باريس ـ ا ف ب: بعد ان سبقتهما بريطانيا، اعلنت فرنسا وايطاليا امس الاربعاء ارسال ضباط اتصال الى المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الذي استقبل الرئيس نيكولا ساركوزي رئيسه مصطفى عبد الجليل بعد ظهر أمس الاربعاء.
وامام خطر انزلاق عسكري للحلف الاطلسي في المستنقع الليبي واحتدام الجدل حول تدخل غربي على الارض، اكدت باريس وجود ‘عدد صغير’ من الضباط يقل عن العشرة في بنغازي لاسداء النصح للثوار.
كما اعلنت ايطاليا مبادرة مماثلة مع اعلان وزير دفاعها انياسيو لا روسا وضع عشرة مدربين عسكريين تحت تصرف المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الذي يمثل الثوار. وكانت لندن قد سبقتهما امس باعلانها ارسال نحو عشرين مستشارا عسكريا.
وقالت كريستين فاج مساعدة المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية انه ‘في اطار تعاوننا الثنائي مع سلطات المجلس الوطني الانتقالي ارسلت فرنسا الى مبعوثنا الخاص في بنغازي عددا صغيرا من ضباط الاتصال للتعاون مع المجلس الوطني الانتقالي’. واضافت ان ‘الهدف يتمثل تحديدا في تقديم النصح الى المجلس الوطني الانتقالي وخاصة في النواحي التقنية واللوجستية والتنظيمية للمساهمة في تعزيز حماية المدنيين وتحسين توزيع المساعدات الانسانية والطبية’. ومع اعلانها عن هذه المهمة حرصت باريس الاربعاء على التأكيد من جديد على انه ليس من الوارد نشر قوات على الارض لمساعدة الثوار الليبيين.
واكد وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه مجددا هذا الموقف الاربعاء لدى خروجه من الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء. لكنه اعتبر ان النقاشات التي تدور حاليا حول تدخل قوات برية في ليبيا ‘يستحق تفكيرا دوليا’. واثر اجتماع ساركوزي ومصطفى عبد الجليل اعلنت الرئاسة الفرنسية ان المجلس الوطني الانتقالي ‘لم يطلب على الاطلاق نشر قوات على الارض’. الا ان الثوار الذين يسيطرون على مدينة مصراتة (غرب) المحاصرة طلبوا الثلاثاء للمرة الاولى نشر قوات غربية على الارض لانقاذهم، لا سيما وان نظام العقيد معمر القذافي يبدو اكثر ثقة وتفاؤلا في تطور الوضع العسكري لصالحه.
واوضح الاليزيه ان وفد المجلس الوطني الانتقالي الذي تم استقباله في باريس طالب بـ’تكثيف’ الضربات الجوية لقوات الزعيم الليبي وخاصة في هذه المدينة التي تبعد 200 كلم شرقا عن طرابلس وحيث ‘الوضع شديد الخطورة’. واشار المصدر نفسه الى ان الثوار ‘يطالبون باستمرار المساعدة الانسانية وزيادتها’ وان الرئيس الفرنسي اجابهم ‘سوف نساعدكم’. وكانت فرنسا اول دولة تعترف في العاشر من اذار/مارس الماضي بالمجلس الوطني الانتقالي كمحاور شرعي في ليبيا. وحتى الان لم تحذ حذوها سوى ايطاليا وقطر.
وقال رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل للصحافيين انه ‘دعا الرئيس الفرنسي الى زيارة بنغازي’ معقل التمرد. مضيفا ‘اعتقد ان ذلك ستكون له اهمية معنوية كبيرة للثورة’. وللتدخل في ليبيا يستند الغربيون الى قرار مجلس الامن رقم 1973 الذي يجيز ‘استخدام كل الاجراءات اللازمة لحماية المدنيين والمناطق الاهلة بالمدنيين المهددة بهجمات (…) مع استبعاد وجود اي قوة احتلال اجنبية تحت اي مسمى على اي جزء من الاراضي الليبية’. ويشكل وجود ضباط الاتصال الغربيين في بنغازي احد الردود الممكنة على الصعوبات العسكرية التي يلقاها الثوار والحلف الاطلسي الذي يقصر تحركه على الضربات الجوية.
وكان مسؤول غربي صرح الاسبوع الماضي لمراسل فرانس برس في ليبيا، طالبا عدم ذكر اسمه، ان لدى فرنسا وايطاليا وبريطانيا ملحقين عسكريين في بنغازي لنقل معلومات الى الحلف الاطلسي بشأن الوضع على الجبهة والاهداف المحتملة.