باراك الأفضل لتولي رئاسة مجلس الأمن القومي
لأنه الوحيد القادر علي الربط بين جدول العمل الاجتماعي والمشاكل الامنية الصعبةباراك الأفضل لتولي رئاسة مجلس الأمن القومي تقوم الموضوعات الاجتماعية في مركز الساحة السياسية، وستدور المساومة الائتلافية حولها. يُكرر المسؤولون الكبار في حزب العمل اعلانهم بأن الحكومة القادمة ستنقش علي رايتها التغيير الاجتماعي الاقتصادي. بل ان هناك ساسة يقولون انه ولأنه لن يكون من يُتحدث اليه في الجانب الفلسطيني، فستكون الحكومة القادمة معنية بعلاج الموضوعات الاجتماعية.أُقدر، برغم ذلك، أن الحكومة القادمة ستنحصر عنايتها في الموضوعات الأمنية ـ السياسية، وستواجه قرارات مصيرية، مثل: ماذا نفعل بازاء فشل ممكن للجماعة الدولية في كف ايران عن امتلاك القدرة النووية؟ وماذا نفعل بازاء تعاظم الارهاب، الذي ينبع في الأساس من جهة فتح والجهاد الاسلامي، اللذين يحظيان بتشجيع السلطة الفلسطينية لحماس؟ ما هي الاستراتيجية التي ستُصاغ بازاء سلطة حماس؟ كيف نمضي في الحقيقة الي الانطواء؟ وماذا ستكون صورته؟ وهل سيكون ممكنا أصلا؟ واذا لم يكن ممكنا فماذا نفعل؟ وكيف نستعد للفترة التي تلي الرئيس بوش، وحيال امكانية انكماش امريكي في العراق؟وبازاء كل ذلك ستكون ضغوط كبيرة لاحزاب الحكومة الاجتماعية من اجل الاقتطاع بقسوة من نفقة الأمن لمصلحة الفقراء والمتقاعدين. من الذي سيستطيع الموازنة بين الاثنين؟ من سيستطيع تقديم الأبدال المتزنة ذات الصلاحية لاتخاذ القرارات المصيرية هذه في مجال الأمن القومي؟يوجد علي الورق، من جملة ما يوجد، مجلس الأمن القومي . لكنه عضو ضئيل، وليكن قادته الأكثر موهبة، فانهم في نهاية الأمر موظفون بغير صلاحية وبغير سلطة بازاء المستوي السياسي وبازاء الجهاز الأمني والجماعة الاستخبارية. كل محاولة ليرأسه الآن جنرال متقاعد أو موظف رفيع، يُحكم عليها بالفشل سلفا. الأمر يشبه كأسا من الشاي بغير سكر، يحاولون طوال الوقت تحليتها بزيادة الخلاصة. حان وقت إدخال ما يُحلي هذا الشاي.بكلمات اخري، الأمر المُلح الآن هو القيام بثورة في مجلس الأمن القومي، بحيث يكون رئيسه في مكانة وزير وتعلو صلاحياته وتنظيمه درجة. لكن الشيء الأهم هو أن يشغل رئاسته الرجل المناسب.الشخص الأكثر ملاءمة بازاء التحديات هو ايهود باراك في رأيي. فقد كان في الماضي رئيس حكومة، ورئيس هيئة اركان، ورئيس شعبة الاستخبارات، ووزير خارجية، ووزير داخلية ووزير دفاع. انه هو الذي سيرفع المنصب ويضاعف قوته. الحديث عن تأليف نادر بين الصلاحيات الأمنية والرؤية الرسمية، والسلطة حيال جهاز الأمن وعواصم العالم، وعلي رأسها واشنطن. هذا في رأيي هو العامل الذي يمكن أن يكون الموازِن بين المطالب الاجتماعية بالاقتطاع من نفقات الأمن وبين الصراخ الذي يُنبه علي الأزمة لجهاز الأمن، في نهاية الأمر سيكون في اسرائيل جهة تُركز الموضوع الايراني، ولا تدع أي جهة تُدير سياسة تخصها. في نهاية الأمر ستكون جهة ذات صلاحية واحدة، تستطيع أن تواجه الجماعة الاستخبارية وأن تصوغ تقديرا استخباريا قوميا كجزء من تقدير الوضع القومي.يُخيل إلي أن جميع السمات الاستراتيجية لباراك قد تُستفرغ استفراغا ملائما في هذا العمل. كل شيء كما قد تعلمون في يدي رئيس الحكومة القادم، اولمرت، ومتروك لموافقة باراك. كنت سأقول لاولمرت: لا تدع اعتبارات غريبة مُسِّفة تمنعك من فعل ذلك. إن باراك، رئيسا لمجلس الأمن القومي، في مكانة وزير، بغير حاجز بينه وبينك، هو احدي الأدوات الرئيسة لاحتمالات نجاحك بازاء التحديات الخارجية والداخلية. وكنت سأقول لباراك: يحتاج إليك اليوم شعب اسرائيل أكثر من احتياج مجالس مديري شركات اقامة الجدران. بدل أن تصنع لبيتك أو لحزبك قُم واصنع شيئا الآن من اجل شعبك.عاموس جلبوعكاتب في الصحيفة(معاريف) 3/4/2006