بغداد ـ «القدس العربي»: واصل، رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، زيارته الرسمية إلى العاصمة الاتحادية بغداد، والتي التقى خلالها عدداً من المسؤولين وقادة الكتل السياسية، لبحث عددٍ من الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، وعلى رأسها تنفيذ بنود الموازنة المالية الاتحادية للعام الحالي، فضلاً عن ملفات سياسية وانتخابية. ووصل بارزاني، إلى العاصمة الاتحادية بغداد، مساء أول أمس. وعقد عدداً من اللقاءات، أمس، من بينها مع رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، ورئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، ورئيس «المشروع الوطني العراقي» جمال الضاري.
الضاري أشار في «تدوينة» له، إلى أنه بحث مع بارزاني «آخر المستجدات على الساحة العراقية وملف التحالفات السياسية، وضرورة العمل على إنهاء جميع الخلافات السياسية في البلاد، والمُضي قدما بإصلاح العملية السياسية والتوافق على عقد اجتماعي جديد يضمن استقرار العراق». وحسب بيان لمكتب المالكي، فإن لقاء الأخير مع بارزاني تضمن، «تطورات الأوضاع السياسية والامنية في البلاد، وضرورة تعزيز التعاون للوصول إلى حلول جذرية للمشاكل القائمة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية». وشدد المالكي على أهمية «اعتماد الحوارات الجادة لإيجاد الحلول للمسائل العالقة وفقاً للدستور خصوصا في مسألة توزيع الثروات الطبيعية وبما يحقق مصالح جميع المواطنين» مشيراً إلى «أهمية تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات وتوفير الأمن الانتخابي، بما يحفظ حقوق الشعب العراقي في تشكيل حكومة قوية قادرة على تقديم الخدمات».
«اعتماد الحوار»
سياسياً أيضاً، اجتمع بارزاني، مع رئيس جبهة «الإنقاذ والتنمية» والأمين العام لحزب «للعراق متحدون» أسامة النجيفي في بغداد، بالإضافة إلى اجتماعٍ آخر مع رئيس تحالف «عراقيون» عمار الحكيم.
وعن اللقاء الأخير، نقل مكتب الحكيم عن الأخير قوله: «أشدنا بإقرار الموازنة واعتماد الحوار سبيلا ومنهجا لإنهاء الخلافات بعيدا عن سياسة كسر الآخرين، وشددنا على ضرورة إبعاد الملفات ذات التماس المباشر مع مصالح البلد والمواطن عن التجاذب السياسي».
وتابع: «تناولنا تطورات المشهد السياسي العراق وعلاقة العراق مع محيطه الإقليمي والدولي، وبينا أن العراق يلعب أدوارا إيجابية في تقريب وجهات النظر بين فرقاء المنطقة والعالم، وقلنا إن كل هذا مرتبط بالاستقرار الداخلي العراقي» مشيرا إلى أنه «كلما تمكنا من تحقيق الاستقرار كلما انطلق العراق واستعاد مكانته في المنطقة والعالم».
وتضمّن جدول أعمال زيارة بارزاني بغداد، مباحثات جمعته مع الممثلة الخاصة بالأمين العام للأمم المتحدة، جنين بلاسخارت.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق في بيان صحافي، إن بلاسخارت التقت اليوم (أمس) بارزاني.
وحسب البيان: «جرى خلال اللقاء الذي عقد في العاصمة العراقية بحث آخر التطورات السياسية في العراق، لا سيما الوضع في إقليم كردستان وكذلك العلاقات بين بغداد وأربيل».
كذلك، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وبارزاني، الجهد المشترك في تعقب المخالفين للقانون.
الضاري يدعو لإصلاح العملية السياسية وعقد اجتماعي جديد يضمن استقرار العراق
وقال القضاء في بيان، إن زيدان استقبل بارزاني والوفد المرافق له، و«بحث معه دور مجلس القضاء الأعلى في تطوير عمل المحاكم في الإقليم والجهد المشترك في تعقب المخالفين للقانون».
وأضاف البيان أن «الاستقبال حضره رئيس هيئة الاشراف القضائي جاسم محمد عبود ورئيس محكمة استئناف بغداد الرصافة عماد الجابري ورئيس محكمة استئناف بغداد الكرخ خالد طه».
وفي وقتٍ سابق من مساء أول أمس، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، وبارزاني، أهمية تنفيذ بنود الموازنة بما يضمن تأمين احتياجات المواطنين.
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، إن صالح استقبل، في قصر السلام في بغداد، بارزاني، وجرى، خلال اللقاء، «مناقشة مجمل التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق وإقليم كردستان والمنطقة».
وأضافت أن «تم التأكيد على ضرورة التلاقي والحوار بين كل الأطراف من أجل دعم الاستقرار وضمان أمن المواطنين وتلبية احتياجاتهم اليومية» مشيرة إلى أن «جرى التأكيد على أهمية تنفيذ بنود الموازنة بما يضمن تأمين احتياجات المواطنين، وأن إقرارها خطوة جيدة نحو حلحلة كل المسائل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وفقاً للدستور وبما يحفظ حقوق جميع المواطنين، وأبعادها عن الخلافات السياسية».
ولفتت إلى أن «اللقاء تناول أيضا، الانتخابات النيابية المقبلة، حيث تم التأكيد على ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لإجرائها بما يضمن نزاهتها وعدالتها وتعكس إرادة الناخبين في اختيار ممثليهم بعيدا عن التزوير، والانطلاق نحو تجاوز المصاعب وإرساء الأمن والاستقرار».
إلى ذلك، أكد الكاظمي، ضرورة تعزيز التكامل الأمني بين بغداد وأربيل، وذلك خلال استقباله بارزاني في بغداد.
وقال مكتب الكاظمي في بيان، إن الكاظمي استقبل، بارزاني، وجرى خلال اجتماع «بحث عدد من الملفات التي تصب في مجال التعاون والتكامل بين مؤسسات الدولة في الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان وفق ما أطره الدستور، فضلا عن مناقشة جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون في سنجار بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم».
كما بحثا، حسب البيان «الوضع الصحي المتعلق بجائحة كورونا وتصاعد الإصابات، والجهود الكبيرة الرامية الى توفير الخدمات الصحية للمصابين وتوفير اللقاحات».
وأثنى الكاظمي على «التقدم الحاصل في مجال التأسيس للآليات الدستورية الداخلية» مستشهدا بـ«الاتفاق على المحكمة الاتحادية، وتمكن مجلس النواب من تمرير الموازنة الاتحادية».
وأعرب الكاظمي، عن امله في أن «يتم تطبيقها بدقة، وعدم الدخول في اجتهادات وتفسيرات تتعارض مع تقديم الخدمة للمواطن العراقي، ووفق مبدأ العدالة في توزيع الثروة» مؤكداً ضرورة «تعزيز التكامل الأمني بين بغداد وأربيل بالشكل الذي يحقق الاستقرار الداخلي، ويمنع حدوث أي فجوة يمكن أن يستغلها الإرهاب أو الجريمة المنظمة، في المناطق المتنازع عليها أو غيرها».
كما أكد أن «تكرار زيارات رئيس الإقليم إلى بغداد يبعث برسائل صحيحة لكل العراقيين ويساهم في بناء الثقة ويدل على حسن النية ويحفز روح التعاون المشترك والتنسيق في جميع المجالات لمصلحة البلد».
جهود الكاظمي
أما رئيس إقليم كردستان فقد أشاد بـ«جهود رئيس مجلس الوزراء سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا» مؤكداً أن «الجهد الدبلوماسي العراقي في الفترة الماضية، وما تخلله من زيارات واجتماعات أبرزت المكانة المستحقة للعراق بأكمله، وأعادت دوره الطبيعي إقليميا ودوليا».
كما أشاد بـ«نهج الحكومة في معالجة القضايا الداخلية، وارتفاع مستوى التنسيق الأمني، وضرورة تطويره» معربا عن دعمه «للحكومة وتعزيز مكانة الدولة، بالشكل الذي يمكنها من معالجة تحدياتها». وأثنى بارزاني على «تمرير مجلس النواب لقانون الموازنة» مؤكدا على أن «حل القضايا العالقة بين بغداد وأربيل يمهد الطريق لمزيد من الاستقرار والتقدم للعراق».
وتأتي زيارة رئيس إقليم كردستان العراق، قبل 6 أشهر من موعد إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.