باولو كويلهو في تونس بمناسبة المعرض الدولي للكتاب:

حجم الخط
0

باولو كويلهو في تونس بمناسبة المعرض الدولي للكتاب:

أملنا كبير في قدرتنا ككتّاب علي إيجادحوار فقده السّاسة وعجزوا عنه من زمان!باولو كويلهو في تونس بمناسبة المعرض الدولي للكتاب:حوار: شمس الدين العوني ببشاشة الأطفال المعهودة لديهم وبلكنة خاصة في نطق الفرنسية، وقف السيد باولو كويلهو يحضنني قائلا مرحبا… صديقي الشاعر .. كنا علي موعد في هذا الربيع التونسي وبعيدا عن الصخب الجميل لمعرض تونس الدولي للكتاب.. بعد حصة الصور والكتب أخذ أنفاسا من سيجارة برازيلية لينطلق في حديثه…استذكر لقاءه بالمعرض حيث قدّمه الدكتور بوبكر بن فرج مديرالمعرض قائلا: إنه قريب منا ومن أجوائنا في الحياة وفي الكتابة .الخيميائي، احدي عشرة دقيقة، فيرونيكا تقرر أن تموت، الشيطان والاَنسة بريم، علي نهر بييدرا هناك جلست فبكيت، الجبل الخامس، حاج كومبوستلا والزهير….. مؤلفات صنعت مجد هذا الكاتب ولمستها في هيئة جلوسه وحديثه وفي نظراته المفعمة بما هو باطني وروحي…الكــتابة هاجس وكفي وهو لا يكـــف عن تمـــجيد أفعالها المختلفة في جغــرافيا الكـــون ديدنه الحب الإنســـاني الخـــالص قتلا للخراب…مضينا في رحلة موجوعة بايقاع ما يحدث، بين الكتابة والنقد والذات الإنسانية والحضارة والحرب وفي الحقيقة الحديث يتسع لأمور أخري ولكن حميمية اللحظات أخذتنا إلي هوامش وجوانب أخري بعيدا عن المألوف بشأن ما يمكن أن يتعاطي به المأخوذون مع أدب كويلهو… شكرا…. قالها بانتهاء اللقاء. تركته وفي قلبه شيء من الشرق والشعر والحب وكثير من المواقف والنصوص التي كثيرا ما تصدّت لما هو اعاقي ودمار تجاه الذات الإنسانية…باولوكويلهو، كشف مرة أخري عن أهمية دور المبدع في كون مربك، وإليكم هذا اللقاء الحواري: عرفت مؤلفاتك جمهورا عريضا من القراء في العالم العربي الإسلامي ففي أي سياق تضع ذلك؟ أولا نحن إخوة بصرف النظر عن كل مساعي بعث الفوارق بيننا من قبل المؤسسات والاَخرين. إنني أعمل جاهدا لأجل التقارب وهو شأن الكتّاب العرب الكلاسيكيين الذين عرفت كتاباتهم في البرازيل… إننا نتقاسم ذات القيم ونفس الرعب والأسئلة التي قد نختلف علي أجوبتها ولكننا نجتمع في أهيمتها وأري أن هذه الأشياء المشتركة تجعلني علي أمل كبير في أننا قادرون من منطلق التاريخ ومنجز الشعراء والموسيقيين والروائيين والفنانين بصفة عامة علي ايجاد حوار فقده الساسة وعجزوا عنه من زمان… اختلف النقاد بشأنك فهناك من يري ثراء وأهمية ما تكتبه وهناك من يري العكس فكيف تري الأمر؟ أكتب لنفسي أولا وفيما بعد أري أن الجميع أحرار والنقد حر في حبه للنصوص أو تركها، أنا كتبت ليفهمني الاَخر بطريقة جيدة… ولا أنتظر شيئا من النقد سواء الذي يمدحني أو ذاك الذي يذمني. هذه ليست أمنياتي وأهدافي، ما أرمي إليه هو أن أكون قادرا علي أن أفهم كإنسان وهذا مهم بالنسبة لي في سياق تجربتي في الكتابة. الكتابة كفعل حضاري في هذا الكون؟ فعلا كما قلت لك نحن لن نقدم أجوبة علي أسئلة الكون، فالأجوبة الحقيقية كامنة في كل قلب ولكن علي الأقل نستطيع تقاسم الهواجس والقضايا والاسئلة باعتبارنا مشتركين في الإنسانية التي تعيش. والاَن فإن رجال الأدب والفنانين بصفة عامة مسؤولون أمام هذه المعاني والمشتركة. الأمكنة…الكتابة .. وباولو كويلهو؟ أنا هنا بعيون الطفل وليس بتجربتي كإنسان ولكنني أخذت بالأشياء وبالتفاصيل الصغيرة لاننا نشعر أكثر بذواتنا في مثل هذه التفاصيل. زرت في السابق مدنا بالعالم العربي وفي اول مرة حين زرت طنجة المغربية سنة 1982 أحببت هذه العوالم الساحرة التي كانت تسكنني منذ طفولتي لأني كنت متواصلا مع العالم العربي الإسلامي من خلال الادب بما هو سفر، اكتشفت ما هو خيالي وعجيب كان يسكنني قبل الحلول بالمكان ولكن فيما بعد رأيت الواقع في علاقته بما هو متخيل ولمست حقيقة ما كان في علمي وما حدّثت عنه. لديكم ثقافة استثنائية استفاد منها العالم والانسانية كثيرا وأنا ممنون لكم بكل هذا ولعله من اسباب درجة انتشاري وقراءتي من قبل الكثيرين وهذا يحسب لكم في سياق الثقافة والحضارة…. الترجمة والتواصل؟ صحيح هناك مشلكة تواصل أكثر تتمثل في غياب الترجمات وندرتها وهذا حاصل لدينا كبرازيليين وهو أمر صعب علي الأدب والثقافة فأنا لم أتخيل يوما أن أترجم إلي اللغة العربية لأن الأمر لم يكن من تقاليدنا. هناك معضلة لدي الأدباء البرازيليين في الترجمة لو استثنينا تلك الترجمات إلي البرتغالية والاسبانية مثلا…هذا أمرصعب رغم أنني ترجمت إلي اكثر من ستين لغة وانتشرت في حوالي 160 بلدا وهذا شأن القارئ الذي اهتم بكتبي وقرأني بل وتطوع لفعل ذلك، و لذلك بلغت كتبي بلدانا عديدة مثل الصين والإمارات العربية المتحدة وتونس…هكذا كان الأمر، فألف ليلة وليلة قد سافرت إلي أنحاء العالم عبر الانبهار بقراءتها ووجود الرغبة الإنسانية المشتركة في عالمها الأدبي الساحر. الكتابة وسط هذه الفواجع والكوارث؟ العالم كان دائما مأخوذا بالحروب وبالدمار منذ أزمنة قديمة والاَن بشكل مختلف ويبدو أن الإنسانية كانت في هذا السياق من الصراع والمواجهة وعلي الفنان أن يبحث عن أبعاد أخري لإعطاء المعاني النبيلة للحياة. نحن لا نستطيع إيقاف الحروب. ورسالتك إلي امبراطور الحرب ….. بوش؟ قبل حرب العراق كتبت عديد النصوص التي انتشرت في العام وعارضت غزو العراق والحرب رغم ما حدث من مدّ عالمي ضد الحرب وما شاهدناه من احتجاجات في الشوارع فإن قرار الحرب كان من قبل سياسي رأي ضرورة ذلك وهذا لا يقلل من القوي المعارضة للحرب بل هو دافع للأمل من قبل معارضي الحرب.هناك جانب عريض من الامريكيين عارضوا الحرب ولكن السياسيين عديمي الرؤية المستقبلية هم الذين قرروا الامر وهذا سخيف ولذلك نراهم الاَن يتخبطون ولا يعرفون مخرجا ملائما من الورطة.إن أمثالنا من الناس الواعين بالأهمية الثقافية والإنسانية والساسة بالمعني الكلاسيكي والإغريقي، كانوا دائماً في خانة مضادة للخراب والحروب.نحن في مفترق صعب يتطلب منا الكثير من الجهد والشجاعة لمعارضة ذلك حتي لا نفقد الامل باعتبارنا من كائنات هذا العالم. هل هذا دور الكاتب ؟ هو دور الجميع وهذا ما أراه جميلا في حضارتكم فكل الناس أمام هذا الأمر ونستطيع إيجاد نخبة ولكن الأمرمطروح علي الجميع ومن ضمنهم الأدباء…. شعراء العالم أطلقوا بيانا من موقعهم من أجل دور اَخر جديد وحيوي في هذا العالم؟ هو ككل دور فاعل ينضاف إلي جملة أدوارالقوي الحية عبرالصراع من أجل ترسيخ قيم سامية، وهذا ديدن المبدع في هذا العالم. وكل مانــيفستو في النهاية ضرب أسطوري يهدف إلي نحت التواصل مع الاَخر… شاعر قريب من باولو؟ هو برازيلي ويدعي مانويل بانديرا، أنا أحبه كثيرا. حضورك بتونس كضيف معرض الكتاب الدولي؟ هي زيارتي الاولي وقد أعجبتني بالإضافة لما وفرته لي من لقاء جمعني بقرّائي. المعرض ممتلئ بجمهور الكتاب وأتمني احترام وتقدير الأدب، أقدر عاليا شراء الكتب المختلفة لقرائتها وهذا ما شاهدته…. رسالتك قبل غزو العراق والمليار قارئ؟ هذه الرسالة كتبتها قبل غزو العراق وقرأها حوالي مليار قارئ. تكمن أهميتها في هذا الدور الذي تقوم به ككتاب وأدباء وشعوب وهي ضد هذه النزعة المعادية للإنسانية التي تضع العالم بأسره في خطر وقد كان هذا موقفي ليس كبرازيلي فحسب بل لفائدة الامريكيين الذين صاروا الاَن أكثر فأكثر معارضة للحرب. كويلهو … نوبل…. ما الأمر؟ (يضحك) …. هي أعلي من قدراتي، و لأن الأمر يتجاوزني ويخصهم هم (جماعة نوبل). وأخيرا يجب أن نتسلح بالشجاعة عند كل صباح…0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية