أنطاليا- محمد شيخ يوسف: رسم مشهد تلاقي رؤساء دول وحكومات ووزراء من 75 بلدا وممثلي 39 منظمة، أملا للدبلوماسية في المستقبل خلال لقائهم في منتدى أنطاليا بنسخته الثانية في تركيا، وهو ما انعكس بالابتسامات على وجوه المشاركين.
وعلى مدار 3 أيام، استضاف مركز المؤتمرات “نيست” في مدينة أنطاليا الساحلية جنوبي تركيا، فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثاني، والذي يعد بأن يكون مستقبلا مركزا مهما في العالم للحوار والدبلوماسية.
وخلال أيام المنتدى عقدت ندوات منفصلة للزعماء تحت عناوين “ثمن السلام أو تكلفة الحرب، والقيادة والدبلوماسية في فترة مضطربة، والمسارات الإقليمية والعالمية الممتدة للسلام والازدهار”.
كما عقدت أكثر من 30 جلسة في المنتدى من أبرزها “البحث عن أرضية مشتركة في الشرق الأوسط، ورؤية تنموية من أجل إفريقيا، والتعاون والمنافسة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ”.
ويطمح المنتدى إلى حجز مكانة له بين المنصات الدولية التي لها ثقل في مناقشة الأزمات العالمية وتقديم حلول لها، مثل منتدى الاقتصاد العالمي، ومؤتمر مونيخ للأمن، ومنتدى الدوحة.
وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، قد أعلن مشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء من 75 بلدا، وممثلي 39 منظمة دولية في المنتدى، من بينهم 17 رئيس دولة وحكومة، و80 وزيرا”.
وشدد على أن “منتدى أنطاليا الدبلوماسي” هو نتاج مفهوم “السياسة الخارجية المبادرة والإنسانية” التي تنتهجها تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، و”يوفر بيئة فكرية ليس للدبلوماسية التركية فحسب، بل أيضا للدبلوماسية الإقليمية والعالمية”.
وأفاد بأن “أكثر من ثلث دول العالم، حوالي 40 بالمئة، تمثل بأعلى المستويات في منتدى أنطاليا الدبلوماسي”.
وشهدت أيام المنتدى لقاءات ثنائية رفيعة بين مسؤولي البلدان المشاركين في المنتدى، حيث عقد الرئيس أردوغان لقاءات عديدة مع الزعماء ورؤساء الوزراء، واستقبل وزراء الخارجية ومسؤولين رفيعي المستوى.
كما عقد تشاووش أوغلو لقاءات مماثلة مع نظرائه ومع مسؤولي مختلف الدول، وعقد عشرات اللقاءات الثنائية منها لقاء مع نظيره الأرميني آرارات ميرزويان، وهو لقاء كان “مفيدا” بحسب تعبير تشاووش أوغلو.
وفي اليوم الختامي التقى وزير الخارجية التركي في آخر الفعاليات مع الشباب في لقاء رياضي استهله بلعب كرة الطائرة مع وزير الرياضة محمد محرم قصاب أوغلو وقائدة المنتخب التركي لكرة الطائرة للسيدات إيدا إردم، ورئيس اتحاد كرة الطائرة التركية محمد عاكف أوستن داغ.
وشدد الوزير التركي على أهمية الرياضة والفن والثقافة والأدب في السياسة الناعمة التي يجب إيلاء الاهتمام بها، والرياضة تناسب جميع الأذواق، وكل ما نجح الرياضيون الأتراك في ميدان الرياضة يكونون مدار الاهتمام شعبيا.
واختتم المنتدى فعالياته بشكل رسمي بمؤتمر صحافي لوزير الخارجية تشاووش أوغلو، عرض فيه مجريات المنتدى ونتائج أعماله.
وقال وزير الخارجية إن “المنتدى هذا العام شهد عقد الرئيس أردوغان 11 لقاء، فيما عقد هو 67 لقاء، وحضرة قرابة 600 صحافي من 27 دولة، فيما عمل في التنظيم أكثر من 2500 شخص، واستغرق الإعداد وقتا طويلا”.
وخلال المنتدى شهدت الأروقة التي استضافت الفعاليات لقاءات وحوارات مكثفة من المشاركين، وعلت البسمة محيا الجميع، في ظل اهتمام إعلامي مكثف من الصحافة المحلية والدولية.
وغلب التفاؤل على اللقاءات التي جرت، وأعرب عدد كبير من المشاركين عن سعادتهم خلال اللقاءات على اعتبار أن تركيا لديها مكانا متوسطا وتتمتع بدبلوماسية متوازنة، وهو ما بدا في اللقاءات والحوارات التي جرت خلال أيام المنتدى.
وسادت مواضيع مرتبطة بالحرب الأوكرانية وتأثيراتها على أيام المنتدى، وارتفاع أسعار النفط والغاز وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وشكل لقاء وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا على هامش المنتدى علامة فارقة وتم تداول اللقاء بشكل مكثف.
والخميس، استضافت أنطاليا التركية اجتماعًا ثلاثيًا لوزراء خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو وأوكرانيا دميترو كوليبا وروسيا سيرغي لافروف.
وشكل اللقاء عنوانا هاما لهدف منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتحوله إلى مركز للحوار وبناء الدبلوماسية من جديد بحسب شعار النسخة الثانية، وهو دور الدبلوماسية في فتح الآفاق لحل المشاكل العالقة.
كما شهد المؤتمر مشاركة عربية رفيعة من لبنان والعراق والأردن وسوريا والبحرين وقطر وموريتانيا وليبيا وفلسطين، فضلا عن حضور من البعثات الدبلوماسية العربية.
ومع ختام المنتدى الذي أشرف وزير الخارجية التركي على كل تفاصيله، التقط تشاووش أوغلو صورا مع فريق صحفيي وكالة الأناضول التي شاركت في المنتدى بصفتها راعيا إعلاميا.
(الأناضول)