حاولت كاميرا «الجزيرة الرياضية» اللعب على المشهد..عيدان من الملوخية يرفعها بعض الغوغاء من جمهور فريق الوحدات في ملاعب كرة القدم نكاية بصورة «منسف أردني» تم تداولها على نطاق واسع على صفحات «فيسبوك»، التي تعود لغوغاء مثلهم من مشجعي فريق الفيصلي.
يفترض هنا أن نعتبر الملوخية رمزا فلسطينيا أو للفلسطينيين في الأردن، وخصوصا فقراء المخيمات التي تعتبر الملوخية طبختهم المفضلة… بالمقابل يتكرس المنسف كرمز وطني، رغم أن أهم طبيب غدد في العالم العربي وهو الدكتور الأردني كامل العجلوني ظهر علنا في برنامج «يسعد صباحك» ليعلن بأن المنسف هو «قاتل الأردنيين»!
مثل هذه النظرية البائسة عن ثنائية المنسف والملوخية تفترض بأن الأردنيين من اهل البلاد في القرى والبوادي يستطيعون في الواقع تناول ولو طبق من حساء الملوخية الشهير بدلا من وجبات الخبز الناشف والشاي التي نعرف جميعا أنها الرائدة على موائد الأردنيين في العديد من القرى شمالي وجنوبي المملكة بسبب الفقر والبطالة التي وصلت 30 % حسب التقرير الأخير للبنك الدولي.
بالقياس يتصور السفهاء فقط بان من يسكن مخيم للفلسطينيين في الأردن يستطيع تأمين «دجاجة» حتى يخلطها بطبق الملوخية، فثمن الدجاجة الواحدة في عمان اليوم يمثل 10 % من دخل مئات الأسر والعائلات.
فيما يبحث الأطهار في بعض قرى العشائر الأردنية عن «كسرة خبز» ويعيشون بكرامة يعرف باعة الدجاج في المخيمات عدد اللأمهات اللواتي يقمن بالبحث عن «أرجل الدجاجة».
شخصيا لا أقاوم سحر المنسف ولا أحب الملوخية ولا أحترمها.. هل هذا يجعلني معاديا للأردنيين من أصل فلسطيني؟.. كلاهما الملوخية والمنسف اليوم طبقان مكلفان ولا يمكن تأمينهما ببساطة عند قطاع واسع من عائلات الدخل المحدود.
ما أعرفه شخصيا ولا تتحدث عنه برامج الدائرة الرياضية في تلفزيون الأردن أن كميات هائلة من الطعام أشاهدها بعيني وهي تلقى في القمامة في فلل وقصور الأثرياء التي تتيح لي مهنتي التمتع بمآدبهم فالفقر كالثراء لا دين لهما ولا أصل ولا منبت.
حوار مهم
إختصر مخضرم ومحنك من وزن عبد الرؤوف الروابده، رئيس مجلس الأعيان المسافة في السياق عندما أسقط الملوخية والمنسف من الحسابات في خطابه في مخيم البقعة الأسبوع الماضي.
لاحقا جمعني بالرجل حوار «مهم» عن السياق قد أتمكن من مناقشته بعد التعمق فيه قليلا.
لماذا لا ترقص المنقبة؟
أجزم أن المطرب الإماراتي حسين الجسمي دخل بذكاء إلى أوسع بوابة تجارية وهو يزامن ما بين أغنيته الأخيرة المناصرة للإنتخابات الرئاسية في مصر وبين الموسم الإنتخابي حتى أن الرجل إستمع إليه حسب إحصائية أشارت لها فضائية «النيل الثاني» أكثر من 25 مليون مصري مما يجعله متفوقا على الجنرال عبد الفتاح السيسي، الذي لم يستمع لخطاباته بالتأكيد مثل هذا العدد.
إنتشرت أغنية الجسمي، التي تغني للإنتخابات وللسيسي عمليا كالنار في الهشيم وشاهدنا على شاشة العربية تلك المرأة «المنقبة» التي تتمايل في الشارع رقصا على أنغام تلك الأغنية الدعائية في الوقت نفسه الذي سقط فيه مشهد الجنرال السيسي كالصاعقة على دعاة الحريات وهو «يحذر» حليفه الإعلامي إبراهيم عيسى في قناة «القاهرة والناس» من ترديد مفردة «العسكر».
قبل ذلك طلب السيسي من مذيعة ينبغي أن تحصل على وسام بسبب وصلاتها النفاقية للعهد الجديد أن لا تطرح سؤالا محددا واتيح للجنرال أن يختار الأسئلة التي يقرر الاصغاء إليها هو بنفسه، خصوصا في تلك البرامج التي قفزت به عمليا وسط الوعي العام رئيسا لمصر وهي برامج أدارها بإقتدار كومبارس كامل من «الكتيبة الإعلامية» التي وضعت نفسها في خدمة العسكرتاريا قبل أن تحرم من إستعمال كلمة العسكر على الهواء المباشر.
المؤسسة العسكرية المصرية وطنية ومحترمة ولا يملك أحد التشكيك بها والجنرال أصبح رئيسا منتخبا لمصر وكل ما علينا بعد الأن الإنتظار والترقب و»تمكين» الإدارة الجديدة من العمل لعل حساباتنا تخطىء وتعود مصر لأمتها قائدة رائدة ديمقراطية حرة بدون الاخوان المسلمين.
نريد أن نعرف كمواطنين عرب ما إذا كان الأخوان المسلمون فعلا يعيقون التنمية والديمقراطية.. مصر ستقول لنا ذلك في الأيام المقبلة وما زلت أقف مع حق أي إمرأة بنقاب أو بدونه في أن ترقص على أنغام حسين الجسمي أو على غيرها وأعارض بطبيعة الحال وجهة نظر الصديق الفنان ماهر سلامة، وهو يصر على أن الشارع المصري «تغير» و»حيشيل السيسي ويخلعه» إذا خالف قواعد الثورة الشعبية.
قد يحصل ذلك بعد 35 سنة على الأقل وعندها انا وماهر ومعنا السيسي قد نكون في «دار الحق» نراقب من تحت التراب رئاسة السيسي الحفيد ومعنا الرئيس عبد العزيز بو تفليقه، الذي سيسبقنا على الأرجح ثم سيحدثنا على نفس الكرسي المتحرك عن حفيده إياه وهو يصافح السيسي الحفيد في لقاء قمة لـ»إستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».
بين حلب وبيروت
برزت تلك المفاصل الحادة في جبهة مذيع فضائية «إن بي إيه» اللبنانية وهو يحاول قراءة النص المتعلق بجمهور الرئيس السوري بشار الأسد، الذي اغلق شوارع بيروت تماما وهو يهتف «.. بالروح.. بالدم.. نفديك يا بشار» .
قياسا بإغلاق مؤقت لأحد الشوارع في ضاحية عبدون في عمان ما حصل في بيروت يختلف تماما فقد «غرقت» بعشرات الالاف من الناخبين الذين حضروا بحافلات في العرس الإنتخابي لكي «يفتدوا» بشار بالنجيع .. لم تكن لهم أسماء ولا سجلات ناخبين وتماما على طريقة «شرعية الشارع» المصرية.
المهم السؤال الذي غرقنا به جميعا ما دامت كل هذه الجحافل الشعبية مستعدة لـ»فداء السيد الرئيس» بالروح والدم.. لماذا لا تفعل ذلك في حلب أو في درعا، حيث توجد حرب تستهدف نظام الرئيس؟ لماذا ممارسة هذه البطولات في شوارع عمان وبيروت؟!
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين