باريس 3 مهم لكنه لن يحقق الاستقرار في لبنان
باريس 3 مهم لكنه لن يحقق الاستقرار في لبنانما يحتاج اليه لبنان اليوم هو نمو قوي ينقذه من انحدار 2006 ويؤسس لمستقبل واعد. مؤتمر باريس 3 مهم وسيأتي بالأموال التي تسمح للبنان باستبدال بعض الدين العام بغيره أقل تكلفة، وبالتالي يساهم في تخفيض ثقل خدمته في الموازنة. هذه خطوة أولي مهمة تترافق مع وعود حكومية بتنفيذ اصلاحات طال انتظارها. الأهم هو أن تنعكس هذه الاصلاحات، اذا ما تحققت، علي النمو الاقتصادي وبالتالي علي فرص العمل وتوزع التنمية بين المناطق والفئات الشعبية. الاقتصاديون الأكاديميون مقسومون الي فئتين رئيسيتين فيما يخص النمو. يقول الفريق الأول بأن تحقيق النمو سهل ويكفي أن تطبق الحكومة سياسات منطقية فضلي حتي يتحقق من تلقاء نفسه. اما الفريق الثاني فيقول علي العكس بأن تحفيز النمو صعب ويتطلب تنفيذ اصلاحات عدة في العمق الاقتصادي والمالي والنقدي والمؤسساتي. لا شك ان ادارة الدولة، أية دولة، أصبحت أصعب اليوم مع توسع قيمة الأسواق المالية العالمية من 81% من الناتج العالمي في سنة 1990 الي 137% في سنة 2005. توسعت الأسواق المالية الدولية أكثر بكثير من الأسواق الحقيقية، فزادت المخاطر والتقلبات والأزمات. يقول الاقتصادي لاري سامرز وزير المال الامريكي الأسبق أن النمو مرتبط بثلاثة عوامل. أولها مدي انفتاح الاقتصاد علي التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ ثانيا مدي مقدرة الحكومة علي ضبط الانفاق العام وترشيده ومقدرة المصرف المركزي علي ضبط زيادة الكتلة النقدية؛ وثالثا مقدرة مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية علي خلق مناخ قضائي وعدلي يسمح بتنفيذ العقود وحماية الملكية الفكرية. يتحدي سامرز تسمية دولة واحدة طبقت الشروط الثلاثة السابقة ولم تنمو بسرعة.منذ سنة 1960، كان النمو الامريكي اللاتيني ضعيفا ومتقلبا بسبب مستوي الانتاجية وذلك مقارنة بالمناطق الجغرافية الأخري (نمو 1% سنويا مقارنة بـ 2,2% في الدول الصناعية و3.8% في شرق أسيا). نمو البرازيل، وهي الدولة الرئيسية في المنطقة، كان أيضا متقلبا جدا (2.9% سنويا في فترة 1960/1970، 4.9% سنويا في فترة 1970/1980 ومعدل ركود سنوي قدره 1.6% في العقد التالي وثم ارتفاع خجول في العقود التي تلت). عرفت البرازيل أزمة دين عام كبيرة في سنة 1982 وهو ما سبب الانحدار المذكور. زاد الانفاق العام بسرعة بدءاً من سنة 1980 في وقت تعسرت فيه الاصلاحات المالية والادارية وتأخر الانفتاح التجاري الدولي. بلغت قروض القطاع الخاص البرازيلي من الناتج حوالي 31.5% في فترة 1991/2000 مقارنة بـ47.2% في المنطقة العربية و98.7% في شرق أسيا و95.8% في امريكا الشمالية و90,7% في أوروبا الغربية. استدان القطاع العام من المصارف، فأخرج القطاع الخاص قسرا من التمويل وبالتالي تعثر النمو. ساهمت الاصلاحات وسياسات الانفتاح التجاري التي طبقت بدءاً من منتصف التسعينات في مكافحة التضخم وتحفيز النمو من جديد. لا شك أن دروس البرازيل وتجربتها مفيدة جدا للبنان بالرغم من التباين في الحجم والموقع الجغرافي.الدكتور لويس حبيقةرسالة علي البريد الالكتروني6