إيهود باراك على حق

حجم الخط
0

«دولة إسرائيل تعمل حسب رؤية وطنية متطرفة، عنصرية وظلامية. في خدمة هذه الرؤية، التي تسعى في نهاية الأمر إلى قوانين فصل، وعنصرية وترانسفير، فإنه ومنذ ثلاث سنوات يجري هجوم منهجي فاشي بصورة واضحة على أسس ومؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية»، هذه الأقوال التي قالها إيهود باراك اقتبست من «يديعوت احرونوت» من قبل بن درور يميني، التي بجرة قلم قارنها مع أسلوب تعبير عضوة الكنيست حنين الزعبي والصحافي جدعون ليفي.
الحساسية المبالغ فيها للمحلل أدهشتني، لأنني لا أجد ذرة من المبالغة في الأقوال الصحيحة التي قالها باراك. ما الأمر غير الصحيح هنا؟ ما هي الأقوال التي تم إطلاقها في الجو والتي احتاجت تدخلاجراحيًا لبن درور يميني؟ مفهوم الفاشية يثير هزة في أوساط كثيرين في المجتمع الإسرائيلي لأنه يستدعي ذكريات قوية من الماضي. ولكن الفاشية كانت أيضًا في إيطاليا وإسبانيا. صحيح أنه حتى الآن لا يوجد في إسرائيل نظام فاشي. ولكن حتمًا فإن مظاهر الفاشية تتراكم فيها. الأيديولوجيا الفاشية تريد وضع الأمة، المعرضة لمفاهيم بيولوجية ثقافية وتاريخية، فوق كل هوية أخرى. الفاشية تسعى إلى خلق نخبة جديدة تعمل باسم الشعب وبقيادة زعيم كاريزماتي، الذي تتجسد شخصيته في حزب جماهير، وكل مؤسسات السلطة خاضعة لإرادته. ليسأل كل واحد نفسه إذا كانت مكونات كهذه لم تجد لها مكانًا في أوساط السلطة في إسرائيل.
بدلامن مهاجمة الأقوال الصادقة لباراك، كنت سأقترح على يميني أن يسأل نفسه عدة أسئلة: هل كان من الممكن في إسرائيل اليمينية في أيامنا هذه أن تكون هناك معارضة علنية جدية لصيغة إسرائيلية مكارثية أمريكية تميزت بملاحقة مجنونة لكل شخص يساري تسلل إلى الحكم، وإلى الجيش، وإلى الفن والثقافة؟ أمريكا لفظت مكارثي وتراثه. فهل في إسرائيل اليوم كانوا سيصفقون للصحافي المعروف آد مورو الذي حارب المكارثية دون وجل؟ هذه أسئلة يجب على كل إسرائيلي منطقي أن يسألها لنفسه.
ماذا كانت أقوال وزيرة العدل التي تهدد قضاة المحكمة العليا باسم «الشعب»، والتي تتبجح بتمثيله، إذا لم تكن تحريضًا ضد جزء لا يتجزأ ومهم من الحكم الديمقراطي؟ في أي نظام ديمقراطي حقيقي يمكن لوزير المالية ووزير الثقافة أن يقترحا قانونًا يمنع التمويل عمن يهاجم رموز الدولة؟ هذا تدخل فظ في مجال الفن والثقافة. الدولة لن تساعد في تمويل عرض مسرحيات لممثلين مثل حانوخ لفين، وتمنع تمويل من يعرض المستوطنين كمجرمين أو منع تمويل مسرحيين عرب يتحدون قيم وزيرة الثقافة.
بالضبط اليوم، حيث الهجوم على الديمقراطية لم يصل بعد إلى ذروة قوته، من المهم كشف سيناريوهات تحذيرية. أنا لا أعرف إذا كانت عضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش محقة في قولها إن الوزيرة اييلت شكيد من شأنها أن تعزل قضاة محكمة العدل العليا؟ ولكن إزاء ما يحدث اليوم، فهذه النبوءة بالتأكيد ليست مدحوضة، ومن المهم أنها قيلت.
بن درور يميني كان عليه أن يعترف بأخطار الانزلاق، شخص شجاع معروف باستعداده للنظر إلى الواقع، لا إلى التمويه والإخفاء. ولا يجب السماح لمن يؤيدون قانون القومية بأن يحولوه إلى مقياس للوطنية. لأننا عرفنا دائماً أن الوطنية هي الملاذ الأخير للنذل، وليس هناك ملاذ مضلل أكثر من ذلك.

عوزي برعام
هآرتس 25/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية