باستطاعة حكومة اولمرت اتخاذ قرار تاريخي حاسم يرسم الحدود الدائمة بالعودة الي حدود 1967 ونقل المستوطنات كلها وراء الجدار
رغم مشكلاتها واتساعهاباستطاعة حكومة اولمرت اتخاذ قرار تاريخي حاسم يرسم الحدود الدائمة بالعودة الي حدود 1967 ونقل المستوطنات كلها وراء الجدار ما زال من السابق لأوانه القرار في ذلك قرارا نهائيا ـ لكن يصعب اليوم أن نري كيف ستستطيع الحكومة الحالية، مع العناصر التي تعتمد عليها، تنفيذ انسحاب الي حدود دائمة ، كما تُرسم من تصريحات رئيس الحكومة ايهود اولمرت العامة والغامضة. لكن اليمين المتشدد يملك من الممثلين في الكنيست الحالية أقل مما ملك في السابقات، لكن من جهة اخري، يصعب أن نقول إن الناخبين قد منحوا أحدا ما سلطة سياسية لا لبس فيها هنا أو هناك. كان الناخب الاسرائيلي في 2006 حائرا في الأساس مترددا بسبب الانقلابات السياسية التي حدثت في غضون زمن قصير في اسرائيل وفي السلطة الفلسطينية، وبسبب محاولة حزب العمل اليائسة أن يعرض برنامجا مخالفا. في وضع غير واضح كهذا بالذات قد تنشأ فرصة تاريخية لظهور زعامة حقيقية.لهذا يبدو أنه يمكن في غضون ولاية واحدة رسم الحدود الدائمة للدولة بل الافضاء بالتدريج الي انهاء النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي. بيد أن الأمر ممكن، اذا ما أخذنا فقط بتوجه يخالف ذلك الذي يبدو الآن من تصريحات رئيس الحكومة ومن صمت حزب العمل. يجب علي هذا التوجه أن يشتمل علي العودة الي حدود خطوط وقف اطلاق النار (الخط الاخضر) مع تعديلات طفيفة، يُرغب في أن تكون مقبولة عند الفلسطينيين، علي نحو لا يتصل بسؤال من الذي يسيطر علي السلطة الفلسطينية. علي نحو تناقضي، الاجراء البعيد المدي والرؤية هو القابل للتنفيذ في الشروط القائمة، وفي كل ظرف ممكن في المستقبل. وكل ذلك لأنه في عصر العولمة لن تكون هناك جهة ذات أهمية في العالم، وفي ضمن ذلك العالم العربي، لا تعترف بهذه الحدود أنها مشروعة، علي نحو يضطر جميع الفلسطينيين الي قبولها والي التخلي عن مطالب أو أعمال عدائية اخري.لكن اجراء كهذا يقتضي، في المرحلة الاولي علي الأقل، عددا من الخطوات الأحادية من جانب اسرائيل. فأولا، عليها أن تعلن انه حتي تاريخ معين، نحو نهاية 2009، لن توجد بعدُ قوات عسكرية وشرطية وراء خط الجدار. وستنقطع جميع الخدمات التي تمنحها الدولة أو شركات خاصة لنقاط استيطان وراء ذلك الخط، وعليها أن تلتزم أن تُحرك فورا جميع مقاطع الجدار الي الخط الاخضر ـ وهو المسار الذي أجازه ايضا قرار استشاري صدر عن المحكمة الدولية في تموز (يوليو) 2004 وأن تُكمله. وبالاضافة الي ذلك، يجب سن قانون عودوا أيها الأبناء الي حدودكم ، يضمن سلة استيعاب مناسبة لكل العائدين الي اسرائيل. يجب فعل ذلك في أقرب وقت من اجل منح العائلات والحكومة زمنا للتنظيم. يجب تمكين العائلات العائدة من اختيار مكان سكنها. كل من يبقي بعد التاريخ المضروب في المناطق خارج الحدود سيفعل ذلك صدورا عن رأيه الخاص.لا يجب التخوف من الكلفة العالية للمشروع. فقد استوعبت اسرائيل في غضون زمن قصير نسبيا أكثر من مليون مهاجر من الاتحاد السوفييتي سابقا. لن يُعاني سكان الضفة صعوبات استيعاب تتصل باللغة، والتكيف الحضاري وما أشبه، وإن جزءا منهم في الأصل يشتغلون داخل حدود الدولة اليوم ايضا. وهم ايضا لا يعملون في زراعة تحتاج الي مال كثير مثل جزء من مُجلي غوش قطيف. وبالاضافة الي ذلك، لا توجد حاجة الي أن يُنفق علي إسكانهم مساكن فخمة مثل منازل لاصقة بالارض، تكفي مبانٍ مناسبة في المدينة أو في القرية. كل من يأتي لاستيطان المناطق المحتلة ـ وهو استيطان يعارض القانون الدولي ـ كان يجب أن يكون عالما بخطر الاخلاء، وكذلك الدولة ايضا. في هذه الظروف سيكون من الأسهل كثيرا طلب مساعدة امريكية بل دولية ايضا للنفقة علي المشروع.المستوطنات التي ستُخلي يجب تسليمها الي جهة دولية، تقيم فيها سكانا بغير تدخل اسرائيلي وبحسب معايير يُتفق عليها كجزء من حل مشكلة اللاجئين.اذا كان لرئيس الحكومة الجديد ورفاقه في الائتلاف شجاعة ورؤية صحيحة، فسيدركون أن هذه هي الطريق الوحيدة التي يمكن بها انقاذ الدولة والافضاء الي نهاية النزاع وانشاء دولة يحسُن ويناسب العيش فيها كما وعد اولمرت.باروخ كمرلينغكاتب في الصحيفة(هآرتس) 15/5/2006