زار أحد أثرياء البلاد منذ وقت غير بعيد شقة ايهود باراك المكونة من طابقين في أبراج أكيروف، الفخمة في شمالي تل ابيب. أثرت فيه الشقة تأثيرا عميقا. والثمن ايضا. شقة مدهشة، قال لي بعد اسابيع من زيارته إياها. أقول لك إن ايهود باراك لا يستطيع أن يكون رئيس حكومة في دولة اسرائيل.
ما الصلة، سألت. رد علي بكلمة واحدة: تبلد الاحساس. الانسان الذي هو متبلد الاحساس جدا بما يجري في مجتمعه لا يستطيع أن يكون قائدا له. أنا ككثيرين علاقتي بباراك معقدة. فهو انسان ذكي. لست أخال انه يوجد في النظام العام في اسرائيل اليوم شخص ما يفوق عقله عقله. وهو شخص واعٍ، لا تُغريه الهلوسات. وهو شخص جريء، مستعد أن يمضي في اجراءات بعيدة المدي. وهو رجل الكلمات ايضا: فلا شبيه له في تحليل اوضاع معقدة وعرضها علي الجمهور.
ليس باراك مُحتالا. فجميع المحاولات للكشف عن شيء ما جنائي في ثرائه السريع كانت عبثا. يبدو أنه مدين بثرائه للهالة التي نشأت حوله في العالم، ولصيت دولة اسرائيل، ولقدرته الكلامية وللمشورات التي عرف كيف يُقدمها لجميع أنواع الروابط. ليس باراك رجل اعمال ـ فالعمل الوحيد الذي عرف أن يُنميه هو ايهود باراك.
لا شك تقريبا في أن عودة باراك الي منصب وزير الدفاع ستحسن اجراء اتخاذ القرارات في موضوعات الحرب والسلام. وهذا ايضا يجب أن نقوله في فضله: له ما يكفي من القدرات، وما يكفي من الخبرة والتجربة، لينجح في وزارة الدفاع أكثر من عمير بيرتس بل أكثر من عامي أيلون.
بيد أن منتسبي حزب العمل لا ينتخبون اليوم لمنصب وزير الدفاع مُخصص تحسينات. انهم ينتخبون قائدا، ورئيس حزب بالفعل ورئيس حكومة بالقوة. وفي هذين الشأنين لا يُبشر انتخاب باراك بالضرورة بالخير.
تبلد الاحساس، مثلا. ملحق صحيفة هآرتس، الذي استعرض في عدده الأخير جوانب من ثراء باراك، لقّب باراك نوفوريش، اللقب شرير لكنه صائب. باراك ابن كيبوتس اكتشف بمرة واحدة قوة المال. ليس الحديث فقط عن الترف الذي أحاط به نفسه، بل عن النفقة الباهظة التي فرضها علي ميزانية الدولة في خلال ذلك – بالمكاتب الفخمة التي جعل فيها مكتبه، ونفقات الأمن الشاذة وغير ذلك. تبلد احساس الثري – الجديد يبرز أكثر بالجماعة التي اختار أن ينضم اليها ألا وهي جماعة المال.
عندما يحيط اولمرت ونتنياهو نفسيهما باولئك الناس، وتلك الأدوات، يبدو الأمر ناشزا، لكن اولمرت ونتنياهو لا يريدان قيادة حزب يُسمي نفسه “العمل”. لم يبق اليوم الكثير لهذا الحزب البائس سوي ماضيه المجيد، وسوي الأسطورة. يُحرق باراك هذه الأسطورة بدخان السجائر.
بالاضافة الي طبقة المال النبيلة، أحاط نفسه بالمنافقين ومُشتهي المناصب الذين نافقوا أسلافه، نتنياهو، وشارون، بل اولمرت. باراك هو مُخلّصهم الجديد، الرجل القوي. والي جانبهم جميع أنواع المحتالين والانتهازيين ومُدبري المكائد. اذا عاد الي قيادة الدولة فسيقضون عليه كما قضوا عليه في المرة السابقة. هذه الحقيقة مقلقة علي نحو خاص بسبب عيب باراك الأكبر: ففي كل ما يتعلق بالسياسة العملية ليس هو ذا خبرة. هذا ما كان في ولايته الاولي، وفي هذه الاثناء لا تبدو مجرد علامة علي أنه تعلم درسا أو تغيّر. كان يمكن أن يكون باراك رائعا كرئيس لمجلس الأمن القومي، في مكانة جديدة، ورُتبة جديدة، لوزير رفيع، عضو في المجلس الوزاري المصغر. كان في هذا المنصب سيكون التجسيد الحي لما أوصت به لجان التحقيق منذ أغرانات. كان سيحلل تحليلا مستقلا المعطيات الاستخبارية، وسيقترح علي الحكومة جدول عمل سياسيا وأمنيا ويأتي الي المجلس الوزاري المصغر بخطط غنية بالرؤي والخيال والعقل السديد. وكان يستطيع أن يكون الذهن التحليلي الذي يقف من وراء قرارات الحكومة. كان يستطيع أن يعطيها ما ينقصها كثيرا: الاحترام والعقل.
لكن باراك مرشح ليقود حزب العمل.
ناحوم برنياعمحلل رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) ـ 28/5/2007