بغداد ـ «القدس العربي»: نفى مقر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، تصريحات أدلى بها السياسي العراقي المخضرم إياد علاوي، بشأن افتتاح مقر لحزب البعث المحظور في إقليم كردستان العراق، فيما برر الأخير تصريحه أنه جاء مجتزأً من كلمة له أثناء إعلانه تشكيل «التجمع المدني الوطني العراقي» بزعامته.
وأعلن المقر في بيان صحافي «أدلى أياد علاوي خلال إعلان تجمع سياسي، (أول أمس) بمزاعم حول فتح فرع لحزب البعث في كردستان».
وأضاف: «من هنا نؤكد على أن أبواب كردستان وأربيل مفتوحة أمام جميع المواطنين العراقيين للعيش بحرية، لكن ما ذكره علاوي بشأن افتتاح فرع لحزب البعث في كردستان ليس له أساس من الصحة، ونعلن في الوقت ذاته، أن مثل هذه التصريحات موضع استغراب شديد وتثير علامات استفهام حول أسباب إطلاق مثل هذه التصريحات المغلوطة».
وتعليقاً على ذلك، أصدر مكتب علاوي بياناً مقابلاً أشار فيه إلى أنه «تابع ما تم تداوله مؤخراً من مقطع مجتزأ لكلمة علاوي بشأن مزاعم افتتاح مسعود بارزاني لمقر لحزب البعث في أربيل، مما أدى إلى تفسير غير دقيق لمقصده».
وبيّن، أن «علاوي كان يشير في كلمته إلى نفي هذه الادعاءات التي انتشرت مؤخراً حول وجود مقرات لحزب البعث في إقليم كردستان» مؤكدا «عدم صحتها بشكل قاطع، إلا أن استقطاع حديثه أخرج الكلام عن سياقه مما تسبب في سوء فهم».
ووفق البيان فإن «علاوي يكن كل التقدير والاحترام لمسعود بارزاني الذي كان في طليعة من قاوموا النظام السابق» مؤكداً أهمية «الدقة والمسؤولية في نقل التصريحات وتجنب الاجتزاء الذي قد يؤدي الى إثارة الجدل دون مبرر».
والسبت أعلن علاوي تشكيل «التجمع المدني الوطني العراقي» بحضور عدد من السياسيين العراقيين وشيوخ عشائر.
وفي بيان صحافي، ذكر أن هذا التجمع سيكون «إطاراً جامعاً لكل من يؤمن بضرورة بناء دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على العدل والمساواة وتحترم حقوق الانسان وتضمن تكافؤ الفرص للجميع».
وأوضح أن «هذا التجمع هو تعبير عن إرادة وطنية خالصة تسعى إلى الإصلاح والتغيير ضمن إطار القانون والدستور والعمل على بناء المؤسسات الناجزة وترسيخ مبادئ الديمقراطية الحقيقية».
ودعا «أبناء العراق إلى الوقوف معاً لتحويل هذا المشروع الوطني إلى واقع ملموس، يحقق تطلعات شعبنا في الأمن والعدالة والتنمية المستدامة».
ورأى أنه «لا بديل اليوم عن مشروع وطني حقيقي يضع الأسس الراسخة لدولة مدنية ديمقراطية تحمي حقوق مواطنيها، وتعمل على استعادة الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة».
ولفت إلى أن التجمع «يهدف إلى توحيد الجهود الوطنية المخلصة لبناء عراق قوي ومستقر، منفتح على العالم، ومبني على مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء، بعيداً عن المحاصصة والجهوية أو التدخلات الخارجية».
وعلى هامش انطلاق التجمع السياسي الجديد، أفاد علاوي قائلاً: «أنا صاحب فكرة ومشروع تشكيل التجمع، والفكرة الأساسية بدأت مني، وكتبت فلسفتها، وماذا نعني بالوطنية والمدنية، وكيف سنقف ضد الطائفية السياسية، ومحاربة الفساد الذي دمر العراق» حسب موقع «رووداو».
زعيم «التجمع المدني الوطني العراقي»: كلامي أُخرج عن سياقه
وأشار إلى إن «هناك شخصيات وطنية عراقية اشتركت معنا، ومع أهدافنا في هذا التجمع، مثل (رائد فهمي، سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي، وصالح المطلك، وهناء إدورد، وجعفر علاوي، وعدنان درجال، وعدنان الدنبوس، وحسن شويرد، وأحزاب أخرى مثل حزب الأمة، ومجموعة من الكوادر الأكاديمية ورؤساء جامعات) ونتوقع انضمام شخصيات أخرى، ولدينا مفاوضات مع شخصيات وطنية».
وأكد أن «هذا التجمع يُعد محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبمثابة سفينة النجاة لبعث الأمل عند العراقيين. وأشدد هنا على أهمية مشاركة الكرد، وأقولها بوضوح، إذا لن نتصالح مع الكرد، سينتهي العراق، فهم، والأخ مسعود بارزاني تحديداً، يمثلون وحدة العراق» مستدركاً بالقول: «نحن لم نفاتح رسمياً الحزب الديمقراطي الكردستاني للتعاون والعمل معنا في مشروعنا السياسي هذا، بسبب الخلافات العراقية (العربية) الكردية، بالرغم من أننا لسنا جزءاً من هذه الخلافات. لكننا مصممون على الوحدة مع الكرد، والاستجابة لمطالبهم، وبالذات الديمقراطي الكردستاني بزعامة الأخ مسعود بارزاني. وبالرغم من أنهم يعرفون عن هذا التجمع، وتحدثنا معهم بصورة غير رسمية، وأنا أقول باستمرار إن الكرد متفضلون على العراقيين منذ تأسيس دولة العراق الحديثة، كما احتضنوا المعارضة العراقية في كل مراحلها التاريخية».
وعن الأسباب التي دفعته لتشكيل التجمع المدني الوطني العراقي، ذكر علاوي أن «أهدافنا واضحة، في مقدمتها إعادة العراق إلى مجموعة الدول المتحضرة، والقضاء على الطائفية السياسية ونظام المحاصصة، وسحب السلاح وجعله بيد الدولة، ومحاربة الفساد، وإجراء تعديلات دستورية تدعم بناء دولة مدنية ديمقراطية حقيقية، وتأسيس دولة تكون المساواة بين جميع أطياف المجتمع أساسها، ترفض عسكرة المجتمع، وتؤمن باستقلالية القضاء وسيادة القانون، بعيداً عن التدخلات الخارجية، والاعتماد على الكفاءات الوطنية وعلى الشباب».
ورأى أن «العراق، للأسف، وعلى مدى أكثر من 20 سنة، لم يشهد أي تقدم، بل هناك تراجع في الوضع العراقي. وأبرز مظاهر هذا التراجع أن البلد أصبح ساحة للفساد والفاسدين، ولم تعد البلاد قادرة على معالجة هذا الأمر، كما أن الطائفية السياسية تعششت في الوضع العراقي، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، بالإضافة إلى ذلك، فإن الفقر في ازدياد، ونسبة الأمية بين العراقيين ارتفعت، والاقتصاد مبعثر وسيئ للغاية».
وكان القيادي في التجمع الجديد، عدنان الدنبوس، قد أشار إلى أن «جميع المشاركين في التجمع اتفقوا على اختيار إياد علاوي رئيسًا للتجمع» لافتا إلى أن هذا الخطوة «جاءت انطلاقًا من الإيمان العميق أن العراق يستحق دولة تقوم على العدل والمساواة».
وأضاف أن «العراق قد دفع ثمنًا باهظًا نتيجة السياسات الخاطئة والمحاصصة الطائفية، وأنه لا بديل اليوم عن مشروع وطني شامل يعيد للعراق استقراره وقوته».
وأفاد أيضاً أن «التجمع الوطني العراقي يهدف إلى تحقيق سيادة القانون بعيدًا عن التدخلات الخارجية، ويعبر عن الإرادة الوطنية ضمن إطار الدستور والقانون، بما يتماشى مع مبادئ الديمقراطية الحقيقية.
وفيما دعا الدنبوس أبناء العراق إلى «الوقوف جنبًا إلى جنب مع هذا المشروع الوطني لتحويله إلى واقع» أكد أن «الأحزاب المنضوية تحت هذا التجمع قد انتخبت إياد علاوي رئيسًا لهذا المشروع الوطني».
ورأى القيادي في التجمع صالح المطلك في كلمته، أن «العراق كان قادراً على أن يكون دولة أفضل بعد عام 2003، فيما لو تمكنت القائمة العراقية حينها من تشكيل حكومة أغلبية، بعيدًا عن المحاصصة السياسية والطائفية».
وقال إن «العراق كان أمام فرصة لتغيير مسار البلاد بعد التغيير الذي حدث، إلا أن الوضع تغير في عام 2010 حيث لم تُسمح للقائمة العراقية بتشكيل الحكومة.
وأضاف: «اليوم، من الضروري أن يلتف العراقيون الشرفاء حول مشروع وطني حقيقي يعيد للعراق مكانته كدولة مؤسسات» مشيرًا إلى أن «المنطقة بأكملها تمر بأزمة كبيرة، وأن الجميع في حاجة إلى مشروع واحد لبناء دولة حقيقية ونظام سياسي قوي».
وأشار المطلك إلى ضرورة «الابتعاد عن الحقد والطائفية في بناء الدولة، والعمل على محاربة الفساد ومشاكل المواطنين» مؤكدًا أهمية «إصلاح النظام لتحقيق الاستقرار والعدالة الاجتماعية».