بارزاني يدعو إلى حكومة سورية تضمن حقوق جميع المكونات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس الأربعاء، اتفاق جميع الأحزاب والأطراف الكردستانية على المطلب السلمي لحل القضية الكردية في سوريا «مبعث سرور»، داعياً في الوقت ذاته الحكومة السورية إلى بناء سوريا ديمقراطية تضمن حقوق جميع القوميات والمكونات لتصبح مصدراً للاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن إقليم كردستان عامل أمان واستقرار، ويستطيع أن يلعب دوراً إيجابياً ومهماً في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة.

تغيرات جيوسياسية

وذكر في كلمة له في منتدى السليمانية، أن هذا الملتقى ينعقد في وقت «يشهد فيه العالم مجموعة من التغيرات الجيوسياسية الكبرى التي تغير بدورها طبيعة العلاقات الدولية وقد تُحدث تغيرات في بعض التوازنات الإقليمية والعالمية. الحروب والصراعات في أماكن مثل أوكرانيا وغزة، وتصاعد وتيرة المنافسة الاقتصادية بين القوى العظمى، كلها تؤثر على منطقتنا أيضاً».
ورأى أن العالم يواجه حالياً «تحديات مشتركة، خاصة في مجال التغير المناخي الذي يمثل خطراً على الأمن الغذائي، وهناك أيضاً الهجرة والإرهاب والعديد من المخاطر الأخرى التي تهدد حاضر ومستقبل العالم والبشرية. هذه التأثيرات تتراءى لنا بوضوح في العديد من مناطق العراق، حيث اضطر الآلاف إلى تغيير أماكن إقامتهم نتيجة شح المياه».
وأضاف: «إننا في إقليم كردستان نؤمن بأهمية التعاون والعمل المشترك والتنسيق الدولي لمواجهة هذه التحديات، ونعتقد أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته المشتركة تجاه القضايا العالمية التي تهم البشرية جمعاء»، مبيناً أنه «في خضم هذه التحديات كلها، يسرنا أن نلمس تطورات إيجابية في المنطقة تهدف إلى تحقيق السلام».
وعدّ ما شهدته تركيا مؤخراً من سعي في اتجاه تحقيق السلام هو «عملية وفرصة تاريخية، ونحن نؤكد ترحيبنا به ودعمنا لإنجاحه بكل الطرق»، لافتاً إلى إن «هذه فرصة لتعزيز الاستقرار في المنطقة وفتح صفحة جديدة من التعاون البناء الذي سيعود بالنفع والفائدة على المنطقة برمتها».
ووفق بارزاني فإن «السلام قوة، والسعي للسلام هو نهج المؤمنين والأقوياء. ليس في السلام هزيمة لأحد، بل يكون الجميع فيه منتصرين وتزدهر بلدان المنطقة في ظله. فقوة السلام أشد من قوة كل الحروب»، منوهاً بأن «الكرد وشعب كردستان بشكل عام محبون للسلام، وكلما كان هناك بصيص أمل للسلام في أي وقت وأي مكان، رحب به شعب كردستان دائماً بأمل. على كل فرد ومنظمة سياسية في كردستان أن يؤمن بهذا النهج وبهذه الإرادة لدى شعب كردستان».
وأكد أن «اتفاق جميع الأحزاب والأطراف الكردستانية على المطلب السلمي لحل القضية الكردية في سوريا مبعث سرور، وقد اتخذوا خطوات جيدة في هذا الاتجاه من خلال توحيد مطالبهم. نأمل أن يتمكنوا، مع الحكومة السورية، من بناء سوريا ديمقراطية تضمن حقوق جميع القوميات والمكونات لتصبح مصدراً للاستقرار في المنطقة»، مشدداً على وجوب أن «تكون الحكومة السورية معبرة عن جميع مكونات البلاد من دون تمييز، وأن تضمن مشاركة وحقوق الجميع فيها».

قال إن اتفاق السلام في تركيا فرصة لتعزيز استقرار المنطقة

وتابع: «أثبت إقليم كردستان باستمرار أنه عامل أمان واستقرار، ويستطيع أن يلعب دوراً إيجابياً ومهماً في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة. من هنا نؤكد التزام إقليم كردستان بمواصلة هذا الدور، من خلال تعزيز علاقاتنا مع الدول المجاورة والمجتمع الدولي، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».
وزاد: «نحن مؤمنون تمام الإيمان بالتكامل بين إقليم كردستان والعراق ودول المنطقة لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في جميع المجالات، فالتعاون والعمل المشترك بين إقليم كردستان والعراق، وبينهما وبين دول الجوار والمنطقة من أجل حل المشاكل وتحقيق السلام من خلال الدبلوماسية والحوار، ينتج فرصاً كبيرة أمام شعوب ودول المنطقة لضمان حاضر ومستقبل أفضل»، موضحاً أن «تطور إقليم كردستان كجزء من العراق مرتبط باستقرار العراق، وتقدم إقليم كردستان قوة كبيرة للعراق».
واعتبر أن السنوات الـ100 الأخيرة أثبتت أن «تجاهل وإنكار حقوق الكرد وشعب كردستان لم ولن يؤدي إلا إلى الحرب والفوضى والدمار والمعاناة والتخلف للمنطقة وشعوبها. قدم لنا الماضي درساً وعبرة تاريخية، ولكن الثمن كان باهظاً، ومفاد هذا الدرس هو أن المحاولات العبثية لمحو شعب في منطقة الشرق الأوسط، تعداده عشرات الملايين، يعيش في وطنه وعلى أرضه الأصلية، لن تجلب أبداً الأمان والاستقرار للمنطقة، بل على العكس، ستبقي المنطقة دائماً في مواجهة مصير واحتمالات مخيفة».
وعدّ بارزاني أن «الوقت قد حان للالتفات بجدية إلى هذه القضية. علينا جميعاً في هذه المنطقة، أن نضع يد الصداقة في يد بعضنا البعض ونحقق معاً بروح التعايش والوئام وقبول الآخر والتعاون المشترك والتعايش السلمي والطوعي، سلاماً دائماً، سلاماً يضمن مستقبلاً مشرقاً للجيل الحاضر ولأجيال المستقبل لجميع شعوب المنطقة، مستقبلاً تكون فيه هذه المنطقة مركزاً مهماً للعالم والبشرية».
ولتحقيق ذلك، أشار إلى أن «الفرصة مواتية والظروف ملائمة في جميع البلدان التي يعيش فيها الكرد والقوميات الأخرى معاً، وتربطهم علاقات تاريخية وقديمة تمتد لآلاف السنين، لكي يتم حل المشاكل في كل بلد، وفقاً لوضعه وطبيعته وخصوصيته، وضمن حدوده، ومن خلال الحوار والتفاهم والطرق السلمية، فتتحقق الطمأنينة والأمان والاستقرار الدائم، ولكي يمضي الجميع معاً نحو مستقبل آمن وخالٍ من المخاوف». وأوضح إن «الكرد من الشعوب الأصيلة والكبيرة في المنطقة، والسلام سيعزز كثيراً دور الكرد في تقدم المنطقة، وبالتالي ستتمتع دول المنطقة بقوة أكبر بكثير». وبشأن علاقة إقليم كردستان بالحكومة الاتحادية، أكد بارزاني «الالتزام الثابت بالدستور العراقي كإطار لتنظيم هذه العلاقة. فنحن نعتقد أن الدستور بمبادئه المتمثلة في الفدرالية والتعددية والشراكة، هو الضامن الحقيقي لحقوق جميع مكونات العراق من دون تمييز».
وأضاف: «لقد شهدت الفترة الأخيرة تقدماً ملحوظاً في حل القضايا بين أربيل وبغداد، بفضل الجهود المشكورة لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، والتي تستحق منا التقدير. إن رؤية السوداني في تعزيز المشتركات وتقليل الخلافات هي رؤية صحيحة للحل، وأؤكد هنا على التنفيذ العاجل لقانون إعادة الملكية وتفعيل لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي».

مواصلة الحوار

وتعهد بمواصلة «الحوار البناء مع الحكومة الاتحادية للوصول إلى حلول دائمة لجميع المشاكل بطريقة تخدم مصلحة العراق بجميع مكوناته وتضمن وتؤمن الحقوق والاستحقاقات الدستورية للجميع»، فيما أشار في الوقت عينه إلى ضرورة «تفعيل برلمان كردستان في ظل الظروف والتحديات الحالية في المنطقة، ولهذا فإن المهمة الأولى للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والأطراف الفائزة في انتخابات برلمان كردستان هي الإسراع في تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة لإقليم كردستان، وأن تكون حكومة تستجيب لتطلعات المواطنين وقادرة على التعامل بشكل مناسب مع التطورات والتحديات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية