جيريمي كوربن وبوريس جونسون
لندن – “القدس العربي”:
كشف تحليل لموقع “بازفيد” أن القاعدة الشعبية لزعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، على منابر التواصل الاجتماعية واسعة بحيث تعتبر تحديا لرئيس الوزراء، بوريس جونسون، ومؤيديه.
وفي تقرير أعده أليكس سبنس، قال إن جونسون جعل من “فيسبوك” جزءا رئيسا من استراتيجية الاتصالات، إلا أن قوته على منابر التواصل الاجتماعية أقل من منافسه كوربن، حسب بيانات جمعتها وكالة التواصل الاجتماعي “89 أب”. وتكشف البيانات أن المنشورات على “فيسبوك” التي نشرها زعيم العمال في الأسابيع الأولى على تشكيل حكومة المحافظين تم مشاركتها بنسبة ثلاث مرات لتلك التي ينشرها جونسون، مع أنه كان في ذروة تأثيره السياسي وتسيد الأجندة السياسية.
وتظهر البيانات أن جونسون وإن زاد من نسبة المتابعين له على معظم وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك زيادة نسبية على “إنستغرام”، إلا أن الطريق طويل أمامه لينافس أو يساوي شعبية كوربن. وتشير البيانات إلى أن زعيمة الليبراليين الأحرار، جو سوينسون، وإن زادت من حضورها على “تويتر”، إلا أنها تضيع فرصة بناء شعبية لها من خلال تجاهلها “فيسبوك”. أما شعبية زعيم حزب البريكسيت، نايجل فاراغ، فقد تراجعت منذ الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي عقدت في أيار/مايو.
وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الرئيس للمعلومات لنسبة 44% من البالغين البريطانيين، وتأتي في المرتبة الثانية بعد التلفاز، وتتساوى في مقامها مع الراديو، وتتجاوز أهمية الصحف والمجلات، وذلك حسب دراسة مسحية أجرتها مؤسسات مراقبة المعايير الإعلامية “أوفكوم”. ويعد “فيسبوك” المنبر الاجتماعي الأهم من بين المنابر التواصلية الجديدة.
ولا يعد جونسون الزعيم المحافظ الأول الذي يحاول اللجوء إلى “فيسبوك” لزيادة شعبيته بين الناخبين. ففي عام 2006 بدأ زعيم المحافظين، ديفيد كاميرون، سلسلة من الأفلام التي حملها على “يوتيوب”، وأطلق عليها “ويب كامرون”. ولكن جونسون بدأ عمله في مقر الحكومة بقاعدة شعبية على منابر التواصل أكثر من أي زعيم محافظ، وبالتأكيد أكثر من تيريزا ماي التي حل محلها.
وحظي جونسون بتغطية إعلامية متعاطفة معه من الصحف ومحطات التلفزة، فيما حاول فريقه الوصول إلى الناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفضل جونسون اللجوء إلى “فيسبوك” للإعلان عن أول قرار مهم له يتعلق بالهجرة. وقام هذا الأسبوع بحلقة سؤال وجواب لرئيس الوزراء عبر “فيسبوك”. واجتذبت صفحة جونسون على “فيسبوك” في الأسابيع الأولى 16200 معجب جديد (لايكات)، بزيادة 2.6% منذ دخوله 10 داونينغ ستريت. وحظيت منشوراته بتعليقات تتراوح ما بين 561 – 907. وفي الوقت نفسه، يحاول فريقه توسيع جاذبيته على “فيسبوك” من خلال شراء إعلانات والدفع برسائل الحكومة الجديدة.
وبحسب البيانات من “فيسبوك”، فقد أنفقت مقرات حزب المحافظين ما قيمته 59717 جنيها على الإعلانات في الشهر الماضي. وأنفق جونسون شخصيا 17593 جنيها، مقارنة مع حزب العمال الذي أنفق 19363 جنيها، وحزب البريكسيت 10651 جنيها.
وتثير حملة جونسون وحزب المحافظين الإعلانية على “فيسبوك” الشكوك حول تحضيرهم للانتخابات، خصوصا أنها تركز على موضوعات مهمة تهم الناخبين مثل الدعم للمستشفيات والشرطة وأحكام متشددة ضد المجرمين وحماية المحاربين السابقين في الجيش.
وكان أكبر نمو لحضور جونسون هو على “إنستغرام” التي تعد منبرا جديدا للقادة السياسيين في بريطانيا. فقد أضاف جونسون منذ توليه الحكومة في 24 تموز/يوليو 40000 معجب على الشبكة بنسبة 40%، لكن معجبيه أقل من كوربن الذي يحظى بـ223100 معجب مقارنة مع جونسون الذي يحظى بـ139400 معجب. ويتفوق كوربن على جونسون في “فيسبوك” و”تويتر”.
وتعد وسائل التواصل الاجتماعي جزءا مهما من موقع كوربن، خصوصا منذ صعوده غير المتوقع لزعامة حزب العمال عام 2015. ولديه معجبون مشاركون وناشطون يصل عددهم 1.5 مليون على “فيسبوك” و2 مليون على “تويتر”، وساعده هذا على مواجهة الحملات العدائية له بشكل مستمر من الإعلام التقليدي، وأعطى كوربن وسيلة للتجنيد وتمرير رسائله وسياساته المهمة. ويشارك كوربن بشكل واسع على “فيسبوك”؛ إذ وضع 68 منشورا خلال ثلاثة أسابيع مقارنة مع 28 نشرها جونسون.
وتحظى منشوراته بتعليقات بمعدل 1740 من المشاركات. وكان أفضلها وأشهرها المنشور الذي سخر فيه من رجل الأعمال، ريتشارد برانسون، الذي حظي بـ12000 مشاركة. واستهدفت منشورات كوربن الأخيرة جونسون في محاولة منه على ما يبدو لاستغلال عدم شعبيته مع الناخبين. وبعد انتخابه كرئيس للوزراء، حمل كوربن فيديو صنع بإتقان اتهم فيه جونسون بأنه لا يملك خطة للبلاد. وتمت مشاركة المنشور هذا بين المعجبين 11800 مرة وأكثر من أي منشور وضعه جونسون.
وفي منشور آخر، زعم كوربن أن جونسون لا يهتم كثيرا بالصحة الوطنية واتهمه بالتقارب مع دونالد ترامب للحصول على صفقة تجارية.
وتحظى سوينسون، زعيمة الليبراليين، بحضور أقل من بقية الزعماء على منابر التواصل الاجتماعي. وبحسب بيانات 89 أب، فقد حققت الزعيمة الجديدة حضورا جيدا على “تويتر”؛ بحيث زاد المعجبون بها بنسبة 9%، وتصل نسبة “ريتويت” لكل 100 معجب إلى نسبة 22.7%، أي أكثر من أي زعيم آخر. ورغم أهمية “تويتر” للصحافيين والسياسيين في ويستمنستر، إلا أن استخدامه أقل من “فيسبوك”، وفي هذا المنبر حضور سوينسون خفيف، حيث لا تتجاوز الـ”لايكات” على صفحتها 11300، ولم تنشر سوى 11 بيانا منذ انتخابها زعيمة للحزب.
وأكثر بيان حصل على معجبين كان سؤالا لرئيس الوزراء تمت مشاركته 118 مرة. وفي الوقت الذي يجتذب فيه الحزب دعما من الناخبين بسبب موقفه من البريكست، يقول المحللون إن سوينسون تضيع فرصة لعدم بناء حضور جيد على “فيسبوك”. وكان فاراغ من الذين فهموا أهمية “فيسبوك”؛ إذ اجتذبت صفحته 845000 لايك، وهو في مرتبة ثانية بعد كوربن. وعندما أنشأ حزب البريكسيت كان “فيسبوك” مركزيا لنمو شعبيته. واجتذب في أسابيع عشرات الآلاف من الناخبين المسجلين وتبرعات بمليوني جنيه. ومع عودة زخم المحافظين بانتخاب زعيم جديد قل الاهتمام بما ينشره فاراغ.