بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر الأكراد، الأحد، مرور 32 عاماً على «انتفاضة آذار/ مارس» الكردية التي انطلقت شرارتها في الخامس من الشهر ذاته، ضد النظام السابق، وانتهت بإقامتهم منطقة «الحكم الذاتي» في شمال العراق. واعتبر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أن «كيان إقليم كردستان» هو جزء من نتاجات الانتفاضة التي خرج بها الشعب الكردي في مطلع تسعينيات القرن المنصرم ضد نظام صدام حسين.
وانطلقت شرارة الانتفاضة من قضاء رانية قرب محافظة السليمانية في الخامس من شهر آذار/ مارس عام 1991، وقد تمكن المنتفضون من السيطرة على المقار العسكرية والأمنية والحكومية التي كانت تخضع لسيطرة النظام السابق، لتتسع تلك الشرارة وتشمل مناطق ومدن إقليم كردستان العراق، في 21 من الشهر ذاته، وخروج جميع أجهزة النظام العراقي السابق من محافظات الإقليم.
وقال بارزاني في بيان صحافي، إن «الانتفاضة نجحت في ظل الإرادة التحررية لشعب كردستان وشجاعة البيشمركه وتخطيط ووحدة الجهات داخل الحركة التحررية الكردية».
أهداف سامية
وأكد أن «الانتفاضة أثبتت حقيقة للصديق والعدو، وهي أن الظلم والترهيب لن يتمكن أبدا من إضعاف الإرادة التحررية داخل نفوس شعب كردستان» منوها إلى أن «الانتفاضة كانت تحمل قيما وأهدافا سامية، منها أن يعيش شعب كردستان بحرية وكرامة في بلاده».
وطبقاً لبيان بارزاني فإن «كيان إقليم كردستان هو جزء من نتاجات انتفاضة شعب كردستان، ويعتبر منجزا تاريخيا وثمينا لشعب كردستان» مشددا على ضرورة «الحفاظ على هذا المنجز وتقويته ويجب ألّا يتم أبدا محاولة إضعافه وتحريف الأهداف التي انتفض شعب كردستان في سبيلها».
كذلك، استغل رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، المناسبة للحثّ على «وحدة الصف والتلاحم وقبول الآخر والعمل المشترك لتحقيق النجاح ومستقبل أفضل للأكراد».
وقال في بيان صحافي: «أبارك الذكرى الثانية والثلاثين لانتفاضة آذار/مارس 1991 المجيدة للعوائل الشامخة لشهداء الانتفاضة وشهداء كردستان كافة والبيشمركه الأبطال وجميع شعب كردستان بكل مكوناته. نحيي بتقدير وإجلال ذكرى الشهداء ونصلي على أرواحهم الطاهرة».
«الاتحاد» يستغل المناسبة للدعوة لحوار سياسي: لا نريد تقسيم الإقليم
وأضاف أن «الانتفاضة كانت نهضة تاريخية وحاسمة من جانب عموم جماهير شعب كردستان بكل طبقاتهم وشرائحهم ومكوناتهم. حيث انتفضوا بمساندة البيشمركه والجبهة الكردستانية ضد الظلم والاستبداد، ووضع البيشمركه وأبناء كردستان أرواحهم على أكفّهم وواجهوا الموت في سبيل الحياة ومستقبل أفضل لشعب كردستان».
وأردف أن «وحدة الصف والتلاحم كانت نواة الانتصار في الانتفاضة التي حققت كل مكاسب شعب كردستان في الحرية والبرلمان والحكومة والفدرالية وتثبيت الحقوق في دستور العراق الاتحادي».
وزاد بالقول: «الآن، على شعب كردستان بكل مكوناته وقواه وأطرافه السياسية استقاء دروس النصر من الانتفاضة. عليهم أن يتخذوا من وحدة الصف والتلاحم وقبول الآخر والعمل المشترك أساساً لتحقيق النجاح ومستقبل أفضل لشعبنا».
وأكد أن «كل جهودنا وإمكانياتنا ستكون مكرسة من أجل أن نعمل كلنا معاً في سبيل تحقيق الأهداف المباركة للانتفاضة وتحقيق الأماني التي قدم الشهداء أرواحهم في سبيلها. فكما انتصرنا في الانتفاضة معاً، وانتصر شعب كردستان بكل ألوانه ومكوناته معاً، فإن النجاح الآن وضمان مستقبل أفضل لشعب كردستان يتحقق فقط من خلال وحدة الصف والتلاحم والعمل معاً وقبول بعضنا البعض».
في السياق ذاته، اعتبر رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، إن الانتفاضة تمثّل كفاح الأكراد «للخلاص من الظلم والقمع والاحتلال».
وقال في بيان صحافي: «مع الإطلالة السنوية الثانية والثلاثين لانطلاق الانتفاضة المجيدة والمبجّلة للشعب الكردستاني عام 1991، نتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى عموم الكردستانيين وبواسل البيشمركه وعوائل الشهداء الأكارم».
ورأى أن «انتفاضة 1991 المجيدة، لم تكن إلّا ثمرة تكاتف القوى الكردستانية جنباً إلى جنب مع مختلف مكونات كردستان وطبقاتها وشرائحها، وقد شكّلت منعطفاً في تاريخ نضال شعب كردستان وكفاحه للخلاص من الظلم والقمع والاحتلال، وتنفس رحيق الحرية».
رفض التسلط
وأضاف: «لقد كانت الانتفاضة رسالة واضحة وجليّة من الشعب الكردستاني إلى العالم قاطبة، رفضاً للتسلّط والاحتلال، وتوقاً للعيش بعز وكرامة.
وفي هذه الذكرى المباركة نؤكد على تعاضد شعب كردستان الوطني وتآزره في سبيل الدفاع عن منجزاته الوطنية وحقوقه الدستورية التي لن ندخّر جهداً في الذود عنها بكل السبل، ولن نساوم عليها أو نتنازل عنها، وسنمضي قدماً في مسيرة إعمار كردستان وازدهارها».
أما رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، فشدد على أهمية تقديم المزيد من الخدمات للشعب الكردي الذي قدم «تضحيات كبيرة للتحرر من الدكتاتورية».
وقال في كلمة ألقاها في منطقة رانية أمام جماهير حزبه، بحضور قوباد طالباني، المشرف على مكتب سكرتارية «الرئيس الراحل جلال طالباني» وعدد من أعضاء المكتب السياسي والمجلس القيادي للاتحاد إن «شعب كردستان قدم تضحيات كبيرة للتحرر من الديكتاتورية» مشيرا إلى ضرورة «تقديم المزيد من الخدمات للمواطنين».
وأضاف:» نحن نعتذر من الشعب لأننا لم نقدم خدمات أفضل» مؤكدا أن «الاتحاد الوطني الكردستاني أكثر قوة من أي وقت مضى، ولديه علاقات واسعة وكبيرة، وإن شعب كردستان تعرض إلى ظلم كبير ولم يحصل على الخدمات بمستوى التضحيات التي قدمها».
وأشار إلى إنه «منذ سنتين، يسعى الاتحاد الوطني الكردستاني لملء الفراغ الذي تركته الحكومة، ونحن غير راضين عن الأوضاع التي يمر بها إقليم كردستان. تعرضتم للظلم، نعم صحيح، لكن أنا أدعوكم إلى التفاؤل. الاتحاد في أفضل مراحله وعلينا احترام تضحيات شعبنا وشهدائنا، وعلينا أن نعمل معاً لتنفيذ جميع الأهداف وخدمة المواطنين بأفضل صورة».
«نمد يد السلام»
وزاد: «نعمل معاً للتقدم إلى الأمام والعمل على بناء كردستان. لدي رسالة إلى جميع الأطراف الكردستانية: لنجعل من هذا المناسبة، فرصة لمد يد السلام إلى الجميع، ولا نريد تقسيم إقليم كردستان لأننا أصحابه وقدمنا تضحيات كبيرة من أجله، نريد العدالة، نمد يد السلام إلى الجميع لمصلحة شعبنا وخدمته بأفضل صورة، نريد العمل لمصلحة شعبنا وليس مصلحة الأحزاب، ونحن مستعدون لأي حوار أو تفاهم».