حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يوجد انقسام كبير وسط الاتحاد الأوروبي حول تسليح المعارضة السورية بين قطب رافض تتزعمه المانيا والدول الاسكندنافية وقطب آخر تتزعمه بريطانيا وفرنسا. وتبرز جريدة ‘لوموند’ أن باريس تتخوف من احتمال تسوية أمريكية- روسية للأزمة السورية تبعدها عن هذا الملف، في حين تتخوف المفوضية الأوروبية من أن يؤدي تزويد المعارضة برد روسي وإيراني قوي سيزيد من تعقيد البحث عن حل للأزمة.ويعالج الاتحاد الأوروبي ومنذ أسابيع قرار تصدير السلاح الى المعارضة السورية، وفشلت باريس ولندن حتى الآن في هذا المسعى لأن أغلب الدول الأوروبية ترفض رفع الحظر وخاصة الأسلحة على سورية، وهو حظر يشمل النظام والمعارضة على حد سواء. وتعارض المانيا رفقة الدول الاسكندنافية تصدير الأسلحة الى المعارضة السورية، مؤكدة أن ذلك سيزيد من قوة الحركات المتطرفة وسيجعل الحسم عسكريا بدل البحث عن حل سياسي. وتتزعم باريس ولندن منح المعارضة الأسلحة، وفشلتا في إقناع الدول الأوروبية خلال اجتماع الاسبوع الماضي وستحاولان في اجتماع جديد في برلين يومي الجمعة والسبت من الأسبوع الجاري. وتبرز الأوساط الفرنسية أن باريس بدعم من لندن قد تستغل نهاية العقوبات على سورية في نهاية ايار (مايو) المقبل لتسليح المعارضة من خلال عدم المصادقة على تجديد العقوبات.وتتبنى المفوضية الأوروبية المكلفة بالشؤون الخارجية والدفاع، كاثرين أشتون موقفا وسطيا، فهي لا تعارض كثيرا تزويد المعارضة بالأسلحة شريطة أن لا تسقط في يد الحركات الدينية المتطرفة، لكنها في الوقت نفسه تتخوف من أن يسفر تزويد المعارضة بالأسلحة الى رد فعل قوي من روسيا وإيران، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأمور بل قد يدفع طهران الى مزيد من التصلب في المفاوضات حول ملفها النووي. وبدورها، تتخوف المانيا من رد فعل روسي – إيراني على تسليح المعارضة وخاصة من طرف موسكو، إذ تبرز بعض وسائل الاعلام الألمانية أن روسيا أبلغت برلين رفضها المطلق لتسليح المعارضة وهددت بردود فعل قوية.وأوردت جريدة ‘لوموند’ في عددها الصادر اليوم الأربعاء تفسيرين بشأن إصرار باريس على استحضار ملف تسليح المعارضة، ويتجلى الأول في تخوف من اتفاق أمريكي- روسي حول تسوية للأزمة السورية تبقي الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا خارج التسوية، علما أن باريس تورطت في دعم المعارضة ومواجهة نظام بشار الأسد. والتفسير الثاني يؤكد شعور باريس بالضعف في أجندة اللقاء المقبل في برلين أمام المانيا التي ستركز على الاقتصاد، وبالتالي ستحاول استحضار الملف السوري بقوة لخلق توازن في القمة في مواجهة المانيا.وتعالج ‘لوموند’ نوعية الأسلحة التي ترغب باريس ولندن مد المعارضة بها، وتنقل عن مصادر دبلوماسية عليمة وتتجلى في أسلحة دفاعية مضادة للطيران والدبابات والمدرعات. وعمليا، فهذا النوع من الأسلحة خاصة المضاد للطيران يعتبر متطورا للغاية ويتطلب استعماله خبراء حقيقيين لهم دراية بالسلاح الغربي.qarqpt