باستطاعة اولمرت عدم دخول التاريخ كمن فشل في لبنان بالتوقيع علي اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين

حجم الخط
0

أنت رئيس حكومة. في الاستطلاعات التي يُجرونها من اجلك كل يوم، لا تنجح في الحصول علي عشرة نواب. الذئبان الكبيران، باراك وبيبي، يتجولان أحدهما بازاء الآخر في دوائر قتالية. إن قفزاتك لا تصرف أعينهما بعضهما عن بعض. انهما لا يحسبان لك حسابا.

في بيتك ينظرون اليك مثل الأبناء في رواق الشيوخ في القسم الداخلي. ما تزال حيا، لكنهم أخذوا يحسبون الميراث، وتقسيم الأملاك، وانتقال الشقة. الشرطة تحقق، والمراقب ينبش عن كبدك، والأسياد من فينوغراد يشحذون السكاكين.

فكِّر كمثل اولمرت. ليس هذا صعبا. فهو يفكر مثلك. انه لا يحيا في داخل دماغ ونفس أنانيين، غير موضوعيين مثل باراك أو بيبي. فهو مثلك بالضبط يريد مجرد العيش. مثل هاري ترومان، التاجر من كنساس الذي فاز فجأة بالرئاسة بعد أن مات روزفلت، أكبر رؤساء امريكا في القرن العشرين في منتصف ولايته الرابعة، يعلم اولمرت ايضا جيدا أنه لن يُعطي أبدا فرصة الرجوع. هذا الآن، أو أن يخرج من التاريخ كخاسر من لبنان.

أُنظر الي العالم بعيني اولمرت. ليست لك مشايعة عامة أو حزبية. كل ما يوجد لك، لوقت محدد مستعار، هو المنصب. أنت رئيس الحكومة، اذا ما قمت بشيء ما كبير، وحاسم، فسيصبح كل ما تبقي قزما. المراقب، ولبنان، وتسيبي لفني. ولكن يجب عليك أن تفعل هذا الآن، من الغد صباحا، لان فينوغراد ستكون بعد غد. العمل، علي التحقيق، لكن ماذا؟ فكِّر، عملية عظيمة. تفجير مفاعلات الفارسي. قتل نصر الله. شيء ما كهذا. حسن، ماذا؟ فكّر مرة اخري، مثل اولمرت. لم يعد يجلس في وزارة الدفاع شخص مثل بيرتس من سديروت مع غطاء علي النظارة. كل نجاح أمني الآن يدخل في حساب استحقاق ايهود باراك. ألم تكن مجنونا بتعزيزك من يريد قتلك؟.

مضت العملية. أربما سلام؟ ليس سيئا. تعلم ان أبو مازن ضعيف، مثلك تماما، وأنت تعرف الفقرة من المصادر القديمة عن الأعمي الذي يقود الأعرج. لكنك لست من المصادر القديمة بل أنت من هنا. منذ ألفي سنة لم يبلغ الضرير والأعرج أي مكان لانهما لم يتغيرا. لو كان الأعرج يقود الأعمي الذي يؤيده لكان يمكن التقدم علي نحو حسن جدا.

السلام فرض عليك، ويحتاج شريكك من رام الله الي هذا ايضا. انه شريك جيد، أنقذ لك ضابطا وسينقذك الآن. تعلم انه بعد اقامة دولة حماس في غزة، لم تعد لأبو مازن أي مشكلة مع رجال فتح في الضفة. علي العكس. انهم يريدون دولة حُرة، ومفتوحة، مع مطار وجيش، وأن ينظر الحمير من غزة، وأن يحسدوا، وأن يقطعوا أعناق ذوي اللحي الذين سيطروا عليهم، وأن يتدفقوا عليهم في قوافل من السيارات علي الجسر المرتفع الكبير الذي سيصل القطاع بجبل الخليل.

فكِّر يا اولمرت. لا وقت لك لاتفاقات مباديء، ولمؤتمرات، ولضباط مع خرائط. لا احتمال أن تفعل ذلك في وضح النهار، ولا تحت ضوء شمعة تبدأ تُسرّب بخفقها ما تم الاتفاق عليه بحيث ينفجر كل شيء. يجب عليك فعل ذلك بهدوء، وسرا، وحسم كل شيء. كل شيء تماما. اتفاق سلام أبدي بين اسرائيل وفلسطين.

أنت اولمرت. هذا ما تفكر فيه، وهذا ما تفعله. لا تقول هذا لانسان، ولا لكوندوليزا خاصة. يجب علي أحد ما أن يدفع عن هذا الجسر الكبير، من اجل توطين مئة ألف لاجئ، من اجل أمن اسرائيل، ومن اجل اقامة فلسطين. سيدخل الامريكيون الصورة في اللحظة الأخيرة، وسيُقدمون شيكا ويحصلون علي اعتماد.

فكِّر يا اولمرت وسيكون لك سلام. لا بعد غد بل في غد.

يونتان شيم أوركاتب في الصحيفة(معاريف) 30/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية