عواصم ـ وكالات: اعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان السبت ان فرنسا ستدعم اي تدخل عسكري محتمل لقوات افريقية في مالي باتت تعتبر ان ‘لا مفر منه’، الا انها لن تشارك فيه.
وقال الوزير في تصريح صحافي ادلى به في لوريان في غرب فرنسا ‘ليس على فرنسا ان تقوم بمبادرة عسكرية في مالي’ مضيفا ‘انها ترغب في ان تقوم قوات افريقية باخذ المبادرة’، معتبرا ان التدخل العسكري بات ‘مرغوبا فيه ولا مفر منه’. واضاف الوزير الفرنسي ان فرنسا ‘ترغب في ان تكون القوات الافريقية وبالتحديد قوات المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا وايضا قوات من الاتحاد الافريقي، هي التي تاخذ المبادرة، ان هذا ما يعنيه القرار الذي صوت عليه مجلس الامن’. وقال وزير الدفاع الفرنسي ايضا ان التدخل العسكري الافريقي ‘مرغوب فيه ولا مفر منه’ مضيفا ان ‘فرنسا ستدعمه وآمل ان يقوم الاتحاد الاوروبي بالمثل’. وتابع انه لا بد من ‘ضمان الاستقرار السياسي في باماكو الذي لم يتأمن بعد حتى ولو ان الرئيس (الانتقالي ديوكوندا) تراوري عاد من باريس الى باماكو هذا الاسبوع، ولا بد من قيام حكومة وحدة وطنية واعطائها السيادة اللازمة وتمديد هذه السيادة الى شمال مالي مع تدخل مسلح بات لا بد منه، والذي يمكن لفرنسا ان تسانده من دون ان تأخذ مبادرة القيام به’. واعتبر ان الوضع في شمال مالي ‘مقلق جدا ولا بد باي ثمن من تجنب تحول هذه المنطقة من مالي الى (ساحلستان)’. وكان القسم الشمالي من مالي سقط في اواخر اذار (مارس) الماضي بايدي مجموعات مسلحة قبل ان يصبح بايدي حركات اسلامية مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اعلن في الرابع عشر من تموز (يوليو) انه يعود للافارقة ‘تحديد’ متى وكيف يريدون التدخل عسكريا في شمال مالي واعدا في الوقت نفسه ب’التضامن’ مع الدول المعنية. واعربت المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا عن استعدادها لارسال قوة من نحو 3300 جندي لمساعدة جيش مالي في استعادة القسم الشمالي من البلاد. الا انها تنتظر تكليفا من مجلس الامن وتطالب بدعم لوجستي من فرنسا والولايات المتحدة بشكل خاص.
الى ذلك يختتم رئيس مالي المؤقت مشاورات موسعة مع الجماعات السياسية والمدنية في وقت لاحق السبت، فيما يبدو أن البلاد تتجه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى وضع خطة لاستعادة الشمال من قبضة المتمردين الإسلاميين المتشددين. وقال مصدر سياسي رفض الكشف عن اسمه لان المفاوضات مازالت جارية ‘نتطلع الان إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ونأمل ظهور واحدة في الأيام المقبلة- بحلول مطلع الأسبوع الجاري’. وقالت مصادر سياسية لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’ إن الحكومة سوف تضم أطيافا متعددة بما في ذلك الجماعات التي أيدت انقلاب الكابتن امادو سانوجو في آذار/مارس الماضي. وأوقع الانقلاب البلاد في فوضى. واستطاع تمردا للطوارق في الشمال، بدأ في شباط (فبراير) الماضي، أن يكسب زخما وهو ما مكن الحركة الوطنية لتحرير ازواد من الاستيلاء على أكثر من نصف البلاد. غير انه في غضون أسابيع جرى احتلال المنطقة الشمالية من جانب العديد من الميليشات الإسلامية التي فرضت الشريعة وأخذت في تدمير مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في مدينة تيمبوكتو القديمة. وسوف تركز حكومة الوحدة أولا على استعادة الشمال ومن المحتمل ان تطلب المساعدة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس). وعرضت المجموعة إرسال آلاف الجنود لمساعدة مالي على الاطاحة بالإسلاميين. وقال مصدر بارز في المفاوضات، رفض الكشف عن اسمه، إن الحكومة الجديدة سوف تدفع في اتجاه استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بحلول نهاية الشهر الجاري يسمح لقوة اكواس بالتدخل في مالي. ويجري الرئيس المؤقت ديوكوندا تراوري مشاورات منذ الثلاثاء الماضي مع عدد كبير من الاطراف الفاعلة بما في ذلك مسؤولون دينيون وأحزاب سياسية وجماعات المجتمع المدني.