باراك ليس ملائما لحل الصراع مع الفلسطينيين
باراك ليس ملائما لحل الصراع مع الفلسطينيين من الممكن أن يتساءل الريفيون عن السبب الذي يدفع شخصا ناجحا مثل ايهود باراك للعودة الي السياسة. فقد عاني الأمرّين من مشاكل الحكم وذاق ملذاته وخيراته، جرب قوته في رئاسة الحكومة، وخرج من هذه التجربة بشق الأنفس، ومن ثم وجد لنفسه أفق نشاط في السوق الخاصة، فجني منها الكثير. وها هو رغم ذلك كله يتشوق للعودة الي المركز الذي يُفترس فيه عمير بيرتس الآن.باراك وحده هو الذي يعرف لماذا تتحرق نفسه للوقوف علي رأس حربة المجابهة مع الفلسطينيين، وتحمل المسؤولية عن المخاطر الشديدة المتربصة من جهة سورية وحزب الله وايران. هو وحده الذي يدرك جوهر الحافز الذي يدفعه لدس يده مرة اخري في وكر الثعابين السياسي الاسرائيلي.الا ان رغبة باراك في تحمل جزء فعال من ادارة دفة الدولة ليست مسألة شخصية تخصه وحده. الجمهور يستحق أن يعرف الخط الذي سينتهجه وكيف ينوي مواجهة العقدة الأمنية والسياسية التي علقت فيها الدولة، وأية اختراعات لديه ضد صواريخ القسام التابعة لخالد مشعل وأجهزة الطرد المركزي في ايران. وصواريخ بشار الأسد ومكائد حسن نصر الله. هناك أساس لتوقع ذلك منه: من المبرر مطالبة انسان يسعي للحصول علي حقيبة الدفاع أن يطرح برنامجه السياسي والأمني علي الجمهور. تجربة الاشهر الستة الأخيرة جسدت مدي حيوية هذا المطلب بدرجة قاسية وموجعة.هناك نهجان أساسيان للتعامل مع الصراع الدائر مع الفلسطينيين (الذي يشتق منه وضع اسرائيل علي الجبهات الاخري): الاول، اعتباره وضعا غير قابل للحل وأن مواجهته تتم من خلال الادارة اليومية الذكية. والثاني، السعي الي انهائه ووضع حد له.باراك مطالب ببسط أجندته: هو ينادي بالتوصل الي الحل الدائم، أم انه يعتقد أن عليه الاكتفاء بالادارة اليومية للصراع. عندما كان رئيسا للوزراء قبل ست سنوات درس امكانية التوصل الي تسوية تضع نهاية للصراع ـ وأنهي العملية مع استنتاج نهائي بعدم وجود شريك في الطرف الآخر. من حق الجمهور أن يعرف الآن اذا كان ما زال يتمسك بهذا الموقف وما هي الطريقة التي يري فيها منصب وزير الدفاع الآن.للوهلة الاولي يبدو باراك مرشحا ملائما للادارة الجارية اليومية للصراع ولجهاز الأمن. هو مجرب وقوي ومطلع علي الساحة التي تتفاعل فيها الشؤون الأمنية. وإن كانت الحكومة ترغب في ايجاد حلول لمصاعبها الأمنية الجارية، فباراك أكثر ملاءمة من بيرتس لترؤس هذه المساعي. ولكن هل يعتبر هو أفضل المرشحين لمنصب وزير الدفاع من بين قادة حزب العمل اذا كان هدف الحزب يتمثل حاليا في دفع الحكومة الي انهاء الصراع مع الفلسطينيين؟.باراك يحمل في ذاكرته ترسبات الفشل في كامب ديفيد، وقد يجسد نبوءته الذاتية عدم وجود شريك مرة اخري. أضف الي أن هناك منافسين في حزبه (مثل عامي ايلون) ينطلقون من مواقف أولية تعِد باحتمالية عالية للتوصل الي تسوية نهائية مع الفلسطينيين.من الممكن الادعاء طبعا بأن السعي الي التسوية الدائمة هو هذيان أرعن في ظل الظروف التي تمر بها الدولة الآن، وأن المطلوب هو ادارة جيدة لجهاز الدفاع والأمن. هذه رؤية عملية ربما، إلا أنها تنطوي علي فشل ضمني وجذري: هي تقطع الطريق مسبقا علي أي امكانية للتوصل الي انطلاقة لحل الصراع، لأنها تفترض أنه لا توجد أي احتمالية لذلك.عندما يكون علي رأس الهرم الأمني شخص يعتقد أن مهمته تتجسد في تخفيض، وليس في إزالة، خزان الوقود الذي يغذيها، فانه سيقوم بتجاهله بالتأكيد. في كل الاحوال اذا كان باراك منافسا علي منصب وزير الدفاع، فعليه أن يطرح رؤيته السياسية ـ الأمنية أولا.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 26/11/2006