لندن ـ «القدس العربي»: جنح أب باكستاني إلى ارتكاب جريمة القتل بحق ابنته المراهقة القاصر بسبب نشاطها على شبكة التواصل الاجتماعي «تيك توك»، والتي خطفت أفئدة الأطفال والمراهقين واستحوذت على اهتمامهم في السنوات الأخيرة.
وحسب التفاصيل التي نشرتها وكالة «رويترز» للأنباء فقد اعترف الرجل الذي كان قد أعاد عائلته مؤخراً من الولايات المتحدة إلى باكستان بأنه قتل ابنته المراهقة بالرصاص، وذلك بسبب عدم رضاه عن المحتوى الذي كانت تنشره على حسابها على منصة «تيك توك». ووقع إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي في أحد شوارع مدينة كويتا، الواقعة في جنوب غرب باكستان.
وكان المشتبه به، أنور الحق، قد ادعى في البداية أنّ مسلحين مجهولين أطلقوا النار على ابنته البالغة من العمر 15 عاماً، والتي وُلدت في الولايات المتحدة، قبل أن يعترف لاحقاً بارتكاب الجريمة.
وأشار زُهيب محسن، وهو ضابط شرطة باكستاني، إلى أنّ التحقيقات الأولية أظهرت اعتراض العائلة على ملابس الفتاة وأسلوب حياتها والمناسبات الاجتماعية التي كانت تحضرها. وأضاف: «لدينا هاتفها، لكنه مغلق»، لافتاً إلى أن التحقيق يشمل جميع الجوانب، بما في ذلك احتمال أن تكون الجريمة بدافع «جرائم الشرف».
وأوضح بلوش أنّ العائلة كانت قد عادت أخيراً إلى إقليم بلوشستان، في باكستان المعروفة بمعاييرها الاجتماعية المحافظة، وذلك بعد أن عاشت في الولايات المتحدة لمدة تقارب 25 عاماً. وأكد الضابط أن المشتبه به يحمل الجنسية الأمريكية، وأنه أبلغ الشرطة بأنّ ابنته بدأت في نشر محتوى وصفه بـ«غير اللائق» على منصة «تيك توك» أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، وأضاف أن الفتاة واصلت نشر مقاطع الفيديو على «تيك توك» حتى بعد عودتها إلى باكستان.
وأفاد بلوش بأنّ شقيق زوجة المشتبه به قد جرى اعتقاله أيضاً على خلفية القضية، فيما وجهت الشرطة إلى أنور الحق تهمة القتل.
وقالت وكالة «رويترز» إن السلطات في باكستان رفضت التعليق على الحادث، ورفضت الإفصاح عما إذا كانت قد أبلغت السفارة الأمريكية بالجريمة، كما أن العائلة أيضاً امتنعت عن الرد على طلب وكالة «رويترز» للتعليق على القضية.
ويقول تقرير «رويترز» إن أكثر من 54 مليون شخص يستخدمون «تيك توك» في باكستان، التي يبلغ عدد سكانها 241 مليون نسمة. وقد قامت الحكومة الباكستانية بحظر هذا التطبيق عدة مرات في السنوات الأخيرة بسبب قضايا تتعلق بمراقبة المحتوى. وعادة ما تعترض السلطات في إسلام أباد على ما تصفه بـ«المحتوى الفاضح» المنشور على المنصة، والتي بدأت أخيراً في الاستجابة لطلبات باكستان بحذف بعض المواد.
ووفقاً للجنة حقوق الإنسان المستقلة في باكستان، فإن أكثر من 1000 امرأة يُقتلن سنوياً على يد أفراد من عائلاتهن أو مجتمعاتهن بسبب ما يُعتبر مساساً بـ«الشرف»، وتشمل هذه الحالات الهروب من المنزل، ونشر محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، والاختلاط بالرجال، أو أي تصرف يُعد خرقاً للقيم المحافظة المتعلقة بالمرأة.