بالعسل أم بالقبل قتل الختيار ؟

حجم الخط
0

بالعسل أم بالقبل قتل الختيار ؟

أمجد ناصربالعسل أم بالقبل قتل الختيار ؟للشوكولاته تاريخ طويل مع الحب والاحساس بالسعادة، ومن يقيم مثلي في مدينة اوروبية يعرف شيئا عن هذه العلاقة التي تبلغ ذروتها الرمزية في (فالنتاين داي) حيث تتحول الورود الحمر وعلب الشوكولاته الي تعبيرين معلنين عن الحب الذي قد لا يتم التعبير عنه بمثل هذا البعد الطقسي في اي يوم اخر في السنة.طبعا، ليس للحب مناسبة، فقد يحدث كل ساعة، كل يوم، لكن الاوروبيين اصطلحوا علي يوم مقتل القديس (فالنتاين) عيدا للحب، وبالتأكيد لم تكن الشوكولاته، التي لم يكتشفوا مادتها الاولي (الكاكاو) الا بعد (اكتشافهم) لـ(العالم الجديد)، هي رمزه الاول، فعلي الاغلب كانت الورود والقصائد هما مرسالهما لقلب المحبوب، ولا اعلم متي انضمت الشوكولاته الي ذينك المرسالين التقليديين اللذين رافقا الانسان منذ تحضره وانتقاله من لحظة المعدة الي لحظة القلب.لا بد ان ذلك حدث في وقت متأخر، بعد ان راحت منتجات ثمرة (الكاكاو)، التي كانت تعتبر طعاما للآلهة في الحضارة الازتيكية العتيدة، تذوب في الافواه صانعة شعورا يشبه الشعور الذي ينتاب المرء في لحظة الحب.نعرف اذن علاقة الشوكولاته بالحب وبالشعور بالسعادة وبالترفه الانساني، ولم نكن نعلم ان علبة الشوكولاته التي يتهادها المحبون في علب انيقة يمكن ان تكون (هدية مسمومة) او سلاحا للقتل.ولكن هذه هي الاضافة الاسرائيلية الي مادة ارتبطت في ذهن بشر اليوم بالحب والسعادة.وهي اضافة تليق، بلا شك، باسرائيل.اتحدث هنا، طبعا، عن كتاب الصحافي الاسرائيلي اهارون كلاين حساب مفتوح الذي كشف فيه النقاب عن مقتل القائد الفلسطيني وديع حداد بواسطة شوكولاته بلجيكية حقنها الموساد الاسرائيلي بمادة سمية بطيئة لم تتمكن الاستخبارات الالمانية الشرقية بصيتها الذائع في عالم التجسس من فك تركيبها القاتل عندما نقل وديع حداد الي برلين محتضرا.لكل شخص، مهما اوتي من منعة وقوة ارادة (كوديع حداد)، نقطة ضعف.ومهمة الاستخبارات البحث عن نقاط الضعف تلك.كانت نقطة ضعف أبو علي حسن سلامة، قائد الحرس الخاص بياسرعرفات (قوة 17)، هي النساء، وهذه نقطة ضعف كلاسيكية. فتم اصطياده من خلال امرأة بريطانية شقراء، اما نقطة ضعف وديع حداد الرجل الغامض في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي بالكاد تعثر علي صورة منشورة له فهي، علي ما يبدو، الشوكولاته البلجيكية.كنت في بيروت عندما اذيع خبر وفاة وديع حداد الذي كان انفصل (حينها) عن الجبهة الشعبية بسبب نبذ الجبهة ما يسمي (العمليات الخارجية) وتمسك وديع حداد بها، وكان الانطباع الراسخ في الساحة الفلسطينية ان حداد مات مسموما بسبب طبيعة مرضه الغامضة والتدهور المتسارع في صحته، علما انه لم يكن مصابا بمرض كما اكدت الكتابات التي تناولت استشهاده في ذلك الوقت، ولكن بماذا تم تسميمه وكيف، خصوصا وانه يقيم في بغداد التي كان من الصعب، وقتها، ان يصل اليها الاسرائيليون او الاستخبارات الغربية؟كان علينا ان ننتظر نحو ثلاثين عاما لنعرف انه تم تسميمه بواسطة الشوكولاته البلجيكية التي كانت الاستخبارات الاسرائيلية تعرف ولعه بها، فدست له السم في علبة حملها معه احد نشطاء الجبهة في اوروبا.لا يجدي التساؤل هنا كيف امكن لرجل شديد الحذر مثل وديع حداد ان يقبل علبة شوكولاته من شخص قادم من اوروبا، فذلك الشخص لابد ان يكون معروفا، ان لم يكن مقربا منه، ولن تغير معرفة اسم ذلك الفلسطيني الذي قبل ان يحمل هذه الهدية المسمومة، مما حصل.لكن التساؤل الذي طرحه احد الصحافيين الاسرائيليين الذين كتبوا عن كتاب حساب مفتوح حول موت ياسر عرفات يظل مفتوحا علي التخمين: هل قتل عرفات بطريقة تشبه طريقة اغتيال وديع حداد؟لم يكن الاحساس العام الذي انتاب الفلسطينيين والعرب غداة نقل الرئيس الفلسطيني الي المستشفي الفرنسي عن احتمال تسميمه بلا وجاهة.كانت هناك (وما تزال) قناعة عامة بان عرفات قتل ولم يمت موتا طبيعيا، ولكن بماذا وكيف؟ما هي نقطة الضعف التي تسللوا اليه منها؟ ومن هو (يهوذا) الفلسطيني الذي فعل ذلك؟لا نعلم، علي الاقل حتي الآن.ما نعلمه ان لياسر عرفات حاسة امنية يقظة مكنته من احباط مئات محاولات الاغتيال التي تعرض لها، ولكننا لا نعلم ما هي نقطة ضعفه، وان كان الجميع يعلم ان طعامه كان بسيطا وله ولع خاص بالعسل.. او الشاي بالعسل.بلي، هناك نقطة ضعف علنية عند عرفات: القبل.فهل مات عرفات مسوما بالعسل؟ام بالقبل؟ذلك ما ستكشف عنه اسرائيل ولكن بعد مرور مياه (إن لم يكن دماء) كثيرة تحت الجسر!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية