بارزاني في صدد طرح مبادرة في بغداد والنجف الأسبوع المقبل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر برلمان إقليم كردستان العراق، الخميس، عن مخاوفه من انتقال شرارة التوتر «السياسي والأمني» الذي تشهده العاصمة بغداد، وعدد من مدن البلاد الأخرى، إلى كردستان، حاثّاً القوى السياسية الكردية إلى توحيد صفّها، في وقتٍ من المقرر أن يصل بغداد، الأسبوع المقبل، رئيس كردستان، نيجرفان بارزاني، حاملاً معه مبادرة جديدة لحل الأزمة، قبل أن يطرحها على الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في النجف.
وأعربت رئيسة برلمان كردستان، ريواز فائق، عن قلقها إزاء الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق، داعية القوى والأطراف السياسية إلى تأدية دور إيجابي للتهدئة.
وقالت في كلمة لها تزامناً مع افتتاح جلسات الفصل التشريعي الجديد لبرلمان الإقليم: «في الوقت الذي نعلن فيه افتتاح الفصل التشريعي، يمر العراق بمرحلة صعبة تسببت بإيجاد حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، والتي لا يسهل التنبؤ بنتائجها».
وأضافت أن «البلد يخطو نحو مصير مجهول، ولا يمكن التصور أن شرارة هذه النيران لن تصل إلينا (في إقليم كردستان)» داعية الأحزاب والقوى السياسية كافة إلى «توحيد خطاباتها وصفوفها، ومحاولة تأدية دور إيجابي في إطفاء هذه النار».
في الأثناء، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، حليف التيار الصدري و«السيادة» في التحالف «الثلاثي/ انقاذ وطن» تحديد زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الأسبوع المقبل، لطرح مبادرة الأكراد في بغداد والنجف.
مواقع إخبارية تابعة «للإطار التنسيقي» الشيعي، نقلت عن عضو الحزب، ريبين سلام، قوله، إنه «كان من المفترض أن يتوجه نيجرفان بارزاني قبل أحداث الخضراء إلى بغداد لطرح المبادرة، لكنها (الأحداث) عقدت إمكانية تحقيقها، وسيتوجه الأسبوع المقبل إلى بغداد والحنانة (مقر إقامة الصدر في النجف) على أمل أن تجد المبادرة آذان صاغية».

ضرورة المصالحة

وشدد على ضرورة «المصالحة بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري بناءً على مطالب داخلية وخارجية» مبيناً أن «طاولة الحوار لابد أن تكون المحطة الأخيرة، فالعنف لن يوصلنا إلى أي نتيجة».
وأشار إلى «استمرار اتصالات مسعود بارزاني بقوى الإطار والتيار» موضحاً أن «المبادرة لن تكون مستنسخة من المبادرات السابقة التي لن تجدي نفعا وعلى الطرفين فتح أبوبهما لاستقبالها».
وحول تطورات حسم منصب رئاسة الجمهورية، أكد أن «المباحثات مستمرة بين الديمقراطي والاتحاد الوطني، ولكن الاتفاق على مرشح تسوية لم يحصل بعد، ونأمل عدم تكرار سيناريو 2018 الذي سبب إحراجاً للقوى السياسية والأكراد».
وختم بالقول: «رئيسا الجمهورية والوزراء جناحان متكاملان، فلا فائدة من وجود واحد دون الآخر، والديمقراطي أصدر موقفه من إعادة الانتخابات في بيان واشترط القبول بالنتائج».
في الأثناء، قررت المحكمة الاتحادية العليا، تأجيل البتّ بدعوى حلّ البرلمان إلى الأربعاء المقبل، وفقاً لبيان صحافي مُقتضب.
ووسط ذلك، أبدى النائب عن حركة «امتداد» المنبثة عن الحراك الاحتجاجي، ضياء الهندي، عن امتعاضه إزاء آلية استبدال النواب المستقيلين من مجلس النواب، فيما دعا إلى إقالة كافة أعضاء المجلس.
وذكر الهندي في «تدوينة» له، إنه «فسرت المحكمة الاتحادية بالقرار (144/ اتحادية / 2021 في 14/11/2021) المادة (46) قانون انتخابات مجلس النواب رقم 9 لسنة 2020 على أنه يسري على النواب المستقيلين، والذي تضمن: أن بديل النائب المستقيل هو أعلى الخاسرين في دائرته الانتخابية».

قلق في كردستان من انتقال التوتّر إلى الإقليم

وأضاف أن «بمتابعة سريعة لبدلاء نواب الحركات الناشئة والمستقلين، سنجد أن أغلب بدلائهم هم من الإطار التنسيقي! كمثال أنا بديلي مرشح عن دولة القانون» موضحاً انه «بالتالي، فإن استقالتنا ستؤدي لصعود عدد أكبر من نواب الإطار، الكتلة التي كان من المفترض أن برنامجنا الانتخابي أعد ليكون معارضا نيابيا لها».
وأشار إلى أن «استقالتنا ستزيد مقاعد من تمثيل الإطار للفترة المقبلة، لذا نجد أن الاستقالة إن كانت ضرورية، فانها يجب أن تكون بإقالة المجلس بكافة أعضائه».
وتابع: «شخصيا لست متمسكا بهذا المقعد النيابي، فهو في النهاية لجمهور كربلاء الحبيب ومنهم، ولكن هل من الصحيح تسليم مقعدكم النيابي على طبق من ذهب للخصم السياسي؟!»
ووجه حديثه لرفاقه المحتجين، إن «كانت هنالك تشرين ثانية فثقوا لن يوقفنا منصب أمامكم، بل سنكون أول الملبين معكم وفي صفوفكم و سيندمج الخط السياسي مع الخط الاحتجاجي ولن نسمح لا للإطار ولا غيره بالتعدي عليكم، وقريبا سنخرج بموقف موحد يثلج صدوركم».
في الموازاة، دعا رئيس تيار «الحكمة» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، عمار الحكيم، إلى بناء «الدولة القوية العادلة».
وقال في بيان: «شهدنا خلال اليومين الماضيين أحداثا مؤسفة سالت خلالها دماء عزيزة».
وأضاف أن «النظر بعين الحكمة والحقيقة لما حصل يحتم علينا حث الخطى وتكثيف العمل من أجل بناء الدولة القوية العادلة التي كنا ولازلنا وسنبقى ننادي بها وندعو لتحقيقها انطلاقا من إيماننا العميق أنها الضمانة الوحيدة لعدم تكرار ما حصل أو سيحصل من خطوب ومطبات تكلف شعبنا مزيدا من المحن والمآسي».

تغليب لغة العقل والمنطق والحوار

ولفت إلى أن «وطننا الحبيب يعيش تحدي الوجود، وهو ما يتطلب تغليب لغة العقل والمنطق والحوار لما فيه مصلحة شعبنا وتغليبها على كل المصالح الفئوية والحزبية الضيقة».
أما، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، جعفر ايمينكي، فقال في «تدوينة» له إن «نظام الحكم في العراق سيتخذ شكلاً آخر، يختلف كثيراً عما هو عليه الآن».
وأضاف أن «ملامح هذا النظام الجديد بدأت بالتبلور بعد الاصطدامات الدموية الأخيرة في المنطقة الخضراء، بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، والتي تحدث لأول مرة» مشدداً على أنه «لا يمكن أن نتحدث عن تداول سلمي للسلطة في العراق بعد الآن».
وأشار في «تدوينة» أخرى، إلى أن «نظام الحكم في العراق يعاني من ضعف كبير في قمة الهرم وقاعدته» معتبراً أن «تشكيل الحكومات الاتحادية تكاد تكون مستحيلة، والحكومات المحلية تعاني التهميش، ضيعنا المشيتيين (الطريقين)!! لا نظامنا ديمقراطي، ولا فعّال».
وشدد على أن «التفكير في نظام بديل في ظل بروز طبقة جديدة على الساحة، خيار حتمي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية