خاطفو شليط يتعهدون بتكرار العملية ‘لتبييض السجون’الاحتفالات تعمّ غزة والضفة احتفاء بالأسرى المفرج عنهمغزة ـ ‘القدس العربي’ ـ من أشرف الهور: عمّت الاحتفالات امس الثلاثاء الضفة الغربية وغزة للاحتفاء بالأسرى المفرج عنهم. وأقامت حركة حماس احتفالا حاشدا للأسرى المفرج عنهم في غزة حضره عشرات الآلاف من الفلسطينيين رفعوا رايات الحركة ورايات غريمتها حركة فتح. ونشرت حركة حماس المئات من عناصرها المسلحين في الطرقات العامة التي سارت فيها مواكب الأسرى المفرج عنهم في قطاع غزة وهم مدججون بالسلاح وبزيهم العسكري. وسارت مواكب الأسرى المفرج عنهم في الطرقات العامة بينما اصطف المئات لتحيتهم. وجرى احتفال مماثل في وقت سابق امس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله في الضفة الغربية للاحتفاء بتحرير نحو مائة معتقل فلسطيني. وأفرجت إسرائيل امس الثلاثاء عن 477 معتقلا فلسطينيا تنفيذا للمرحلة الأولى من اتفاق صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس التي أخلت بدورها سبيل الجندي الإسرائيلي غلعاد شليط المحتجز في غزة منذ حزيران (يونيو) 2006. وسلمت حركة حماس شليط إلى المسؤولين المصريين في معبر رفح البري وسط إجراءات سرية، بينما كان عدد من عناصرها يحيطون به قبل أن يتم نقله جوا إلى إسرائيل. وأعلن مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون إنجاز المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بهذا الإفراج المتزامن، على أن تجرى المرحلة الثانية بعد شهرين، وتتضمن الإفراج عن 550 أسيرا فلسطينيا تحدد إسرائيل بنفسها هوياتهم. وكشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء عن اتفاق مع الحكومة الاسرائيلية السابقة برئاسة ايهود اولمرت لاطلاق دفعة من الاسرى الفلسطينيين مماثلة للدفعة التي تم الاتفاق على اطلاقها مقابل الافراج عن الجندي غلعاد شليط وتضم 1027 اسيرا.
وقال عباس خلال استقبال الاسرى الفلسطينيين في رام الله ‘لا اذيع سرا اذا قلت ان هناك اتفاقا مع الحكومة الاسرائيلية لاطلاق دفعة تماثل هذه الدفعة من الاسرى بعد هذه الدفعة ونطالب الحكومة الاسرائيلية ان تفي بوعودها اذا كان العهد عندهم مسؤولا’. وسارعت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، وكذلك لجان المقاومة الشعبية اللتان شاركتا في أسر الجندي بالتعهد بأنهمم سيستمرون في عملهم من اجل إطلاق سراح باقي الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وتلا أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام بيانا صحافيا عقب إتمام الصفقة أكد فيه أن تنظيمه المسلح لن يهدأ له بال ‘حتى تغلق كافة السجون الإسرائيلية ويتم تحرير كل الأسرى’. وأضاف يقول ‘لئن طوينا فصلاً من الملحمة، فما زالت هناك فصول لا محال سنخوضها بإذن الله’. وخاطب أبو عبيدة الإسرائيليين بالقول’لقد كتبت عليكم قيادتكم ملحمة جديدة تتجرعونها لأنه ما كان لها أن ترفض الإفراج عن مَن أنهكته الأمراض والإذلال (في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين داخل السجون) طيلة عشرات السنين’. وأكد أبو عبيدة أن كتائب القسام تعاملت مع الجندي الإسرائيلي الأسير ‘بأخلاقنا الإسلامية’ ، متهماً في المقابل إسرائيل ‘بتعمد التنكيل والقهر والانتقام بسادية مفرطة مع كل أسرانا وأسيراتنا خلف القضبان’. من جهته قال ابو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية ان المقاومة ستمضي على ذات الطريق ‘حتى انتزاع الحرية لجميع الأسرى الإبطال’، وأضاف يقول ‘ماضون حتى تبييض السجون من كافة الأسرى’. وفي غزة أكد رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية امس الثلاثاء ‘أن صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي نقطة تحول استراتيجي في طبيعة الصراع’. وقال هنية في كلمة له امام مئات الالاف من الفلسطينيين خلال المهرجان المركزي الذي نظم بغزة مساء امس: ‘حملنا مئات الشهداء في الحرب، بل آلاف الشهداء على مدار سنوات، وهم يبحثون عن غلعاد شليط، ولكن مضت الحرب وانكسر العدو، وظل شليط في أيدي المجاهدين، وها نحن اليوم نصنع الانتصار’. وتابع ‘الصفقة لم تكن خاصة بأسرى غزة رغم أن غزة دفعت الثمن كل الثمن، وهو رخيص من أجل الله، ورخيص من أجل كرامة هذا الشعب ومن أجل حرية هؤلاء الأبطال، بل شملت غزة والضفة والقدس والـ48 وامتدت إلى الجولان السوري’. ومن القاهرة دعا رئيس المكتب السياسي لحركة ‘حماس’ خالد مشعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس للاجتماع معه الأسبوع المقبل لإنجاز المصالحة، مؤكدا أن صفقة تبادل الأسرى صفحة مضيئة في التاريخ الفلسطيني والعربي. وقال مشعل، في مؤتمر صحافي بالقاهرة، إن احتجاز شليط لمدة خمس سنوات ‘إعجاز’ وطني فلسطيني، وانتصار للمناضل الفلسطيني على العقل الأمني الإسرائيلي بكل ما لديه من إمكانيات، مشيرا إلى أن نجاح الصفقة يعود إلى وجود الوسيط النزيه وهو مصر. وقال خالد مشعل معزيا المحررين الفلسطينيين الذين لن يعودوا إلى أرض فلسطين وسيتوجهون إلى بلدان عربية أخرى: ‘كل الأرض العربية المسلمة هي أرضكم، لستم غرباء، نعم لا بديل عن الوطن.. نحمي الأرض العربية ولكن لا بديل عن أرض فلسطين، على إسرائيل أن تدفع الثمن ولكن ليس على حساب مصالحنا.. ستظل الأيادي دائما على السلاح’. وأشار إلى عظم الثمن الذي دفعته غزة جراء اختطاف شليط على مدى خمس سنوات من الاعتداءات والحصار، وقال إن ‘الجيش الصهيوني عاد خائبا مدحورا، فلم يعد بنصر ولم يعد بغلعاد شليط ولم يوقف الصواريخ’. ومن جهته قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إن نحو عشرة فلسطينيين سيصلون الى تركيا في اطار صفقة مبادلة الاسرى بين إسرائيل والفلسطينيين.
واضاف أوغلو ان طائرة تركية في طريقها الى القاهرة لنقل مجموعة الفلسطينيين. ولم يتضح بعد متى ستقلع الطائرة الى تركيا.
ورحب رئيس الوزراء المصري عصام شرف بصفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحركة حماس، مؤكدا انها جزء من ‘الجهود المصرية’ لدعم الاستقرار في المنطقة.
وقال شرف ان ‘الجهود المصرية التي أسهمت في انجاح صفقة تبادل الاسرى تأتي ضمن المساندة المصرية للجهود المبذولة من أجل دعم الاستقرار والأمن في المنطقة’، وذلك في رسالة في صفحته على موقع فيسبوك.
وأضاف ان ‘هذا الأمر سيتحقق بالتوصل لحل عادل ومشروع للقضية الفلسطينية وفقا لمقررات الشرعية الدولية’. و في نيويورك أعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون امس الثلاثاء عن أمله في اتخاذ إجراءات إضافية لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة بعد عملية تبادل الأسرى.
وأصدر المتحدث باسم بان بياناً قال فيه إن الأمين العام ‘رحب باتفاق تبادل الأسرى الأخير، ويعتبر عملية الإفراج عنهم تطور هام على الصعيد الإنساني’. وأضاف أنه بعد عملية التبادل، يأمل الأمين العام باتخاذ ‘المزيد من الخطوات البعيدة المدى بهدف إنهاء الحصار على غزة والتمكين من إعادة الإعمار’، كما يطالب بوقف تهريب السلاح والحفاظ على الهدوء بين إسرائيل وغزة.
وأجرى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اتصالا هاتفيا مع رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية، لتهنئته بنجاح في صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل ووصفها بأنها ‘ثمرة قوة واستمرار المقاومة ‘ ضد إسرائيل. وقال نجاد في تصريح نقلته وكالة ‘فارس’ للأنباء امس الثلاثاء ‘مما لا شك أنه نصر كبير بالنسبة للفلسطينيين والمسلمين ولشعوب العالم التي تطلب الحرية والعدالة كما تشعر الدول المستقلة بسعادة بالغة بسبب انتصار الشعب الفلسطيني المضطهد بشأن هذه المسألة’. ووصف صفقة تبادل الأسرى بأنها ‘ نصر للمقاومة الفلسطينية ضد’ إسرائيل.