعى، واعترفوا بأنه ليس لدى إسرائيل تأثير يذكر عندما يتعلق الأمر بفرض العقوبات على أية حال، وتابعت إنّه مع ذلك، تلعب إسرائيل دورا أكبر في إقناع إيران والغرب بأنه في حال عدم حدوث تغيير جذري فى الأشهر القليلة القادمة فإنها قد تضطر إلى القيام بعمل عسكري. واقتبس الإعلام العبريّ، التقرير الذي نشرته صحيفة ‘نيويورك تايمز’ التي أكدت على أنّ تل أبيب قامت سراً بتعبئة دبلوماسيين فئ العواصم الأجنبية للضغط من اجل عقوبات أشد، وأنّه تمّ تعزيز مساعيهم بوابل من التقارير الإخبارية والتقارير والتكهنات والتسريبات بشأن خطط محتملة لهجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية جنباً إلى جنب مع اختبار إسرائيل لصاروخ باليستي مؤخرًا، ويقول عدد من المسؤولين الإسرائيليين إن جولة جديدة من العقوبات ضد إيران يمكن ان تظل سارية المفعول حتى إذا ما حالت اعتراضات روسية وصينية دون قرار لمجلس الأمن الدولي وأنّ دولاً أخرى يمكن أن تتخذ خطوات معينة من أجل عرقلة إيران على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والتقنية. ويشعر بعض الإسرائيليين، أضافت الصحيفة الأمريكيّة، بعدم ارتياح إزاء القلق الدولي المتزايد حول طريقة تعامل إسرائيل مع المسألة الفلسطينية والكراهية التي يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي خشية أن يؤدي ذلك إلى تعقيد عملية التعاون بين إسرائيل والعالم بشأن المسألة الإيرانية.
وخلصت الصحيفة إلى القول إنّ المسؤولين الإسرائيليين يرون انه عندما يتعلق الأمر بإيران، فهناك توافق في المصالح باعتبار أنّ إيران النووية يمثل تهديداً محتملاً لها وللدول العربية المعتدلة، وقد يؤدي ذلك إلى إطلاق سباق تسلح يهدد استقرار المنطقة برمتها.
في سياق متصل، قال، د. دوري غولد، المقرب جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي ومدير المعهد الأورشليمي للدراسات والأبحاث، إنّ النظر في الأطلس يُبين أن روسيا من بين الدول التي ستفاوض إيران في الثالث والعشرين من أيار (مايو) الجاري في بغداد، هي التي ستتأثر بصورة مباشرة أكثر من غيرها بإيران إذا وصلت إلى السلاح النوويّ، ومع ذلك، وعلى نحو ساخر، فإنّ روسيا هي أهم حليفة لطهران، ويتجلى ذلك بأنها تساعدها على صد ضغوط دولية وتقدم لها التقنية. وتابع: تتجاهل موسكو أن الدبلوماسية الحكيمة تحتاج أيضًا إلى الفحص عن الآثار غير المباشرة التي تنبع من السياسة الخارجية التي تدفعها إلى الأمام. وقد ذُكر أكثر من مرة أن إيران النوويّة ستُعجل بسباق تسلح ذري في الشرق الأوسط كله. وهناك دولة أخرى يبدو أنها ستعمل على الوصول إلى سلاح نوويّ، وهي تركيا، وهو ما سيؤثر بصورة جوهرية على أمن روسيا في المستقبل، لافتًا إلى أنّ تركيا اردوغان وحزب العدالة والتنمية قد بينّت أنها ترى القوقاز منطقة داخل دائرة تأثيرها.
وفي تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2009 بيّن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أن القوقاز كان في وضع أفضل تحت الحكم العثماني حينما كان يقوده السلام والتقدم.
وزعم أن الدولة العبريّة كررت أكثر من مرّة بأن تركيا تستضيف حماس منذ 2006، وهي نقطة لقاء لمنظمة الإخوان المسلمين الدولية، فإذا كان الأمر هكذا فليس مفاجئا أن ترتاب موسكو فمن أنْ تقوم تركيّا بمنح نشطاء إرهاب من الشيشان ملاذا، ولهذا ولوجود احتمال كبير أن يشجع السلاح النووي الإيراني تركيا على التسلح بسلاح نوويّ ينتج أن روسيا تشجع مسارا يُقيم قوة نووية على حدودها الجنوبية كي تستطيع أن تصدر إسلاما متطرفا إلى داخلها، وخلص إلى القول إنّ روسيا تملك القدرة على صد كل هجوم عسكري، لكن عناصر إسلامية متطرفة في تركيا ستصبح أقل خشية من تشجيع نشاط مسلح في القوقاز، وهو شيء سيضر مباشرة بالمصلحة الروسية، على حد قوله.