عوفر شيلح الضجيج الذي أثاره تصريح وزير الدفاع في المقابلة في الولايات المتحدة كان مبالغا فيه. كما ان باراك لم يقصد الثرثرة عن الهجوم في ايران. من يعرفه يعرف بانه ببساطة غير قادر على أن يفوت الفرصة للسير بعيدا في التحليل على مسمع كل من مستعد لان يستمع. فهو لا يأتي لهذه المقابلات أو الى أحاديث ثنائية أو الى أي اتصال مع الناس بصفتهم هذه مع صفحة رسائل ونية مبيتة، بل فقط بنية الحديث.
ولكن مضمون الجواب، تماما مثل الموازي السابق له من أقوال باراك، ‘لو كنت فلسطينيا شابا، فانه من المؤكد انني كنت سأنضم الى احدى منظمات الارهاب’ أكثر بكثير من دلالاتها الحالية. فهو يدل على بنية عالم وزير الدفاع، التي لا يتميز بها وحده بل الكثير من الاسرائيليين.’لديهم تاريخ من 4 الاف سنة’، قال باراك للمذيع تشارلي روز. ‘فهم ينظرون من حولهم ويرون الهند بان لديها قدرة نووية، الصينيين، الباكستان والروس. ينظرون غربا فيرون أن صدام حاول، الاسد حاول. اسرائيل يزعم ان لديها القدرة’. وعليه، يفهم من اقواله، بان الاستنتاج اللازم هو ان من المنطقي من جانب الايرانيين، ومن جانبه لو كان واحدا منهم محاولة الوصول الى سلاح نووي. هذه هي خلاصة العالم الاسرائيلي حسب مفهوم ‘فيلا في الغابة’، تعبير آخر من أرشيف وزير الدفاع. من يريد مكانة يحتاج الى قوة. المحيط معادٍ، للجيران توجد قدرة تدمير ومسدس، تفجيري أو نووي، معلق على الحائط في مخزن خصمك، دوما سيفتح النار عليك في المعركة الاخيرة. ولهذا فانك ملزم، ببساطة ملزم، بقنبلة خاصة بك.
الخيار الاخر، حسب الطاقة الكامنة للقوة، وبالتأكيد استخدامها، سيجر بالضرورة جمعا لقوة تهديد من قبل الخصم، لا تدرك بالتعابير الاسرائيلية. القرار الواعي لدول عديدة في العالم، بعضها ترى نفسها مهددة بقدر لا يقل عن اسرائيل، الامتناع عن تطوير سلاح نووي كي لا تثير محيطها فتبعثه على نيل مثل هذا السلاح، يبدو لنا ساذجا أو ينبع من ان التهديد عليها ليس وجوديا حقا، خلافا للتهديد علينا. واضح لنا أن من يمكنه سيسعى الى نيل السلاح المطلق. ببساطة لانه يستطيع. لديهم تاريخ من 4 الاف سنة، قال باراك، وقصد بذلك ان الايرانيين يعتبرون انفسهم قوة عظمى اقليمية وربما عالمية. والقوة العظمى، حسب الفهم الاسرائيلي، لا يمكنها الا تكون بلا قوة، مرغوب فيه القوة الاكبر من كل القوى. صحيح أن القوى العظمى النووية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، تتراجع اليوم امام القوى العظمى الاقتصادية. صحيح أيضا ان من سعى ذات مرة الى احتلال العالم بالقوة يفعل هذا اليوم عبر عامل الانتاج والمستثمر، ولكن عندنا، في المكان الذي يؤمنون فيه بان في النهاية ستكون حرب دوما، كل هذا مؤقت الى أن من لديه قوة أكبر فانه سيلوح بها. تخيلوا ان جواب باراك كان سيصاغ على النحو التالي: ‘كاسرائيلي أعرف بان صورة القوة، بل وربما القوة النووية المزعومة، لا تخلق هدوءا وأمنا. قد تشجع الاخرين على محاولة نيل قوة مشابهة. وعليه فلو كنت ايرانيا لسعيت الى نيل القوة والتأثير عن طريق الازدهار، وشل فعالية قوة الخصوم المحتملة من خلال خلق عالم الاستخدام لهذه القوة لن يكون ممكنا بعد اليوم.
ساذج، هاه، تماما لا. ملائم لوزير الدفاع؟ إذن فكروا بالامر على النحو التالي: حقيقة ان كل اعدائنا يؤمنون بان لدينا قنبلة تقضي بان في المدى البعيد ستكون لاحد منهم مثلها. والفهم الذي بموجبه القوة لا تستخدم فقط للدفاع، بل وأيضا لنيل التفوق، يقضي بانك ستعيش دوما على القوة – الى أن تنتهي.
معاريف 22/11/2011