باراك وحده القادر علي قيادة اسرائيل لمواجهة ايران النووية

حجم الخط
0

علي حزب العمل أن يختاره حتي يقوم بهذه المهمة الجسيمة

الجدل الذي يجري الآن في اجهزة الاستخبارات الغربية هو: هل تملك ايران 1300 جهاز طرد مركزي، أم 1700 أم 3000؟ وهل تعمل هذه الاجهزة بعدم نجاعة أو بنجاعة جزئية أو ربما تعمل بعضها بنجاعة قصوي؟ وهل اجتازت ايران نقطة اللاعودة التكنولوجية أم انها تجتازها في هذه الايام أو ربما ستجتازها حتي آخر السنة الشرقية؟

ولكن ليس هناك أي شك في مسألة واحدة: هذا العام هو عام مصيري. في كل ما يتعلق بايران، هذه السنة هي سنة الحسم. اذا لم يتم كبح ايران في هذه السنة، في صيف 2008، فستشق طريقها نحو الزعامة النووية التي تعني شرق اوسط آخر. وتعني ايضا دولة اسرائيل اخري. وتعني عهدا آخر.

اجهزة الاستخبارات العالمية تبذل جهودها الأخيرة لمنع تسلح ايران نوويا. في الامم المتحدة يتحرك ائتلاف واسع يقوم بممارسة ضغوط سياسية واقتصادية معتدلة علي ايران، ومن خارج الامم المتحدة يتحرك ائتلاف مقلص يمارس ضغوطا سياسية واقتصادية ملموسة علي طهران.

ولكن ليست هناك أية علاقة بين إصرار الأسرة الدولية علي منع ايران من الوصول الي القنبلة النووية وبين إصرار طهران علي احراز هذا الهدف. لذلك يتوجب أن نأخذ في الحسبان انه سيكون علي اسرائيل في هذه السنة أن تتخذ القرار الأهم في تاريخها: الاستعداد لقيام ايران بضربها ردا علي ضرب مشروعها النووي، أو الاستعداد لمواجهة ايران النووية.

المستويات المهنية التي تعكف علي هذه القضية هي مستويات ماهرة محترفة. في هذا المجال الحساس الخفي عن الأعين يجري عمل مقدس. ولكن القرار الذي قد تواجهه اسرائيل في هذه السنة في نهاية المطاف ليس قرارا مهنيا: هذا قرار قومي عام يتعلق بكل واحد منا. هذا قرار يتعلق بقيمنا ونهج حياتنا وقضية وجودنا. قرار بن غوريوني.

ايهود اولمرت غير قادر علي اتخاذ قرارات بن غوريونية. ليست لديه الشخصية القادرة علي اتخاذ هذه القرارات ولا الصلاحية والمرجعية الاخلاقية لتطبيقها. اولمرت جيد جدا في مساعدة المقربين وذوي الحظوة، وهو متفوق في المناورات السياسية والألاعيب الاعلامية. لم يكن للنخبة العليا شخص ينفذ رغباتها مثله في البلاد. ولكن من أدار حرب لبنان الثانية كما فعل اولمرت ليس قادرا علي ادارة المعركة المتعددة الجوانب والأبعاد في مواجهة ايران. من يدافع عن سدروت كما يدافع اولمرت عنها غير قادر علي حماية اسرائيل من التهديد النووي. علي اولمرت أن ينصرف ليس فقط لانه فشل في الماضي، وانما لانه يواصل فشله في الحاضر ايضا، وقد يُفشل اسرائيل في المستقبل غير البعيد. من هذا الفشل المستقبلي لن يكون بامكاننا أن نعود الي الوراء: هذا الفشل سيكون بلا رجعة.

لجنة فينوغراد قالت كلمتها بصدد القيادة القومية. كما أن الجمهور الاسرائيلي قال كلمته من خلال استطلاعات الرأي وفي ساحة رابين وفي الأحاديث الجانبية والبرامج التلفزيونية هنا وهناك. إلا أن حزب كديما الحاكم الذي يتميز بتركيبة داخلية مناهضة للديمقراطية بصورة صارخة يحاول عدم الاصغاء لهذه الاصوات. اعضاء هذا الحزب يواصلون في هذه اللحظة التاريخية الجدية بدرجة غير مسبوقة تفضيل مصالحهم الشخصية علي المصلحة الوطنية.

وهكذا يمكن القول أن حزب العمل الآن هو المفتاح. فقط اختيار حزب العمل لايهود باراك بصورة واضحة قاطعة في الثامن والعشرين من أيار (مايو)، هو الذي يمكنه أن يُحدث الانعطافة. هذا الاختيار وحده سيضع علي رأس الهرم الاسرائيلي شخصا قادرا علي مواجهة التحدي الوجودي لعامها الستين. هذا الاختيار سيطرح بديلا لاولمرت ولبنيامين نتنياهو ويشق الطريق أمام حكومة طواريء وطنية.

كما أن باراك ايضا ليس دافيد بن غوريون. مساوئه معروفة وعيوبه كثيرة، ولكن في سنة الازمة الحالية ليس في اسرائيل قائد أجدر منه. لذلك يتوجب علي أوفير بينيس أن ينضم اليه وأن يكون مرشدا له وبوصلة قيمية. بامكان عامي ايلون ايضا أن يقف الي جانبه وأن ينتصر علي الفساد. تسيبي لفني قد تكون ايضا شريكة لباراك في القيادة المستقبلية وشريكة للعمل ـ كديما. ولكن باراك وحده القادر علي قيادة اسرائيل نحو الحسم الأهم في تاريخها. الامر الحاسم في حياتها كلها.

آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) 17/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية