كان من الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصمم على دخول مدينة رفح التي يرى أنها الرمز النهائي للنصر على حركة حماس، وانتهز الفرصة بعد قبول الأخيرة بشروط الهدنة التي ضمنتها الولايات المتحدة ومصر وقطر وأمر الجيش باحتلال معبر رفح وتهجير أكثر من 100.000 فلسطيني بعضهم شرد للمرة السادسة منذ بداية الحرب في تشرين الأول/أكتوبر وبدأ بالقصف على الجزء الجنوبي في عملية قالت مجلة «بوليتيكو» (7/5/2024) إنها متطورة ومتمددة. وفي البداية قلل الحليف الأمريكي من أهمية الخطوة حيث ظل متمسكا بأمل تجدد المحادثات، وخاصة بعد إرسال نتنياهو وفدا على مستوى متدن لمواصلة المحادثات في القاهرة. وبرر الهجوم على رفح بأنه لم يوافق أصلا على اتفاقية الهدنة، مع أنه صادق على النص الأصلي، ونسق مدير المخابرات الأمريكية ويليام بيرنز الذي كان في القاهرة ومن ثم الدوحة وسافر بعد رفض نتنياهو إلى إسرائيل، بل وحاول فريق نتنياهو التلاعب بحماس من خلال استخدام نصوص من ردها ومعرفة كيف سترد هذه على المقترح الإسرائيلي حسبما جاء في تقرير لصحيفة «نيويويورك تايمز» (6/5/2024) وكيف سارع فريق بايدن في البيت الأبيض لتحقيق صفقة والضغط على حماس. وظل أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي يحمل حماس المسؤولية ويقول إن عليها تقبل عرضا «سخيا» وعندما وافقت على الشروط التي رأتها مناسبة وأن الاتفاق قد يكون طريقا إلى وقف دائم للحرب، وليس مستداما، قرر نتنياهو وفريقه المتطرف مواصلة استعراض الحرب.
نتنياهو المتحدي
وترافق هذا مع وقف نشاطات «الجزيرة» في إسرائيل ومداهمة مكاتبها في القدس الشرقية والناصرة. ومن ثم الهجوم على مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في القدس وحرق محيطها بحيث أجبرت على إغلاق مكتبها، وزعمت الشرطة الإسرائيلية ان مرتكبي الهجوم هم من القاصرين ولا يمكن محاكمتهم، لكن السؤال هو من حرضهم ودفعهم للتحرش ومضايقة أونروا ومن علمهم هتاف «أونروا هي حماس» ومن أرسل المحتجين إلى كرم أبو سالم من أجل منع حافلات المساعدة لأنها تذهب إلى حماس وليس إلى الجائعين المشردين الذين حرموا من بيوتهم ومن خيامهم ولم يجدوا أماكن للجوء في دير البلح وناموا في العراء.
ما يجري في غزة هو استعراض دموي إبادي، وهي أول حرب إبادة تبث حية على الهواء مباشرة، ولكن زعيمة ما يعرف بالعالم الحر، ترفض الاعتراف بالإبادة التي ورطتها إسرائيل بها وترفض الضغط على إسرائيل لوقف الحرب التي تواطأت فعلا بها منذ البداية. فمنذ بداية الحرب، مارست الولايات المتحدة لعبة مزدوجة، وشراء الوقت لإسرائيل كي تنهي المهمة وتقضي على حماس، لكن إسرائيل قضت ثمانية أشهر وهي تسوي غزة بالتراب ولم تحقق أهداف الحرب المعلنة وبالتأكيد لن تعطي رفح النصر الكبير والواهم لنتيناهو.
ومن جهة أخرى ظل بايدن يسكب دموع التماسيح على الفلسطينيين ضحايا قنابله التي اعترف في مقابلة يوم الأربعاء مع «سي أن أن» أنها قد تكون قتلت مدنيين فلسطينيين. وحال بايدن مثل العصفورين اللذين كانا يراقبان صيادا نزلت قطرات ندى على عينيه، فتحسر أحدهما قائلا لصاحبه إن الصياد يبكي لكن صديقه الحكيم قال له: «لا تنظر إلى دموع عينيه بل أنظر إلى عمل يديه» وهذا هو حال بايدن ومنذ بداية الحرب، فهو يقول إنه مع إسرائيل حقا وباطلا ولكنه ضد نتنياهو، وهو يقول إنه مع تدمير حماس ولكنه ضد استهداف المدنيين. وهو موقف نفاق انكشف المرة بعد الأخرى، ولم ينطو على أحد في الولايات المتحدة والعالم، وحسب دبلوماسي أمريكي نقلت عنه صحيفة «واشنطن بوست» (10/5/2024) تحدث عن أن اتهام ازدواجية المعايير يظل حاضرا في كل الاجتماعات التي حضرها مع مسؤولي دول أخرى.
وكان إعلان الرئيس في المقابلة عن وقف شحنة أسلحة، للتعبير عن إحباطه من نتنياهو هو صورة عن هذا النفاق، والغريب أن وقف الشحنة الذي أكده وزير الدفاع لويد أوستن أمام مجلس الشيوخ بهدوء، لكن الإسرائيليين سربوه إلى مراسل موقع «اكسيوس» وبعد ذلك تبعه خطاب من نتنياهو يعبر فيه عن تحديه لواشنطن وأنه سيقف إن اقتضى الأمر وحده وأن جيشه سيقاتل بأظفاره، وأن إسرائيل نجت في عام 1948 من أعداء كثر وهي اليوم أقوى وتستطيع النجاة بنفسها.
ولكن لماذا بدا نتنياهو متوترا ومستحضرا للتاريخ والتوارة والتلمود، كما هي عادته منذ بداية الحرب بغزة. وهو موقف إن كشف عن شيء فإنه يكشف عن غطرسة ونرجسية، تماما كما فعل سفيره بالأمم المتحدة أثناء نقاشات الجمعية العامة على منح فلسطين امتيازات جديدة، حيث أحضر السفير مقرضة ورق وبدأ يمزق ميثاق الأمم المتحدة، وذكر الدبلوماسيين (وهم نخب بلادهم) بأنهم يصوتون لصالح «الرئيس السنوار» في احتقار واضح لذكائهم.
نفس العرض
إنه نفس العرض، يسرب مسؤولو البيت الأبيض تقارير عن إحباط وحنق بايدن من نتنياهو ثم يقوم أما مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان أو جون كيربي بتخفيف حدة التصريحات. ففي الوقت الذي اعترف فيه بايدن بأن السلاح الأمريكي ربما قتل فلسطينيين في غزة وأنه سيوقف مستقبلا صفقات أسلحة رد سوليفان بأن الحديث عن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل مسألة «افتراضية» فما معنى حديث الصحف الأمريكية عن «انهيار» في العلاقات كما ورد في عنوان «نيويورك تايمز» (8/5/2024) أو أن نتنياهو دفع بايدن نحو الخط الأحمر، كما جاء في عنوان لصحيفة «وول ستريت جورنال»(9/5/2024) مع أن إدارة بايدن تحظر على مسؤوليها استخدام «خط» و«أحمر» في نفس العبارة خشية أن يتذكر الناس تراجع باراك أوباما عن خطه الأحمر في سوريا. ولكن مجلة «بوليتيكو» (7/5/2024) أكدت أن اجتياح رفح كشف عن تخبط الإدارة الأمريكية في فرض خطها الأحمر. وفي البداية علق المسؤولون الأمريكيون أن عملية الجيش في رفح ليست اجتياحا شاملا بل تحركا محدودا، وبهذه المثابة فهو ليس خرقا لمحرمات بايدن، ثم قالوا إنها عملية لمكافحة الإرهاب وغير من التبريرات التي اضطلع بالترويج لها المتحدثون باسم وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي.
وخلف التخبط في تصريحات واشنطن وتصميم نتنياهو على مواصلة حرب من أجل النجاة بجلده، يدور السؤال حول إصرار الرئيس بايدن على تعريض مستقبله السياسي للخطر وفي عام انتخابي مهم له. ويعرف بايدن أن كل افتراضاته ولنقل أوهامه بشأن الحرب ومواقف الرأي العام انهارت، وبدت واضحة في تظاهرات الطلبة الأمريكيين وتحول واضح لدى الرأي العام الأمريكي من إسرائيل وما تقوم به من مجازر في غزة. وبدا تعويله على نسيان الناس الحرب أو الانتظار لحين الانتخابات حيث لن يكون أمام الناس خيار إلا انتخابه ليس صمام أمان. فقد كشفت الانتخابات المحلية البريطانية بداية أيار/مايو عن خطل هذا الافتراض، حيث جاء انتصار حزب العمال مرا نظرا لخسارته أصوات المسلمين في دوائر انتخابية عدة. وحتى قراره تعليق شحنة بعينها فلن يغير من الواقع الميداني للحرب، وكما قال بايدن فلن تتخلى أمريكا عن دعم إسرائيل، بل وأكد المتحدث باسم الخارجية على فكرة «متانة» العلاقة مع إسرائيل وهو ما يعرفه نتنياهو ويستخدمه بكل وقاحة.
تسوية ما بقي من غزة
وتقول صحيفة «إندبندنت»(3/6/2024) إن افتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن أفضل طريقة للنجاة هي تسوية ما تبقى من غزة وبعد ذلك إعلان هزيمة حماس وإعلان النصر ومناشدة الناخب الإسرائيلي لدعمه في الانتخابات. وفي الوقت الحالي لا يزال الأسرى بيد حماس ولا يتمتع نتنياهو بشعبية. ولهذا فهو يحتاج لانتصار اسمي لا رقصة حرب مهما كان شكلها. ولاحظت صحيفة «الغارديان» (7/5/2024) رمزية القرار الأمريكي قائلة «سواء فعلت واشنطن أكثر من توبيخ إسرائيل، أمر غير واضح» مع أن تقارير تحدثت عن تعليق شحنة عسكرية، ووصف بايدن في الماضي دخول رفح بالخط الأحمر، لكنه تراجع عما قاله حالا. وقالت الصحيفة إن تقرير وزارة الخارجية حول ما إن كانت إسرائيل قد خرقت القوانين الأمريكية والقانون الدولي الإنساني، يواجه اعتراضات من مؤيدي إسرائيل الذين قالوا إنهم لن يصدقوا ما سيرد فيه.
بل وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» (10/5/2024) عن رسالة كتبها رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى بلينكن واطلعت عليها الصحيفة، قال فيها إنه في الوقت الذي تورطت فيه وحدة بالجيش الإسرائيلي هي نتساح يهودا بجرائم حقوق إنسان ولم يتم معاقبتها بطريقة مناسبة إلا أن الولايات المتحدة قد تساعد «تحديد طريق لمعالجتها». وهو ما دعا مسؤولين سابقين للاستغراب من محاولة جونسون المساعدة مع أن القوانين الأمريكية ومنها قانون ليهي بشأن استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية في انتهاكات لحقوق الإنسان لا تنص على شيء من هذا.
وقالت الصحيفة إن الإدارة عبرت أكثر من مرة عن قلقها من مقتل المدنيين في غزة، إلا أن بعض المسؤولين السابقين يقولون إن لديها القوانين والسياسات التي تمنع استخدام السلاح الأمريكي بطريقة تنتهك القانون الإنساني والدولي. وقالت إن طريقة واشنطن تطبيق القوانين وموازنتها بحقوق الإنسان ظلت انتقائية، ففي الوقت الذي تحركت فيه إدارة بايدن لتجميد صفقة أف-35 للإمارات وصواريخ دقيقة إلى السعودية، بسبب تقارير عن ارتباط الصواريخ بالضحايا في الحملة التي قادتها السعودية في اليمن، وتم اتخاذ القرار بناء على قانون نقل الأسلحة التقليدية (كات) والذي يطلب من الحكومة وقف عمليات النقل عندما يتم التوصل إلى أن «هناك احتمالا كبيرا وليس لا» استخدامها لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، وفي أكثر من سبعة أعوام قتل في اليمن 9.000 مدنيا مقارنة مع مقتل 10.000 طفل غزة في سبعة أشهر فقط.
وتذكر جوش بول الذي عمل في الماضي مسؤولا بوزارة الخارجية أن القرار الأمريكي بشأن السعودية كان بسيطا، وحتى قبل أن تبدأ عملها الرسمي و«قامت بالتواصل معنا مباشرة بعد 20 دقيقة من أداء القسم. ونبع معظم النقاش حول تسليح السعودية من سياسة كات».
ومع أن تصريحات بايدن المتعلقة بإمكانية استخدام الأسلحة الأمريكية بقتل المدنيين في غزة تظهر مخاوف الإدارة من تورطها في جرائم الإبادة في غزة، إلا أن التقرير الذي أصدرته الجمعة وزارة الخارجية كشف أن إسرائيل «ربما» انتهكت القانون الدولي الإنساني باستخدام السلاح الأمريكي. ويعني التقرير أن الإدارة ليس لديها ما يكفي من الأدلة للحد من تسليح إسرائيل. واتسمت لغة التقرير بالحذر عندما أشار إلى وجود «أدلة معقولة لتقييم» أن إسرائيل خرقت القانون الدولي الإنساني عندما استخدمت السلاح الأمريكي في ضرب غزة. لكنها لم تعثر على أدلة كافية لكي تتوصل إلى نتيجة قاطعة في حوادث مختلفة مما يعني استمرار الدعم الأمريكي.
وجاءت النتيجة في تقرير من 46 صفحة وتضمن تأكيدات من إسرائيل اعتبرتها الخارجية موثوقة وهي أن الأسلحة الأمريكية لم تستخدم في جرائم حرب، وهي نتيجة تتناقض مغ نتائج وتقييمات الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية. وذكرت «واشنطن بوست» (10/5/2024) عدة أمثلة عن استخدام إسرائيل قنابل أمريكية لضرب مستشفيات وعمال إغاثة وصحافيين، حيث قضت منظمات حقوق الإنسان أشهرا وهي توثق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وكيف ساهمت الأسلحة الأمريكية في بعض الإحيان بها وبقتل المدنيين في التجمعات السكنية والمؤسسات الصحية والصحافيين. وقال تشارلس بلاها، الذي عمل مدير مكتب الأمن وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية ما بين 2016- 2023: «عندما تنظر إلى هذه المباني المنهارة التي علق تحتها الناس، فهناك احتمال أن الموت والدمار تسببت به الأسلحة الأمريكية» وأضاف «ولم يتبق أي سبب لعدم توضيح [مذكرة الأمن القومي-20] وبدقة إساءة إسرائيل استخدام السلاح الأمريكي».
وذكر التقرير أن «أفعال إسرائيل وتقاعسها ساهمت وبشكل كبير» في عدم تدفق المواد الغذائية والمواد الضرورية الأخرى للمدنيين الفلسطينيين. وفي الوقت الذي أشارت فيه لتحسن في الفترة الماضية إلا أن التقرير أعد قبل إغلاق معبر رفح الأسبوع الماضي. وقال كريس فان هولين، السناتور الديمقراطي عن ميريلاند قبل نشر التقرير إن «أي شخص له عيون يرى فيها وآذان يسمع بها يعرف أن هذا ليس صحيحا». وانتقد الأمثلة التي ساقها التقرير عن انتهاكات للقانون الإنساني الدولي بأنها ليست كافية، وأشار إلى التناقضات العديدة فيه.
وقلل الجمهوريون من التقرير واعتبروه حرفا للنظر، وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايكل ماكول إن التقرير «يقدم غطاء للرئيس أمام قاعدته الانتخابية». وأضاف «هذا تقرير تطلبته حاجات ذاتية زائدة عن الحاجة وغير ضرورية ولا تسهم إلا في زيادة المشاعر ذات الدوافع السياسية المعادية لإسرائيل».
واتخذت إسرائيل حسب التقرير الخطوات لتخفيف قتل المدنيين ولديها «المعرفة» و«الأدوات» لعمل هذا. و«لكن النتائج على الأرض والمستوى العالي من الضحايا المدنيين يطرح أسئلة جوهرية فيما إن كان الجيش الإسرائيلي يستخدمها بطريقة فعالة». ومن هنا يعطي التقرير الضوء الأخضر لاستمرار الدعم العسكري لإسرائيل، رغم انتقاد بايدن الحرب وتعرضه للضغوط من الديمقراطيين. وبعد نقد بايدن والتطمينات بمواصلة الإدارة نقل الأسلحة لإسرائيل وعملياتها العسكرية، فتقرير الجمعة هو بمثابة «مصادقة» قانونية على أفعال إسرائيل في غزة.
مع ان منظمات الإغاثة الدولية تقول إن آلافا من أطفال غزة باتوا أيتاما، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من معاناة معظم سكان غزة من المجاعة، ويأتي التقرير في ظل انتقاد مسؤولين في الحزب الديمقراطي للحرب ودعم بايدن لها، وقالت منظمة أوكسفام في بيان لها «بغضها الطرف، تسمح الإدارة لإسرائيل بمواصلة ما تقوم به بدون عواقب». ويبدو التناقض واضحا في التقرير، حيث قبلت الإدارة تأكيدات إسرائيل واعتبرتها موثوقة، إلا أنها اعترفت بعدم قدرتها على تحديد فيما إن خرقت إسرائيل القانون الدولي، بسبب عدم تقديم إسرائيل ردود كافية على مطالب طلبتها.
عدم انسجام
وفي النهاية يبدو التردد والنفاق في كل مواقف الإدارة منذ بداية الحرب، تسريبات ونقد وتعبير عن حنق الرئيس من نتنياهو بدون التوقف عن الالتزام بدعمه، وهنا تساءل محمد بازي في «الغارديان» حيث قال إن الزعيم الإسرائيلي يطيل أمد الحرب وقوض إطلاق وقف النار لأسباب سياسية، فهل يمكن لبايدن التشدد معه؟ وأجاب أن الإدارة بدلا من المساهمة في تخفيف معاناة الفلسطينيين، قررت المضي في لعبة التسريبات بأن بايدن قريب من «كسر» العلاقة مع نتنياهو. وفي واحد من التسريبات نقلت شبكة «أن بي سي» عن مصادر مجهولة قولها إن بايدن وصف نتنياهو بالأحمق أكثر من مرة. وفي الوقت الذي واصل فيه بايدن إخبار العالم بانه طفر من نتنياهو، استخدم الأخير التهديدات الأمريكية الفارغة لتعزيز مكانته وتقديم نفسه بأنه الزعيم الوحيد القادر على مواجهة أمريكا. وفي مقابلة أجرتها صحيفة «واشنطن بوست» (10/5/2024) مع يوسف مناير من المركز العربي بواشنطن قال فيها إن بايدن يريد الرقص على الحبلين في غزة. وعلق مناير على تصريحات بايدن لسي أن أن بأنها صورة عن أشكال التصرفات التي اعتدنا عليها من الإدارة ومحاولة التعامل مع الطرفين، و«نحن سنوقف هذه الشحنة من الأسلحة لكننا لن نوقف كل الأسلحة، صحيح. وتتصارع إدارة بايدن مع هذه المسألة ولم تتوصل إلى قرار واضح. وقرروا بدلا من اتخاذ قرار محاولة ترضية الناس على الجانبين» ويخدم هذا بايدن في تأكيد مواقفه من الحرب الحالية، ثم هناك انتخابات وغضب داخل الديمقراطيين، وخاصة بين الشباب الذين يعتقدون أن ما يفعله مع إسرائيل وغزة خطأ فظيع.
وقال مناير إن استراتيجية بايدن من غزة غير متماسكة وعقيمة. وإن الرسالة الوحيدة التي يأخذها الإسرائيليون من تصريحات بايدن هي أنهم يتحكمون في العلاقة، وخاصة عندما يكون لديك وزراء يقولون إن الرئيس يحب حماس. ورد مناير على كلام نتنياهو بأن إسرائيل ستقف وحيدة إن اقتضى الأمر بالسخيفة، لأن الجيش الإسرائيلي يجلس على شحنات أمريكية يمكنه استخدامها في غزة وضد الفلسطينيين، ما يعني أن الإسرائيليين لا يستطيعون إدارة الحرب وحدهم. ولو أراد بايدن وقف الحرب لأوقفها قبل أشهر، ولكنه لا يريد وهو ما يعرفه نتنياهو. وتساءل عن سخافة الموقف الأمريكي من الحرب وأن إسرائيل لم تخرق القانون الدولي والأمريكي، فطوال العام الماضي والرئيس يقول إن القصف الإسرائيلي على المراكز المدنية عشوائي ولا يميز، ثم تقول نفس الإدارة إن إسرائيل ملتزمة بقوانين الحرب.