أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ كشف أيهود باراك وزير الجيش الإسرائيلي يوم أمس عن أن الجهود التي تبذلها حكومة تل أبيب للإفراج عن الجندي الأسير لدى حركة حماس غلعاد شليط ‘مستمرة بدون توقف’، ونقل عن مسؤول إسرائيلي آخر قوله أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتخذ ‘قرارا حاسما’ بالاستجابة لشروط حماس، من أجل إتمام صفقة تبادل الأسرى.
ونقل يوم أمس عن باراك قوله خلال تفقده لقاعدة عسكرية في منطقة النقب ينوي الجيش إخلاءها ‘إن الجهود المبذولة للإفراج عن غلعاد شليط مستمرة بدون توقف، إلا أنه من الأفضل عدم الإفصاح عن أي تفاصيل تتعلق بذلك’وجاءت تصريحات باراك هذه في الوقت الذي تحدث فيه مسؤول إسرائيلي رفيع عن قرار حاسم اتخذه نتنياهو، يقضي بالاستجابة والامتثال لشروط حركة حماس، من أجل إتمام صفقة تبادل الأسرى لإطلاق سراح شليط.
وبحسب ما نقل موقع ‘قضايا مركزية’ الإسرائيلي عن هذا المسؤول في حكومة تل أبيب فقد قال ‘نتنياهو اتخذ قرارا استراتيجيا، حيث سيترك كل معتقداته وتصوراته السابقة وراء ظهره، والاستجابة تقريبا لشروط حماس كلها’. وتطلب حركة حماس مقابل الإفراج عن شليط إطلاق سراح 450 أسيرا من ذوي المحكوميات العالية، إضافة إلى الأسرى النساء والأطفال والمرضى.
وفي آخر وساطة قام بها مسؤول ألماني نقل من تل أبيب رفضها لإطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين أوردتهم حماس في قائمة الـ 450 أسيرا، إضافة إلى اشتراط إسرائيل على أن يطلق سراح عدد كبير من الأسرى إلى خارج الضفة الغربية، وهو أمر عارضته حماس، ما أدى إلى توقف الوساطة، رغم أن الوسيط الألماني زار عقبها قطاع غزة عدة مرات.
وتفيد معلومات أن الوسطاء المصريين عادوا ليشرفوا مجدداً على ملف صفقة تبادل الأسرى من جديد، بعد أن توقفوا لبعض الوقت حين دخل الوسيط الألماني على الخط.
وقال مسؤول في حركة حماس لـ’القدس العربي’ فضل عدم ذكر اسمه أن الوسيط الألماني لا يتدخل في هذه الأوقات بصفقة التبادل، وأن الأمر الآن بيد مسؤولين أمنيين مصريين.
وأشار إلى أن حركة حماس كانت قد أبدت انزعاجها من هذا المسؤول الألماني نظراً لأنه كان يجمل وجهة نظر إسرائيل في المفاوضات.
وتقوم مصر في هذه الأوقات بقيادة مفاوضات غير مباشرة بين كل من حركة حماس وإسرائيل بهدف تقريب وجهات النظر للوصول إلى حل مرض للجميع يضمن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى.
وبحسب المسؤول الإسرائيلي الرفيع فقد قال أن نتنياهو ومساعديه باتوا على يقين بأن الطريق الوحيدة لإعادة شليط ليست سوى صفقة تبادل مع حماس، وأن هذه الصفقة وإن تمت ستكون ذريعة جيدة للتهرب من الضغط الشعبي الذي تواجهه الحكومة جراء الاحتجاجات على غلاء الأسعار.
وأوضح موقع ‘قضايا مركزية’ أن نتنياهو حاول استفزاز عدة أطراف خارجية للقيام بحملات عسكرية خلال الفترة الأخيرة، وذلك في مسعى إلى لفت أنظار الشعب إلى الحرب لا إلى الوضع الاقتصادي، ولكنه فشل في ذلك، ولكن الأمر الوحيد الذي بإمكانه تحقيقه ولفت الأنظار من خلاله هو إعادة شليط، ولذلك يسعى الآن إلى إعادته من خلال الاستجابة لشروط حماس.
وأسر مقاتلون من حركة حماس برفقة فصيلين مسلحين آخرين الجندي غلعاد شليط خلال هجوم على أحد الثكنات العسكرية الواقعة على التخوم الشرقية لأقصى جنوب قطاع غزة، يوم 25 يونيو من العام 2006. وحاولت إسرائيل بكل الطرق الوصول إلى هذا الجندي، غير أنها فشلت بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي يتخذها مقاتلو حماس.
وأعلن عقب الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة نهاية كانون الاول (ديسمبر) 2008، وحتى منتصف كانون الثاني (يناير) 2009أن شليط أصيب بجراح في تلك الحرب نتيجة تعرض المكان الذي تواجد به لقصف.
ونجحت حماس في وقت سابق من تحرير 20 أسيرة فلسطينية من السجون الإسرائيلية، بعد أن أوصلت شريط مصور إلى إسرائيل يؤكد بقاء شليط على قيد الحياة.
يشار إلى أن آخر مفاوضات جدية بين الطرفين كانت في القاهرة في شهر آذار (مارس) من العام 2009، حين أوشك الطرفان على إتمام الصفقة لولا تراجع الحكومة الإسرائيلية التي كان يرأسها في ذلك الوقت أيهود أولمرت.
وينتظر أهالي الأسرى خاصة المحكومين بأحكام عالية بفارغ الصبر إتمام صفقة التبادل، التي يعتبرونها الأمل الوحيد في خروج أبنائهم من سجون إسرائيل، خاصة وأن الكثير منهم محكومون بمئات السنين، وهو أمر يعني أنهم سيفقدون حياتهم خلف القضبان.
وأمس طالب أهالي الأسرى خلال اعتصامهم الأسبوعي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة من آسري الجندي شليط إلى البقاء على شروطهم حتى إتمام الصفقة.
يذكر ان الفصائل الفلسطينية أجرت عدة صفقات تبادل مع إسرائيل خلال تواجد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.
ولم تشهد أي صفقة من تلك الصفقات طول مدة كهذه، خاصة وأن منظمة حزب الله اللبنانية أجرت في العام 2008 صفقة أطلقت بموجبها الأسير اللبناني الشهير سمير قنطار إلى جانب أسيرين آخرين، وعدد آخر لجثث شهداء فلسطينيين وعرب سقطوا في هجمات ضد إسرائيل، مقابل رفات جنود إسرائيليين أسرهم حزب الله.
وفي سياق الحديث عن صفقة تبادل الأسرى فقد منع أكثر من عشرين إسرائيليا يوم أمس حافلة تقل عوائل أسرى فلسطينيين من مواصلة السير إلى سجن ‘نفحة’ الصحراوي في منطقة النقب لزيارة أبنائهم في هذا السجن.
وطالب النشطاء الذين وصلوا إلى منطقة النقب، واعترضوا الحافلة بإطلاق سراح الجندي شليط، وعلق المحتجون على الزيارة شعارات على الحافلة الفلسطينية كتب عليها ‘زيارة الأسرى لن تتم دون السماح بزيارة شليط’. وقال أهالي الأسرى ان الشرطة الإسرائيلية لم تتدخل في منع هؤلاء من اعتراض الحافلة، وإنما منعتهم من النزول من حافلتهم.
إلى ذلك، أعلنت إسرائيل أنها لفتت انتباه الولايات المتحدة إلى أن السلطة الفلسطينية أقدمت على زيادة رواتب الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
وحسب تحريض إسرائيل فقد ذكرت أن السلطة الفلسطينية تدفع لكل سجين تبلغ محكومتيه فترة أقصاها ثلاث سنوات 1400 شيكل (نحو 400 دولار)، في حين يتقاضى من تبلغ محكوميته عشر سنوات راتبا حجمه 4000 شيكل (نحو 1300 دولار).