لا يمكن لأحد انكار دور الإعلام المصري بانقلاب ‘البطل القومي السيسي’، حملات تجييش وتحقير وتخوين من العديد من القنوات الفضائية ضد الإخوان عموما والرئيس مرسي خصوصا. كان برنامج (البرنامج) للدكتور باسم يوسف هو أحد أهم البرامج السياسية النقدية الساخرة. قام الرئيس مرسي بزيارة الدولة الفلانية، ألقى الرئيس مرسي خطابا للشعب، التقى الرئيس مرسي فلان وفلان .. كل ما يقوم به مرسي من أفعال، تعاد صياغته بطريقة نقدية ساخرة لا تدل على نقد بناء، بل إنما نقد وصل إلى حد قلة الاحترام والتقليل من مقام رئيس شرعي منتخب. حصل الانقلاب وبدأ الاعلاميون المصريون بالزغردة والقصائد والتمجيد والتأليه وحملات الترويج للسيسي – بأمر منه – كي يصل لمبتغاه وهو كرسي الرئاسة. وكان باسم يوسف قد اختفى بالمرحلة هذه . أين هو باسم يوسف ؟ ما هو رأيه ؟ من المؤكد أنه مع الانقلاب وضد الإخوان ! الضجة الإعلامية الرهيبة التي اخترقت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي حول موقف باسم يوسف بعد الحلقة الأولى من الموسم الجديد من برنامجه لم تكن مجرد ضوضاء. ‘منع البرنامج – سجن باسم يوسف – محاكمته بتهمة التقليل من شأن السيسي’ كل هذه تعليقات كانت ضد المدعو باسم .. حتى أني قرات أحد التعليقات تقول: ‘المرشد الجديد للأخوان باسم يوسف!’ بالنسبة لي شاهدت الحلقة كاملة وكانت كسابقاتها مليئة بالقهقهات الضاحكة بعد كل مادة يقدمها باسم. مازال باسم يوسف يسخر من الإسلاميين، وبنفس الوقت يتهكم بحكم العسكر بطريقة مبطنة، إلا أن هذا بدا جليا واضحا للعيان. حيث انتقد ليس شخص السيسي (كما فعل مع مرسي) بل انتقد طريقة المبالغة بحب السيسي وطريقة تعامل أجهزة الدولة القديمة مع الشعب فقط . أي أنه يقف على الحياد نوعا ما! على الرغم من هذا تعرض باسم يوسف للتشكيك والشتم أحيانا لكن لماذا هذه الدعاوي بحقه بعد حلقة واحدة؟ لماذا أصبح الجميع يخون و’يأخون’ باسم يوسف – كما يقول بعض الانقلابيون- بلحظة واحدة؟ اليست سخرية يوسف من السيسي هي من حرية الإعلام التي ينادي بها الجميع؟ أم أنه حلال أن يساهم في خلع رئيس شرعي منتخب، وحرام أن ينقد حاكما عسكريا للحكم اغتصب؟ لماذا هذه البعبعات التي تصدر بحق باسم يوسف ‘حبيب الملايين’؟؟ هنا يجب أن نسأل: هل فعلا الشعب المصري – الرعاع منهم – يتلذذون بشرب عصير اسمه (عصير الدكتاتورية) !!؟؟ حذيفة نجم