باريس تحتضن مؤتمراً دولياً حول المساعدات لغزّة وسط توقعات بلا جدواه

حجم الخط
3

باريس- “القدس العربي”: بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من المقرر أن يحتضن قصر الإليزيه، هذا الخميس، “مؤتمراً إنسانياً” حول الوضع في غزة، في إطار منتدى باريس للسلام، حيث تشدد الرئاسية الفرنسية على “وجود حالة طوارئ إنسانية ملحة اليوم في غزة”، التي تقدّر الأمم المتحدة، احتياجات سكانها المدنيين مع سكان الضفة الغربية المحتلة بنحو 1.2 مليار دولار.

يحضر المؤتمر رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية، فيما يغيب عنه كافة زعماء دول المنطقة، الذين سيتوجهون إلى السعودية لحضور قمة عربية طارئة وأخرى إسلامية استثنائية. في حين، لم تتم دعوة إسرائيل، لكن مسؤولين فرنسيين أكدوا أن المسؤولين الاسرائيليين سيظلّون على اطلاع على المناقشات.

و بينما يشارك زعماء الدول الأوروبية الأكثر تأييداً للقضية الفلسطينية، على غرار أيرلندا واليونان وقبرص، فإن دولاً كإيطاليا وألمانيا وإيطاليا اكتفت بتمثيلها على المستوى الوزاري أو حتى الدبلوماسي. أما الولايات المتحدة فيمثّلها في المؤتمر وكيل وزارة الخارجية للأمن المدني وحقوق الإنسان. كما ستكون المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والوكالات متعددة الأطراف، مثل مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حاضرة.

يهدف المؤتمر إلى التوصل إلى “تقييم مشترك للوضع، وتعبئة كل الشركاء والممولين للاستجابة للحاجيات”، بالإضافة إلى “تحقيق هدف عملياتي”، وفق محيط الرئيس الفرنسي. كما يفترض أن يدرس طرق إنشاء ممر إنساني بحري من قبرص، أو إرسال موارد طبية إضافية إلى الجيب الذي يشهد حالة حرب.

لكن كل هذه المسائل تبدو فضفاضة جداً، وغامضة، ومحل شكوك كبيرة حيال جدواها، في ظل الرفض الإسرائيلي المستمر لأي فكرة لوقف إطلاق النار، أو حتى هدنة إنسانية في غزة، حيث تجاوز عدد ضحايا القصف الإسرائيلي، الذي دخل شهره الثاني، 10 آلاف من الشهداء، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بحسب وزارة الصحة في القطاع، و“الآلاف” بحسب البنتاغون.

كما أن فرنسا التي تنظم المؤتمر، وإن كانت تشدد اليوم على أن “القتال ضد حماس يجب أن يتم مع احترام القانون الإنساني الدولي وحماية السكان المدنيين”، لكنها تبقى حريصة على عدم الدعوة إلى وقف إطلاق النار، باسم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وأثار هذا الموقف ضجة كبيرة في العواصم العربية، لدرجة أن بعض المسؤولين الفرنسيين تخوّفوا من شكل من أشكال مقاطعة المؤتمر. وتأمل باريس في الإعلان عن مساهمات مالية مختلفة، خاصة من الجانب الفرنسي، حسب الإليزيه.

ثم إن الرئيس الفرنسي، قد أعلن، خلال زيارته إلى القاهرة، نهاية الشهر الماضي، عن إرسال “سفينة مستشفى” قبالة سواحل غزة لتقديم المساعدة لنظام المستشفيات في غزة، الذي أصبح على حافة الانهيار. وتم نقل سفينة تابعة للبحرية الفرنسية، حاملة طائرات الهليكوبتر لو تونير، إلى الموقع. ولكنها لم تقدم أي مساعدة تذكر  حتى الآن، حيث تتواصل المناقشات مع إسرائيل للحصول على تصاريح تسمح لها، في حالة عمليات الإخلاء المحتملة، بالاقتراب من سواحل القطاع الواقع تحت الحصار الإسرائيلي.

في ضوء كل ما سبق، يعتقد العديد من المراقبين أن مؤتمر باريس ولد ميتاً، تماماً مثل اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل، قبل أيام، من إسرائيل، بتوسيع التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة” لقتال “حركة حماس”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية