بانتظار وصول لقاح “كورونا”.. التونسيون بين ترقب وارتياب

حجم الخط
2

تونس- علاء حمّودي: أحد عشر شهرا مرّت على تسجيل تونس أول إصابة بفيروس “كورونا”، في 2 مارس/ آذار 2020.

منذ هذا التاريخ سجلت تونس 210 آلاف و45 إصابة، من 866 ألفا و397 اختبارا طبيا، مع تسجيل 6 آلاف و802 وفاة، وفق وزارة الصحة، الإثنين.

الحركة في الشارع التونسي عادية، فالكل منصب على مشاغله، ويحاول التكيف مع طريقة حياة جديدة تفرض التّباعد الجسدي والالتزام بارتداء الكمامة الطبية، فضلا عن حظر التجوال الجزئي من الثامنة ليلا وحتى السادسة صباحا، للوقاية من انتشار الوباء.

وفي الوقت الذي بدأت فيه دول عربية عديدة الحصول على لقاح “كورونا” وتطعيم مواطنيها به، يترقب التونسيون وصول أولى الدّفعات من اللقاح، وسط تساؤلات حول حقيقية اتفاقيات وزارة الصّحة مع منتجي ومصنعي اللقاح، وسلامة وفاعلية اللّقاحات المنتظرة قبل نهاية فبراير/ شباط الجاري.

في انتظار اللقاح

وحيدة (22 عاما)، طالبة في اختصاص الفنون، قالت: “حسب ما أرى وأختلط بالناس، فإن التونسيين يحاولون التّأقلم لمواصلة حياتهم بشكل عادي، أعتقد أنهم قادرون على تجاوز هذه الأزمة الصحية بأخف الأضرار”.

وتابعت: “شخصيا لا أتابع المستجدات الصحية، وحتى في حال وصول اللّقاح، فلن أكون ممن سيقبلون عليه”.

فيما قال علاء (36 عاما)، موظف: “اتخذت قراري بعدم الإقبال على اللقاح متى وصل إلى تونس، حتى الآن لا شيء مؤكد في أغلب بلدان العالم بخصوص فاعلية أو الأضرار الجانبية للقاحات التي تم التوصل إليها”.

وأضاف أن “التأخير في وصول التلقيح إلى تونس أسبابه يعرفها الجميع، بسبب عدم الاستقرار السياسي في البلاد، والتّأخير سيكون ضحيته المواطن الذي سيتحصل على التّلقيح متأخرا عن ركب دول الجوار والعالم”.

ورأى أحمد (44 عاما)، وهو تاجر، أن “المسؤولية دون شك تعود على وزير الصحة لسبب وجيه هو عدم التناسق في العمل بين مكونات الحكومة التي تهتم بتفاصيل بعيدة عن مشاغل المواطن التونسي”.

واستطرد: “التغييرات المتعاقبة على وزارات السيادة التونسية لا تترك مجالا لفتح مفاوضات قوية للحصول على اللقاح، كما هو الشأن في بلدان عربية أخرى”.

واعتبرت سلوى (50 عاما)، موظفة، أن “التّأخير أمر محيّر يجب على المسؤولين بالدّولة كشف أسبابه.. من غير المعقول أن يصل اللقاح بلدان مجاورة ويكتفي التّونسيون بالمتابعة”.

وتابعت: “أنتظر وعائلتي والكثير من المقربين مني وصول المصل لتلقي اللقاح حتى نستطيع تجاوز الآثار النفسية للفترة الماضية التي كان فيها الجميع متوجسا من الإصابة أو نقل العدوى لمن يحيط به”.

تغيير وزراء الصحة

فيما قال مصطفى (55 عاما)، متقاعد، إنه “لا أحد يعلم على وجه التّحديد موعد وصول الدّفعة الأولى من اللقاح إلى تونس.. أتمنى ألّا يتأخر الأمر كثيرا”.

وأضاف: “أنتظر كغيري أن التلقيح سيكون مهما لحماية أنفسنا وعائلاتنا من التقاط عدوى الوباء، الذي أثر دون شك في حياتنا العادية طيلة السّنة الماضية”.

واعتبر عبد الحميد (35 عاما)، ناشط مدني، أن “تأخر تحصل تونس ووصول لقاح كورونا إليها سببه أن الأمر يتم عبر اتفاقيات بين الدول والجهات المنتجة والمصنعة للقاح، وهنا يتلخص التأخير في التغييرات المتعاقبة على رأس وزارة الصحة محليا”.

وفي 16 يوليو/ تموز الماضي، أقال رئيس الحكومة آنذاك، إلياس الفخفاخ، وزير الصحة، عبد اللطيف المكي، الذي نجح، وفق مراقبين، في التصدي للموجة الأولى من الفيروس، وعيّن مكانه محمد الحبيب الكشو، وزير الشؤون الاجتماعية، وزيرا للصحة بالإنابة.

وفي 2 سبتمبر/ أيلول الماضي، تولى فوزي مهدي وزارة الصحة، ضمن حكومة هشام المشيشي، قبل أن يتم تغييره في التعديل الوزاري الأخير (16 يناير/ كانون الثاني الماضي)، ويحل محله الهادي خيري، الذي لم يتسلّم مهامه بعد بانتظار أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد، الذي انتقد ذلك التعديل الوزاري.

وأضاف عبد الحميد أن “هذه التّغييرات تعيد ملف التفاوض إلى النقطة الصفر في كل مناسبة، على غرار ملف الأموال المجمدة بالخارج للنظام السابق (زين العابدين بن علي 1987: 2011). الصراع السياسي جعل تلبية الأولويات التي تهم التونسيين تتم بشكل بطيء”.

وأردف: “بالنّسبة لقرار تلقي التّلقيح من عدمه، لا يمكن الحسم في فاعلية المصل أو الأمصال التي سيُطعمُ بها التونسيون”.

واستطرد: “إن تقرر أن يكون الأمر ضرورة متفق عليها عالميا، ويتم منع سّفر من لم يتلقوا التّلقيح خلال السنتين المقبلتين، سأتابع نتائج التّلاقيح وآثارها الجانبية لاتخاذ قراري”.

50 ألف جرعة

في 20 يناير الماضي، أعلن وزير الصحة، فوزي مهدي، خلال مؤتمر صحافي، أن تونس “سجلت في أكثر من منظومة للحصول على لقاح كورونا فور تصنيعه”، وستوفر مبدئيا 50 ألف جرعة قبل نهاية فبراير/ شباط”.

وتابع أن “الوزارة تعمل على توفير 6 ملايين جرعة، مطلع أبريل/ نيسان المقبل”، من دون توضيح الشركات التي تعاقدت معها البلاد للحصول على اللقاح.

وحددت وزارة الصحة التونسية المستهدفين من اللقاح بـ50 في المئة من التونسيين (نحو 6 ملايين نسمة).

وقال “الهاشمي الوزير”، مدير معهد باستور (حكومي)، وهو مستشفى ومركز دراسات وأبحاث طبية، إن “40% من التونسيين يرغبون في تلقي اللقاح مقابل 30% يرفضونه، في حين لم يحسم البقية قرارهم بعد”.

وأضاف “الوزير”، في تصريح إذاعي الإثنين، أن “التّخوف نابع عن قراءة علمية للبعض بأن التّلقيح لم تتأكد نجاعته، ووزارة الصحة دورها أن تنال ثقة التّونسيين في منظومتهم الصحية، والأمر يحتاج تفسيرا وتوعية أكبر”.

تأخر وصول اللقاح يراه البعض تأنيا قد يحمل معه السلامة، بينما يواجهه آخرون بتخوفٍ وإحباط وعدم ثقة، ويراه فريق ثالث نقصا كان يجب تلافيه، بحثا عن مصلحة التونسيين، وبعيدا عن صراعات سياسة لم تتوقف منذ “ثورة الياسمين” قبل عقدٍ من الزمن.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية