باراك ونتنياهو يحاولان اتباع تكتيك حملة اللاحملة ولا يطرحان بديلهما السياسي والاقتصادي

حجم الخط
0

باراك ونتنياهو يحاولان اتباع تكتيك حملة اللاحملة ولا يطرحان بديلهما السياسي والاقتصادي

باراك ونتنياهو يحاولان اتباع تكتيك حملة اللاحملة ولا يطرحان بديلهما السياسي والاقتصادي رودي جولياني، رئيس بلدية نيويورك سابقا، يخطط في هذه الايام لخوض المنافسة علي رئاسة الولايات المتحدة في عام 2008. مستشارون سياسيون واعلاميون أعدوا له كتاب حملة سميكاً يتضمن تفاصيل مواقفه السياسية وحكاية نجاحاته سابقا في قطع دابر الجريمة في نيويورك وإعمار المدينة بعد عملية أبراج التوائم. وفقا لهذه الوثيقة توجد لجولياني نقاط ضعف كونه قد تزوج وتطلق عدة مرات، الامر الذي قد يجتذب ضده الانتقادات حول قيمه كرجل أسرة.كتاب الحملة هذا، الذي هو أحد الأسرار الخفية بالنسبة للسياسي، سُرق من جولياني ونشر في وسائل الاعلام الامريكية مؤخرا. هل أضره هذا الوضع؟ ليس بالضرورة. ربما يكون نشر تلك المعلومات قد كشف أسرار التكتيكات الاعلامية، إلا أنه أدي ايضا الي نشر تصوراته ومبادئه علي الجمهور.الافتراض الأساسي الذي ينطلق منه كل مرشح يخوض حملة انتخابية هو أن وسائل الاعلام تخرج هي الاخري في حملة هجوم. هذا اتفاق غير مكتوب بين المرشح وجمهوره إذ يعطيهم الحق في وضعه علي جهاز كشف الكذب الوطني وطرح أي سؤال عليه وتدارس ردود فعله من خلال جهاز الاستشعار (السيسموغراف). من لا يوجد لديه استعداد لتحمل حرارة المطبخ عليه ان لا يدخل اليه ـ هذا ما قاله هاري ترومان في سابق الايام.ما الذي كان اللصوص الذين يحاولون الحصول علي كتاب حملة بنيامين نتنياهو وايهود باراك سيجدونه هناك؟ ربما كانوا سيجدون هذا الكتاب فارغا. هذان اللاجئان السياسيان من التسعينيات، اللذان استعانا في السابق بمستشارين امريكيين للحملات الانتخابية يتبنيان فجأة حملة اللاحملة ـ أي حملة من دون حملة.نتنياهو، رئيس المعارضة، لا يهاجم الائتلاف تقريبا. كانت في البلاد حرب شكلت من بعدها لجنة تحقيق حكومية، والحكومة لا تطرح برنامجا سياسيا، ورئيسها يواجه عملية تحقيق جنائية، ومع ذلك يواصل نتنياهو القائم بأعمال رئيس الدولة إلقاء خطابات رسمية حذِرة.باراك من جهته يعلن عن ترشيحه لنفسه لرئاسة حزب العمل من خلال رسالة فاكس أرسلها لسكرتير الحزب. هو لا يجري المقابلات الصحافية ولا يطرح خطة سياسية أو أمنية أو اقتصادية. في المحادثات التي تجري في خلفية الامور يوضح انه لن يوسخ يديه في القذارة السياسية. هذا البطل العائد من الهند يقوم بصنع الحب لا الحرب.حملة اللاحملة هذه هي حملة حقيقية في واقع الامور. هذان السياسيان الحذِران يحاولان التخلص من صورة الحاسوب الرقمي التي التصقت بهما: الرجل الآلي المخادع نتنياهو والرجل الآلي الداهية باراك. هما يحاولان استبدال الإبداع السابق بمظهر تشريفي اعتباري. أما الحملات الانتخابية الدعاوية التي عهدناها منهما في السابق فقد استُبدلت بردود فعل بطيئة لا تصل إلا بعد اسابيع.حملة اللاحملة هذه ليست خالية من المنطق. اولمرت وبيرتس يحسبان نهايتهما السياسية للوراء من خلال أفعالهما، وليسا بحاجة الي مساعدة من الخصوم. هذه رؤية تكتيكية صحيحة، ولكنها مختلة من الناحية الديمقراطية. حملة اللاحملة التي تخلو من البرنامج والمواقف وردود الفعل قد تدلل كذلك علي عدم وجود مرشحين.وينستون تشرتشل، رئيس وزراء بريطانيا سابقا، قال في معرض هجومه علي خصمه السياسي من حزب العمال: سيارة فارغة وصلت الي مبني البرلمان وخرج من داخلها رجل ايطالي . فهل ستصل الي مقر رئاسة الوزراء في جفعات رام في القدس سيارة فارغة ويخرج منها نتنياهو أو باراك؟.باروخ ليشمكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 22/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية