نهنئ البابا الجديد على تحمل المسؤولية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد وننتظر منه أن يخرج علينا بخطاب يبعث الطمأنينة والمحبة في نفوس الجميع، فلا شك أن الأزمة الحالية مردها في المقام الأول إلى انعدام الثقة ومحاولات استعراض القوة من جانب تيارات متشددة من الطرفين، ولعل هذا ما خلق مخاوف لدى المسلمين والأقباط على حد سواء ـ إننا ننتظر من البابا أن يقف على موطن الجرح ويشخص العلة حتى يتمكن من العلاج الناجع بعيدًا عن المسكنات التي لا تزداد معها الأزمات إلا تفاقما، بوضوح شديد مطلوب من البابا أن يشخص مواطن الخلل في الخطاب الديني وللتعرف على ما دفعنا إلى هذه الحالة المحتقنة. مطلوب من البابا أن يرسخ ثقافة قبول الآخر لدى شعب الكنيسة، لكن في المقابل يجب أن يقوم الأزهر بنفس المهمة من حيث إصلاح ما أفسده الآخرون في الخطاب الديني، ومن حيث حالة الاحتقان التي زرعت بفعل تصدر غير المؤهلين للقضايا الحساسة. إن الوضوح والشفافية هما السبيل إلى نجاح البابا في لم شمل المصريين جميعا وتجاوز أزمة الفتن التي تثار بينهم بين الفينة والأخرى- ولو تمكن البابا بالتعاون مع قيادات الأزهر من تحقيق نجاح ولو محدود في هذا الصدد سيذكرهم التاريخ بكل خير وعندها لن يسع المصريون جميعا إلا الاعتراف بأنه كما يقال ‘بابا لجميع المصريين’ وعندها سينحني جميع المصريين احتراما وإجلالا له، لا سيما ونحن في وقت عزت فيه القدوة وقل فيه الأشخاص الذين يخدمون مجتمعاتها بإخلاص بعيدًا عن أي سعى وراء مجد شخصي.صلاح مرسي