حكومة ميقاتي ولدت بعد مخاض عسير.. وطرابلس نالت حصة الاسدعون أبرز الرابحين.. سليمان أبرز الخاسرين.. وبري تنازل فأخّل بالمثالثةبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: بعد مخاض عسير قارب الخمسة أشهر ولدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية، لكنها اختلفت عنها بالشكل والمضمون، فالحكومة الاولى كانت غير موسّعة من 16 وزيراً يغلب عليها الطابع التكنوقراطي وتضم وزراء من كل الاطراف تمهيداً للانتخابات النيابية، فيما الحكومة الثانية فضفاضة من 30 وزيراً وتضم وزراء من لون سياسي واحد، في غياب تمثيل قوى 14 آذار بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري.
وجاء توقيت اعلان الحكومة مفاجئاً رغم أن ‘القدس العربي’ توقعت في عددها الصادر يوم السبت الفائت صدور التشكيلة قبل يوم غد الاربعاء موعد الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبعدما سبق الاعلان ارتباك اعلامي في وسائل اعلام قوى 8 آذار، التي ذهبت الى الحديث عن تخوف من اتجاه الرئيس ميقاتي لاعلان حــــكومة أمر واقع، مهددة بصدور موقف في حال لم يتم توزير فيصل عمر كرامي.
وفي النتيجة صدرت التشكلية وبينها 4 وزراء سنة من طرابلس من اصل سبعة، و4 راسبين في الانتخابات النيابية و10 وزراء لتكتل التغيير والاصلاح، الذي بدا الرابح الاكبر بالحجم ونوعية الحقائب، فيما بدا أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان حظي بحصة متواضعة، إذ خسر وزارة الدفاع وتقاسم وزارة الداخلية مع العماد ميشال عون، وحافظ على منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ونال وزارة البيئة. وأبرز الخارجين من الحكومة وزير الداخلية زياد بارود الذي ذهب ضحية الصراع بين جنرالي بعبدا والرابية، ووزير الصحة محمد جواد خليفة الذي دفع ثمن تسريبات وثائق ويكيليكس، التي كشفت تهجمه على ‘حزب الله’. وتنازل الرئيس بري عن مقعد شيعي لحساب إرضاء التمثيل السني الذي ارتفع لاول مرة منذ اتفاق الطائف الى سبعة وزراء مقابل 6 وزراء للموارنة و5 للشيعة ما يخلق اعرافاً جديدة واعتراضات على الاخلال بالمثالثة ضمن المناصفة، كما أعلن النائب نديم الجميّل الذي وصف الحكومة بأنها ‘حكومة بشار الاسد والدليل هو التهنئة الفورية لرئيس الجمهورية السورية لكل من الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وكأن الرئيس الاسد أراد إلاثبات أنه يمون على الرئيس بري ليتنازل عن وزير شيعي من أجل تمرير التشكيلة الحكومية، ولو على حساب الاخلال بالتوازنات’. ورأى الجميّل ‘أنّ هذا التنازل يبقى شكلياً لأنّ هذه الحكومة بمجملها بيد حزب الله وسورية’. وفي أول رد فعل على التشكيلة، أعلن الوزير طلال ارسلان استقالته من حكومة ‘المدعو نجيب ميقاتي’، وقال ‘أتمنى ان اكون خاطئاً وأهنئ سعد الحريري الذي يبرهن انه البديل، على الا يأتي الحريري كرئيس للحكومة من جديد على حصان أبيض’. وتزامناً مع استقالة ارسلان عمد أنصاره الى قطع طرقات خلدة وصوفر وعاليه والحاصباني احتجاجاً على عدم إسناد حقيبة سيادية له، وهي وزارة الدفاع، يبدو أن الرئيس الاسد طلبها له من شقيق الرئيس المكلف طه ميقاتي.
وتعليقاً على الحكومة الجديدة، ذكرت قناة ‘المنار’ ‘أن المرحلة استدعت تنازلاً حتى في المناصفة الاسلامية داخل المناصفة اللبنانية، وما حصل هو تضحية لان القضية وطنية بامتياز وترتبط بمستقبل لبنان’. واضافت ‘أن تشكيل الحكومة أتى نتيجة قرار على مستوى التحديات، وهو قرار تضحيات يأتي من كبار يتخطون المصالح الخاصة’. من جهته، علّق النائب في كتلة المستقبل محمد قباني على تشكيل الحكومة الجديدة بتصريح استهله بعبارة ‘آخ يا بلدنا’، وقال: ‘أخيراً ألّف الرئيس نجيب ميقاتي الحكومة التي تجسد شعاراته وأهدافه الثلاثة: فهو أعاد طرابلس إلى الخريطة السياسية كما وعد عند تكليفه، فأعطاها حصة الأسد والنمر والفهد وأكثر قليلا ونحن مع أهل طرابلس حتماً. أما بيروت فأكمل إلغاءها من الخارطة السياسية، إذ أن حكومة جميع أعضائها تقريبا من السياسيين لا يوجد فيها سياسي بيروتي واحد’. اضاف: ‘ثم أنه أثبت أنه السني الأول في لبنان قولاً وفعلاً، فعدد الوزراء السنة أكثر من زملائهم الشيعة والموارنة. وقد افرح هذا الانتصار الكبير أهل السنة في كل أنحاء العالم، وعمت احتفالاتهم كل البقاع التي ينتشرون فيها من المغرب وحتى اندونيسيا وما بينهما’. وتابع: ‘والهدف الثالث هو فعالية وشفافية الحكومة، إذ أعاد إليها الوزراء الذين يتمتعون بقدر رفيع من النزاهة والكفاءة، وطهرها من الوزير الوحيد المتهم بالفساد والجهل، زياد بارود، الذي أتوقع أن يحال إلى القضاء لسؤاله: من أين لك هذا؟ من أين لك القصور والعقارات؟’. وختم: ‘مبارك يا دولة الرئيس، وآخ يا بلدنا’.