إسطنبول: أثار مغردون، معظمهم سعوديون وبعضهم مصريون، الكثير من الجدل على موقع تويتر متداولين صورة جمعت، الخميس، الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في مكتب الأول بقصر الكرملين في موسكو.
تظهر الصورة أعضاء الوفد المرافق للرئيس التركي وخلفهم تمثال للإمبراطورة الروسية كاترين الثانية، التي خاضت حربا طويلة مع العثمانيين، انتهت بإبرام معاهدة “كُچُك قينارجه” بين الدولة العُثمانية والإمبراطورية الروسية في سنة 1774م، وهي المعاهدة التي وضعت حدا للحرب بين الدولتين، وضُمَّت القرم بِمُوجبها إلى روسيا.
وادعى المغردون أن الجهات الروسية المعنية تعمدت وضع هذا التمثال كنوع من “الإهانة” لتركيا، وأن “هذا التمثال لم يكن موجودا في مكتب الرئيس الروسي من قبل”.
وفد أردوغان يصطف وقوفًا خلف تمثال الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية التي خسر أمامها الأتراك حروبا عدة.. بوتين يوجه رسائله بدقة pic.twitter.com/4mBLb7vBIA
— محمد العمر (@alomarr26) March 5, 2020
تأمل أين أوقف بوتين وفد #تركيا ?
إن كنت لاتعلم فهذا تمثال الامبراطورة كاترين الثانية 1762/1796 التي أذلت جيوش بني عثمان حتى تنازلوا عن أراضيهم لها ، فهل عرفت الآن رخص من يحترم #اردوغان وذله؟؟#ادلب#سوريا#ليبيا https://t.co/MF5xRgJKDQ pic.twitter.com/c3hljWc9id— منذر آل الشيخ مبارك (@monther72) March 5, 2020
وأوضحت وكالة الأنباء التركية الرسمية (الأناضول) أن الحقيقة تقول أن التمثال موجود بالفعل منذ سنوات طويلة في مكتب بوتين، وسبق أن استقبل الرئيس الروسي في مكتبه على مدار السنوات الماضية الكثير من قادة العالم والوفود الرسمية وغير الرسمية بوجود هذا التمثال.
وبلغة الصورة، فإن الرئيس الروسي استقبل الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية في عام 2014، أي قبل ست سنوات، وكانت صورة التمثال الصغير واضحة.


كما يمكن العثور عبر تصفح الإنترنت على صور عدة تظهر استقبال بوتين لزعماء وشخصيات من مختلف دول العالم، مثل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجون كيري وأنغيلا ميركل وبشار الأسد وغيرهم ممن تطول بهم القائمة.

كان اللافت في تغريدات ما بات متعارف على تسميتهم بالذباب الإلكتروني، أنهم يفتقدون إلى بُعد النظر في تناولهم قضايا كهذه، ويعتقدون أنهم بمجرد بث هذا الخطاب التسقيطي قادرون على إقناع المتابعين بآرائهم، متناسين أن هناك من يعكف على دحض افتراءاتهم وتسخيف مماحكاتهم.
لكن الأهم من كل هذا وذاك، أن الذباب الإلكتروني لم تسعفه ذاكرته لاسترجاع مشاهد مماثلة للقاءات الرئيس الروسي مع قادتهم وحكامهم. فهناك صورة متاحة في الفضاء الالكتروني للقاء الرئيس الروسي مع ملك البحرين في سبتمبر-أيلول 2016 بحضور الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية.

وتبقى الصورة التي أغفلها أو تجاهلها أولئك المغردون هي صورة لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والوفد المرافق له في يونيو/ حزيران 2018، بحضور الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية التي أثار حضورها أمس في القمة التركية الروسية تلك الموجة الصاخبة من التغريدات والتعليقات القائمة على التضليل وتلوين الحقيقة.
(الأناضول)