باريس سان جيرمان يدوس «ريستارت» على مشروعه ويجلب «العنيد»!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لا شك أن محاولات الملاك القطريين لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي باءت بالفشل الى حد الآن، لكسر عقدة النادي مع مسابقة دوري أبطال أوروبا، حتى بوجود أعتى وأشهر وأفضل اللاعبين في العالم، على غرار الأرجنتيني ليوينل ميسي والبرازيلي نيمار والموهبة الفرنسية «الفلتة» كيليان مبابي، وكأنه يدوس على «زر» «ريستارت» على مشروعه، من أجل محو المحاولات الماضية والعودة من جديد بمشروع جديد.

ويهدف باريس سان جيرمان من خلال تعيين الإسباني «العنيد» لويس إنريكي مدرباً حتى 2025 خلفاً لكريستوف غالتييه المقال من منصبه، إلى طي صفحة موسم متعثّر رغم امتلاكه ترسانة من النجوم العالميين، وإعادته إلى نادي المنافسين على لقب دوري الأبطال. فبعد إقالته من تدريب منتخب إسبانيا اثر الاخفاق في مونديال قطر بالخسارة أمام المغرب في ثمن النهائي، برز اسم لويس إنريكي غارسيا مارتينيز غارسيا «لوتشو» في سوق انتقالات المدربين. وستكون مهمة ابن الثالثة والخمسين صعبة، بعد إقالة غالتييه الذي تعرّض لانتقادات لاذعة بسبب غياب الجاذبية والابداع عن أسلوب فريق العاصمة، خصوصاً في النصف الثاني من الموسم المنصرم.
ونجحت شركة قطر للاستثمارات الرياضية، المالكة لسان جيرمان منذ 2011، بجذب اسم لامع في الكرة العالمية يملك سيرة زاخرة كلاعب ومدرب. فبعد تردّد أسماء أخرى مثل مدرب بايرن ميونيخ الالماني المقال يوليان ناغلسمان، أصبح إنريكي المدرب الثامن في الحقبة القطرية اللاهثة وراء أول لقب في تاريخ النادي في دوري أبطال أوروبا. ويرى مسؤولو النادي القطريون ان إنريكي قادرٌ على فك عقدة البطولة القارية الكبرى التي بلغ سان جيرمان مباراتها النهائية مرة واحدة، خسرها أمام بايرن ميونيخ 0-1 في 2020، عندما كان يشرف عليه الألماني توماس توخيل.
قد يملك إنريكي الوصفة السحرية، خصوصاً وانه قاد فريقه السابق برشلونة إلى اللقب في 2015، مع أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار والأوروغواني لويس سواريز، بعد التفوّق على يوفنتوس الإيطالي 3-1. وخلال مسيرته كلاعب، أحرز إنريكي لقب الدوري الإسباني مع ريال مدريد (1995) ثم برشلونة (1998 و1999)، ثم قاد برشلونة كمدرب إلى لقب الدوري مرتين ودوري الأبطال مرة. كما حمل لقب مسابقة كأس الكؤوس الأوروبية البائدة عام 1997 كلاعب مع برشلونة، على حساب باريس سان جيرمان في النهائي!

ريمونتادا

وجّه صاحب الـ62 مباراة دولية مع منتخب إسبانيا شارك خلالها في كأس العالم ثلاث مرات، صفعة مؤلمة جداً الى سان جيرمان في 2017، عندما كان مدرباً لبرشلونة في الـ«ريمونتادا» الشهيرة ضمن ثمن نهائي دوري الأبطال، في مشهد مُرّ يصعب نسيانه في تاريخ النادي الباريسي. وبقناعاته الراسخة وخطابه الحاسم، يتعيّن على إنريكي نقل أسلوبه إلى ناد معروف بنجومه المتجاهلين غالباً لمؤسسة النادي. ويقوم انريكي بتشكيل فريقه كما يشاء، ويرفض الانصياع الى المطالب الجماهيرية وزجّ اللاعبين الذين لا يعتقد أنهم سيتناسبون مع خططه، بغض النظر عن الانتقادات التي يتلقاها.
وبعد إخفاق أسلوب غالتييه وتحقيق موسم للنسيان، رغم التتويج بلقب الدوري المحلي للمرة الحادية عشرة، لا يزال باريس سان جيرمان مرتبطاً بسمعة الأندية «الثرية» التي يتصرّف لاعبوها مثل ممثلي هوليوود. وإذا كان مشواره الناجح مع سيلتا فيغو (2013-2014) مهّد انتقاله إلى برشلونة، إلا ان حقبته مع روما الإيطالي (2011-2012) شهدت مطبات مع استبعاده «الأسطورة» فرانشيسكو توتي. حتى مع برشلونة (2014-2017)، وهنت سلطته في كانون الثاني/ يناير 2015، عندما ترك النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على مقاعد البدلاء في مباراة خسرها أمام ريال سوسييداد (0-1)، ما تسبّب بأزمة داخلية. وبالإضافة إلى إدارة العلاقة مع الملاك القطريين، تنتظر إنريكي مهمة التناغم مع النجم كيليان مبابي الذي عبّر عن رغبته بالرحيل كلاعب حرّ مع نهاية عقده في 2024، في حال بقائه في النادي الباريسي.

فلسفة هجومية

يُعرف عن إنريكي قدرته على فرض فلسفته الهجومية القائمة على الاستحواذ، وهو ما افتقده سان جيرمان في المواسم الماضية. وقال الاسباني بعد تعيينه يوم الأربعاء الماضي: «يمكنني أن أضمن لكم أننا سنعمل كفريق»، مؤكدا أنهم سيسعون «خلف تحقيق الألقاب» وهو «الهدف المشترك» بين اللاعبين. وستكون مهمته الثانية خارج إسبانيا، بعد روما، علماً ان نابولي الإيطالي حاول ضمّه خلفاً للوتشيانو سباليتي الذي فضّل الرحيل بعد قيادة الفريق الجنوبي إلى لقب الدوري المحلي الموسم الماضي. وأشرف لويس انريكي على المنتخب الإسباني للمرة الأولى في 2018، بيد انه تخلى عن منصبه في حزيران/ يونيو 2019 بسبب مرض ابنته التي توفيت لاحقاً عن تسعة أعوام لإصابتها بسرطان العظام. وعاد إلى منصبه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، بدلاً من مساعده السابق روبرت مورينو، وقاد «لا روخا» إلى نصف نهائي كأس أمم أوروبا ونهائي دوري الأمم الأوروبية 2021.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية