تراكمت في الايام الاخيرة الكثير من الانفعالات في الليكود. فالانتخابات التمهيدية تخرج الاعضاء عن صوابهم، وحتى نتنياهو ليس هادئا تماما. فهو يعرف بطنه الطرية، تلك التي تتضمن غير قليل من بوظة الفستق، وهو لا يستطيب تلقي الضربات عليها. وفي وضع الامور الاشكالي هذا، جاء شمعون بيرس لهم من السماء. ها هو يطل عليهم هدف شخصي معروف، مخروق، واقف في الميدان.
فما الذي قاله بيرس بالاجمال؟ قال ان هذا الواقع (الذي ينعكس في تقرير الفقر) هو «لائحة اتهامنا ضد أنفسنا». ولم يذكر بيرس اسم نتنياهو ولم يورد اسم الليكود او حتى الحكومة. والقى بتلميح واحد فقط حين قال انه «لا يطعم الفقراء والشيوخ بالتصريحات لوسائل الاعلام».
وقد كان هذا تلميحا واحدا اكثر مما ينبغي. وكاد الجميع ينقضون عليه معا. وفجأة تذكروا ميزانية مقر الرئيس في فترة بيرس، التي وصلت الى 60 مليون شيكل، و»كم فقيرا كان يمكنها أن تطعم». ونسوا ان في السنوات الستة لنتنياهو في الحكم، فان من حافظ كيفما اتفق على مكانة اسرائيل الدولية على الكتفين، كان بيرس. فالولد الهولندي مع الاصبع في سد نزع الشرعية كان بيرس. وآخر من كانوا في العالم يصدقونه ويستمعون اليه هو بيرس. واذا كان هذا كلف 60 مليون شيكل، فانه ثمن بخس.
لقد كان البيان الذي نشره الليكود «ردا على اقوال بيرس» اكثر غرابة. فقد كان في هذا البيان سلسلة طويلة من الانجازات الاجتماعية التي «حققها نتنياهو». تعالوا نعدها: قانون التعليم المجاني من عمر 3 سنوات. علاج الاسنان المجاني للاولاد. رفع الحد الادنى للاجور في 2011. سنة اكاديمية مجانية للجنود المسرحين من النقب والجليل. تخفيض اسعار الخلوي. كل هذه، حسب البيان، هي افعال نتنياهو، محب «العدالة الاجتماعية» المطلق عندنا.
الان تعالوا نفحص: اسعار الخلوي هذه هي النكتة الاكثر اضحاكا. فمن فعل هذا هو موشيه كحلون. في اعقاب هذا الفعل اصبح كحلون شعبيا جدا برأي نتنياهو، بحيث أنه القى به من الليكود. واليوم كحلون يتنافس امامه. علاج الاسنان للاولاد؟ يعقوب ليتسمان، هذا هو الاسم. اياه من يهدوت هتوراة. كان هذا مشروع حياته، أجازه بعناد وبمثابرة وباصرار كوزير للصحة بالوكالة. قانون التعليم المجاني من عمر 3؟ هذه نتيجة لجنة تريختنبرغ، بمبادرة وتطبيق كامل من وزير التعليم جدعون ساعر، الذي استغل علاقاته الممتازة مع تريختنبرغ ووجه كل احتجاج 2011 الى مجال التعليم، حيث يمكن التأثير بسرعة وبشكل دراماتيكي. وساعر هو الاخر بالمناسبة، دحره نتنياهو الى الخارج وقد فكر ساعر بالتنافس ضده.
الى الامام: سنة اكاديمية مجانية للجنود المسرحين من النقب والجليل؟ يرن في الاذن كأمر معروف. في حملة 2009 بث اعلان مستثمر وفاخر لليكود، من مقر شباب الليكود، بقيادة جلعاد اردان، نشر فيه وعد انتخابي فاخر بقدر لا يقل، «بالتشاور مع بنيامين نتنياهو». الوعد، الذين سجل، صور وبث ولا يزال يمكن مشاهدته على الانترنت مع كل المرشحين الشباب والاعلام والفكر كان منح كل جندي مسرح بصفته هذه سنة اولى في كل جامعة يختار، بالمجان. اما عمليا، فان تطبيقه فتات الواحد في المئة من هذا الوعد، بزهد شديد. فقط في الكليات في المحيط. وعد خرق، والان يعرضه الليكود كانجاز اجتماعي.
ماذا كان الامر الاخير؟ الحد الادنى للاجور. بالمناسبة، صحيح أن آخر تعديل للحد الادنى للاجور تم في 2011، تحت ولاية نتنياهو. ولكن من يحاول أن يعزو الحد الادنى للاجور لنتنياهو، يهزأ بالعمل. فالحد الادنى للاجور ورفعه هو مشروع حياة شخص واحد هو عمير بيرتس. هو الذي شق الطريق، كافح، أصر ورأى في هذا الاجر (بالحد الادنى) عمله. اما نتنياهو فواصل الميل.
هم في مشكلة، الرفاق في الليكود. فهم يعرفون بانه رغم كل شيء، ما يعني الجمهور اكثر من أي شيء آخر هو الموضوع الاقتصادي – الاجتماعي. يفاجؤهم ان في هذه الايام المجنونة، حين يطلق صاروخ من قطاع غزة نحو الاراضي الاسرائيلي(!)، وحين يواصل داعش العربدة في المجال، وسعر النفط ينهار ومعه الاقتصاد الروسي، وايران تدير مفاوضات مع دول عظمى، لا يخجل الاسرائيليون من الحرص على مستوى وجودة حياتهم، الآخذ في التآكل. في هذا الملعب، كما يعرف الرفاق في الليكود، صعب عليهم الانتصار.
وفي هذه الاثناء تستمر الحملة. يئير لبيد قال امس في ثرثرة مغطاة اعلاميا ان يوجد مستقبل سيتنافس في الانتخابات لوحده. أقل مما ينبغي ومتأخر اكثر مما ينبغي. واضافة الى ذلك فان استطلاعات لبيد ليست سيئة على الاطلاق. «بانلز» اعطاه أمس 11 مقعدا. ليس سيئا بعد ما اجتازه. كحلون يواصل التراكض لينظم قائمة لنفسه. حسب فهمي، فهو متفق تقريبا مع يوآف غالنت (بالتوفيق!). ليس نهائيا. وتكوما، التي قررت البقاء في اطار البيت اليهودي، ليست مسلمة تماما بقرارها. كان هناك أناس تحسسوا امس طريقهم نحو رجال ايلي يشاي لاستيضاح اذا كانت الاتفاقات معه لا تزال سارية المفعول. بمعنى أنه هل لا يزال ممكنا الندم. من ناحية يشاي، يمكن تماما. فعنده أيضا يفحص رجال درعي اذا كان لا يزال ممكنا الندم.
معاريف الاسبوع 23/12/2014
بن كسبيت