باراك يحاول اقناع الجمهور بأنه قد تغير وتعلم دروسا من تجربته السابقة الفاشلة لكن هذا ليس مؤكدا

حجم الخط
0

باراك يحاول اقناع الجمهور بأنه قد تغير وتعلم دروسا من تجربته السابقة الفاشلة لكن هذا ليس مؤكدا

باراك يحاول اقناع الجمهور بأنه قد تغير وتعلم دروسا من تجربته السابقة الفاشلة لكن هذا ليس مؤكدا حظي ايهود باراك بشرف أن يُعين في الصف الاول من الخبراء الذين طُلب اليهم أن يوصوا رئيس الحكومة، ايهود اولمرت، بالمرشح الملائم لمنصب رئيس الاركان. يجب أن يكون مرشح باراك الفريق دان حلوتس.واذا لم يكن الآن فبعد سبع سنين. بعد أن ينهي المضي الي بيته ويُملّه التنزه في الهند. بعد كل شيء، لا يوجد رجل أكثر خبرة بنقاط ضعف الجيش الاسرائيلي وبخطط اعادة البناء بعد صدمة حرب لبنان، من حلوتس. والأهم من كل شيء ـ رغم أن حلوتس لا يوافق علي أنه فشل في عمله، يضمن رئيس الاركان المستقيل أنه لم يستخلص العِبر. هذا هو الخط الموجه، كلمة كلمة تقريبا، لحملة رجوع باراك ووصفة النجاح في السياسة الاسرائيلية. في الدول السوّية فشل الزعيم ضمان للفشل. أما عندنا فالفشل ضمان للنجاح.الموازنة تظلم حلوتس. إن صندوق اخفاقات باراك في رئاسة الحكومة مليء وأشد بأضعاف من فشل رئيس الاركان الخارج في الحرب الأخيرة. فتحت اسم باراك إضاعة أكبر فرصة للتوصل الي اتفاق سلام مع سورية بقيادة حافظ الأسد. إن القدمين الباردتين اللتين تلقاهما في اللحظة الأخيرة مع انتهاء المحادثات التي عُقدت في شبردزتاون في 1999، أفضت به الي انسحاب أحادي من لبنان. وكانت النتيجة تأييدا سورية ـ ايرانيا لحزب الله، وتقوية مكانة المنظمة المتشددة علي حساب الجهات المعتدلة في لبنان. دفع حلوتس، واولمرت وعمير بيرتس ايضا، وسكان الشمال قبل الجميع، الثمن. تتقزم اخفاقات حلوتس في المناطق المحتلة قياسا الي الكارثة التي جاء بها باراك علي العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين. فبعد أن أغلق القناة الفلسطينية لمصلحة تقديم التفاوض مع سورية، جرّ ياسر عرفات الي فشل معروف سلفا في محادثات كامب ديفيد. بعد ذلك عندما كانت المحادثات مع الوفد الفلسطيني في واشنطن في ذروتها، أجاز باراك لارييل شارون ان يخرج في نزهة تحرشية الي الحرم القدسي. بعد اندلاع الانتفاضة، رفض التقاء عرفات، الذي أراد إخماد اللهب. أجاز باراك لرئيس الاركان، شاؤول موفاز بدء مواجهة مباشرة مع اجهزة الأمن الفلسطينية برئاسة جبريل الرجوب، التي وقفت حاجزا بين جنود الجيش الاسرائيلي وبين التنظيم. وبعد كل ذلك، وقبل أن يستقيل لينشغل بأعماله، أعطي باراك اليمين مع السلطة الهدية الكبيرة: فلكي يغطي علي اخفاقه في احراز اتفاق مع الجانب الفلسطيني، سجل في سجله نجاحه في إثبات أنه لا يوجد طرف فلسطيني . اليوم ايضا، بعد ما يقرب من سبع سنين سيئة، يصعب علي الجمهور الاسرائيلي أن ينظر من ملجأ انعدام الشريك الذي أورثه باراك لشارون. ولم نقل شيئا عن نماء المستوطنات والمستوطنات الطارئة في فترة سلطة باراك وفي ايام ولايته رئاسة الاركان. إن معارضته الشديدة ردعت رابين عن اخلاء الربع اليهودي في الخليل، في أعقاب المجزرة في الحرم الابراهيمي في عيد المساخر في 1994، وهو الشيء الذي مكّن السيدة التي تفوهت بعبارة عاهرة وجيرانها من الاستمرار بالتشويش علي حياة الفلسطينيين.من اجل محو ماضيه وفتح صفحة جديدة، جند باراك لحملة عودته الموازنة بين الولاية الاولي الفاشلة لاسحق رابين، وبين فترة ولايته الثانية، التي تُعد قصة نجاح. ليس ذلك سوي خليط من الوقاحة والاستهانة بالذكاء. يعلم باراك ان الظروف التي مضي فيها رابين الي عالمه تمنحه درجة أعلي من تلك التي توصل اليها في الولاية الثانية ايضا. إن الولاية الاولي (1984 ـ 1986) لشمعون بيريس رئيسا للحكومة، التي قضي خلالها علي التضخم وابتدأ المسيرة السلمية، كانت أنجح بما لا يُقاس من الولاية الثانية لرابين.تحمل رابين المسؤولية عن حساب دولارات زوجته وقضي سنين كثيرة في الصحراء السياسية التي تُسمي معارضة. ووجد عمرام متسناع ايضا طريقة مناسبة للتكفير عن فشله ومضي الي صحراء يروحام. ومضي باراك لجمع الدولارات وبقي صندوقا أسود. من ذا سيقول لنا الآن انه تغير؟ شمعون شيبس؟ من سيشهد بأنه تعلم درسا ـ هل مدربه علي اليوغا؟.عكيفا الدارمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 22/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية