باريس ولندن تراهنان على المروحيات لتسريع الحل العسكري في ليبيا

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تشهد الحرب الغربية ضد نظام معمر القذافي تطورا نوعيا من خلال قرار بريطانيا وفرنسا استعمال طائرات مروحية إلى ليبيا لتسريع وتيرة الحل العسكري بعدما بدأ الرأي العام في الدول الغربية يتساءل عن سبب طول الحرب وهل ستتحول ليبيا إلى أفغانستان أو عراق جديد، بينما عارضت الجبهة الوطنية الفرنسية إرسال طائرات مروحية.

وتنشر جريدة ‘لوموند’ الفرنسية في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن الهدف هو تسريع وتيرة الحل العسكري قبل اللقاء المرتقب حول الأزمة الليبية لمجموعة الاتصال في الإمارات العربية المتحدة في التاسع من حزيران (يونيو) المقبل. وتؤكد الجريدة الفرنسية أن ‘هدف فرنسا من استعمال الطائرات هو بذل مجهود أكبر وجر الحلفاء لبذل المجهود نفسه’. ونقلت الجريدة عن مصدر فرنسي وصفته بالرفيع المستوى أن الاستراتيجية الجديدة القائمة على استعمال الطائرات المروحية هو خلق وضع جديد يجعل المساعي الدبلوماسية تعطي حلا، في إشارة الى جعل القذافي يتراجع عن مواقفه ويقبل بالتخلي عن السلطة.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه، قد أكد الاثنين الماضي خبر اللجوء إلى الطائرات المروحية في الحرب الليبية لضربات أدق ضد كتائب القذافي. وعمليا، يرى الحلف الأطلسي أنه بعد تدمير الكثير من الترسانة العسكرية الليبية، الآن أصبح من اللازم الرهان على ضربات دقيقة تستهدف المدرعات والدبابات التي في حوزة الكتائب. ولهذا، فالطائرات المروحية الفرنسية والبريطانية ستستهدف أساسا قوات القذافي في كل من سرت والقضاء على ما تبقى في نواحي مصراتة والتركيز على العاصمة طرابلس لأن هذه الطائرات ستنطلق من سفن حربية، حيث من المرتقب أن تصل حاملات الطائرات المروحية تونير الفرنسية الى المياه الليبية خلال الأيام المقبلة، والأمر نفسه مع حاملات الطائرات المروحية البريطانية ‘أوسيون’. وتحمل الأولى الطائرات المروحية النمر والثانية الطائرات المروحية من نوع أباش.

ويرى خبراء الحروب أن هذه الطائرات المروحية علاوة على دقة تصويبها ضد الأهداف المتحركة مثل الدبابات والمدرعات قد تقوم بإنزال بعض الكوماندوهات لتنفيذ عمليات محددة ضد مراكز التوجيه العسكري الليبي في قلب العاصمة أو مناطق أخرى يشتبه في احتوائها القيادة العسكرية الموالية للقذافي.

واستأثر هذا التطور الجديد بالمواقع المتخصصة في الدردشة العسكرية في شبكة الإنترنت والتي يشارك فيها خبراء في الأسلحة وضباط في الخدمة أو أحيلوا على التقاعد لتقييم هذا المعطى الذي يصفونه بالاستراتيجي وربما بالمرحلة الثالثة في الحرب الغربية بدعم عربي ضد نظام معمر القذافي. وكانت المرحلة الأولى هي المتجسدة في الهجمات الجوية ضد سلاح الجو الليبي ولاحقا ضد القوات الحكومية التابعة للقذافي، والمرحلة الثانية كانت مرحلة ضرب السلاح البحري وفرض حصاري بحري لتفادي التوصل بأي أسلحة جديدة، والمرحلة الثالثة هي اللجوء إلى استعمال الطائرات المروحية. ويؤكد موقع ‘البحر والملاحة’ الفرنسي المتخصص في الحروب البحرية والسفن أمس أن إغراق السفن الحربية الليبية في نهاية الأسبوع الماضي كان لفسح المجال أمام حاملات الطائرات المروحية لشن الهجمات دون عائق.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع قرار أغلب الفاعلين في المنتظم الدولي بالتخلي عن القذافي، حيث أكدت موسكو أنه لا يمكن التفاوض مع القذافي واعتبرت تركيا على لسان رئيسيها أنه لم يعد للإدارة القديمة، أي القذافي دورا في ليبيا الجديدة.

وفي الوقت ذاته، فالحلف الأطلسي يرغب في تسريع الحل العسكري لأن قرار الأمم المتحدة سينتهي خلال الشهر المقبل، وبعض الدول أعلنت انسحابها في نهاية حزيران (يونيو) مثل النروج. كما بدأ الرأي العام الغربي يتساءل عن طول هذه الحرب وهل ستتحول إلى أفغانستان جديدة. وارتفعت بعض الأصوات لتندد بإرسال هذه الطائرات المروحية، ومن ضمنها الرئيس الشرفي للجبهة الوطنية الفرنسية جون ماري لوبين الذي اعتبر هذا عملا ً إجرامياً من طرف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية