باراك يعمل علي زيادة غموضه بشأن السلطة

حجم الخط
0

يجب ان يكون شخصا لكل ظرف… وكل ما تبقي تافه

مرت ايام شديدة علي مقربي ايهود باراك في الاسابيع الأخيرة: لم يكن عليهم أن يحزروا ما الذي يفكر فيه مرشحهم المتقدم فقط، بل كان يجب عليهم أن يُفسروا الاشارات، وأن يترجموا الدلائل، وأن يصوغوا الصمت المستمر.

لم يحل المؤتمر الصحافي الذي أقامه باراك أمس علي الأعشاب في سدوت يام اللغز. اذا كان الجمهور في الايام الأخيرة قد اطلع علي تصريحات، وتوضيحات وتقديرات كان فيها الشيء ونقيضه، فقد نجح باراك بفمه نجاحا حسنا في أن يحافظ علي الغموض. انه يعتقد حقا أن لجنة فينوغراد دعت اولمرت الي الاستقالة، لكنه يعتقد ايضا ان ولاية وزرائنا في كل لحظة فيما اختار أن يُعرّفه لسبب ما كحكومة انتقالية، مهمة. فهل سينضم الي الحكومة اذا؟ هل تحت إمرة اولمرت؟ هل بشرط ان تُجري انتخابات في موعد متفق عليه؟ لا يوجد حد للسيناريوهات، كما قال، ولا يمكن الاجابة عليها جميعها.

يظهر من أحاديث الي جزء من مقربيه انطباع أن الامتعاض العام من الصمت ومن ازدواجية اللغة التي تلته مشتركة لهم ايضا. باراك، مثل باراك، يقول واحد منهم، كان وما يزال صياد فرص. انه رجل تحليل ألمعي يعلم كم من المهم إبقاء أوراق اللعب ملتصقة بالصدر. اذا لم تقل فانك لم تلتزم، وكل ما تبقي بالون اختبار لا لفحص من أين تأتي الريح فقط، بل الي أين تمضي في الأساس. حتي لو كان زعم أن لباراك مشكلة حقيقية صحيحا ايضا، فان معسكر مؤيديه مُنشق، فبنيامين بن اليعيزر وشالوم سمحون يريدان البقاء في الحكومة، ويحث ايتان كابل علي الخروج. ولا شك ايضا في صحة زعم أن باراك بقي هو الشخص الذي يعرف تركيب الساعات لكنه ينسي النظر ما الساعة. أو بكلمات أكثر دقة: ما هو أمر الساعة. من جهته، كان اسم اللعبة وما يزال ـ الظروف. لننتظر، ولنرَ ما هي الظروف ولنقرر. إننا لنعلم أنه في ظروف ما البروفيسور شلومو بن عامي هو الرجل الأنسب ليكون وزير الشرطة، وأن ظروفا ما ستُخرج العجوز من الرواق، وأنها ستفضي الي ثورة مدنية، وتعطي الفلسطينيين نصف القدس وتُشعل الانتفاضة ايضا، وهكذا دواليك.

لكن الأهم أن يكون باراك هناك، شخصا لكل ظرف. وكل ما تبقي تافه.

ماذا نفعل في هذه الاثناء؟

لا تنتظر غزة باراك. تدل المعطيات المتجمعة علي أنه يطلق نحو من خمسة صواريخ قسام في اليوم في المتوسط علي مدينة سدروت وعلي بلدات ما حول غزة. يكشف الاحصاء الذي لا توجد له مشاعر عن أنه يوجد قتلي في كل رشقة من اربعمئة رشقة. هذا الامر مستمر منذ الانفصال ولا يُري تغير في الأفق القريب. ماذا نفعل اذا؟ نُحصن. علي حسب قرار الحكومة يفترض أن تُبني غرف أمن لنحو عشرة آلاف بيت وشقة في المنطقة. قدروا في الحكومة كلفة المشروع بنحو 800 مليون دولار، وفي هذه الاثناء حوّلوا عدة ملايين لفحص نهائي للمعطيات وصياغة الخطط. في نهاية العملية، تُقدر جهات أمنية، سيُعطي السكان إجابة مناسبة.

بيد أن تلك الجهات الأمنية تحتار ما الذي سيكون بعد ذلك. تقرر تقديرات استخبارية أن الأمر مسألة زمن فقط الي أن تتجاوز صواريخ القسام سدروت متجهة الي عسقلان. وماذا سيكون عند ذلك هل سيحصنون عسقلان؟ وهل سيفعلون كذلك بكريات غات بعد ذلك؟ يبدو أن دولة اسرائيل هي احدي البلدان الوحيدة في العالم التي تُسلِم مواطنيها الي مجرد عملية التحصين. لا يجوز إسلام سكان سدروت لكن الحل للأمد البعيد غير كامن في الغرف الآمنة. انه موجود في ديوان رئيس الحكومة. انه يستطيع أن يبدأ تسويات مرحلية، وحلولا عملية، لكن يجب عليه أن يفضي آخر الأمر الي تسوية سياسية. لا يستطيع أي قميص اسمنتي أن يدافع عن سكان سدروت مثل قطعة ورقية تُصاغ بذكاء وبنوايا حسنة.

اريئيلا رينغل هوفمانكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 9/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية