بايدن شريك الدم في أحداث غزة… وقاد بلاده للحضيض… والتهجير لسيناء مؤامرة على المصريين والفلسطينيين

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : كلما حققت المقاومة الفلسطينية إنجازا على الأرض ودمرت المزيد من أرتال العدو وآلياته، وكلما وصلت رشقاتها لتل أبيب وعسقلان والجليل واصطاد المقاومون المزيد من عناصر جيش الاحتلال، ازداد هوس الكتائب الإلكترونية المنتسبة لعدد من الأنظمة العربية، التي تربطها علاقات مع الكيان الغاصب، ولا يحتاج المرء لمجهود يذكر لمعرفة أسباب حالة الذعر التي تنتاب تلك الكتائب ومن يقفون خلفها فالإجابة سبق وذكرها مسؤول أمريكي سابق، كتب مؤخرا أن مسؤولين عربا أعربوا له عن رغبتهم في هزيمة حماس والقضاء عليها.
ووصلت قافلة بيت الزكاة والصدقات المصري أمس الثلاثاء، إلى معبر رفح البري استعدادا لعبورها إلى قطاع غزة، وتقديم أوجه الدعم والمساندة لإخواننا وأهلنا في القطاع، بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، مكونة من 40 شاحنة محملة بالأدوية والمواد الغذائية والإغاثية ومستلزمات الإيواء والمعيشة. وقال النائب جازي سعد عضو مجلس النواب عن سيناء، إن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من مجازر ضد المدنيين يخالف المواثيق الدولية والإنسانية كافة، مشيرا إلى أن ذلك يهدف إلى ضياع معالم القضية الفلسطينية، جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب، لمناقشة طلبات إحاطة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في منع محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة. وأضاف سعد، أبناء سيناء يشيدون بموقوف مصر تجاه القضية الفلسطينية، ويرفضون محاولات التهجير القسري، التي تعد بمثابة ضياع للقضية الفلسطينية، وتابع: نريد ردا وطنيا واضحا من رئيس مجلس الوزراء، بشأن التدابير التي تقوم بها الحكومة لمنع التهجير القسري إلى سيناء، وبشأن ضمان وصول المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، وكذلك بشأن التدخل للوقف الفوري لإطلاق النار والمجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي. وقال جازي سعد، إن المخطط الصهيوني معروف منذ عهد الرئيس الراحل مبارك، حيث كانت إسرائيل تقف وراء نشر الإرهاب في سيناء بهدف تفريغ سيناء، وأضاف أننا نريد تعمير سيناء بالبشر.
ومن أخبارالحكومة: يشهد مقر وزارة المالية المصرية في الحي الحكومي في العاصمة الإدارية غدا الخميس، انطلاق أول اجتماع للجنة الحكومية المصرية البحرينية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، برئاسة الدكتور محمد معيط وزير المالية، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني؛ لبحث عدد من أوجه التعاون والمبادرات المشتركة بين البلدين. رئاسياُ أصدر الرئيس السيسي قرارين جمهوريين بعزل اثنين من قضاة مجلس الدولة. جاء ذلك تنفيذا لحكمين صادرين من مجلس تأديب قضاة مجلس الدولة في مايو/أيار وسبتمبر/أيلول الماضيين. وصدر القرار الأول برقم 536 لسنة 2023 بعزل المستشار ماجد نشأت الهلالي نائب رئيس مجلس الدولة. وصدر القرار الثاني برقم 537 لسنة 2023 بعزل المستشار أحمد شكري معوض، المستشار المساعد (ب) في مجلس الدولة. يذكر أن قرارات رئيس الجمهورية في هذا السياق تكون كاشفة فقط، وتقتصر على اعتماد الأحكام الصادرة من مجالس التأديب والصلاحية للقضاة.
شركاء الجريمة

حكام العالم يواجهون تحديات ضخمة أمام شعوبهم بسبب مذابح غزة.. أكثر من أربعين يوما أحصاها فاروق جويدة في “الأهرام” والمظاهرات تطوف شوارع العواصم الأوروبية.. وقف المتظاهرون أمام البيت الأبيض يحملون جثثا رمزية تشبه ما حدث في غزة.. رئيس وزراء كندا طرده المتظاهرون من أحد المطاعم حتى أنقذته الشرطة.. رئيس فرنسا تراجع كثيرا عن تأييده لإسرائيل.. إسبانيا أعلنت أنها ترفض المذابح التي تجري في غزة.. آخر المظاهرات التي خرجت في تل أبيب كانت تطالب بسقوط نتنياهو وسوف يسقط.. كل هؤلاء كانوا يتسابقون في تأييد إسرائيل، ومنهم من ذهب إليها مؤيدا ومقدما السلاح.. لقد سقط حكام أوروبا في هذه الجولة وخسروا تعاطف شعوبهم.. واتضح للشعوب أن إسرائيل دولة همجية متوحشة. المتوقع الآن أن تسقط رؤوس كثيرة من الحكام، خاصة من أيد إسرائيل وقدم المال والسلاح وشارك في تدمير غزة وقتل أطفالها.. منذ زمان بعيد لم يتحرك ضمير العالم وهو يشاهد عربدة إسرائيل في تدمير الشعب الفلسطيني.. سوف تسقط رؤوس كثيرة على أشلاء الضحايا والشهداء في غزة، لأن جرائم إسرائيل لا يمكن أن تقبلها ضمائر شعوب حية حتى إن كان حكامها قد ماتت ضمائرهم.. كل حاكم شارك في مذابح غزة صمتا أو تأييدا أو مشاركة، سوف يلقى الجزاء المناسب حتى لو تأخر بعض الوقت.. إن حكام أوروبا «فرنسا وألمانيا وإنكلترا» ومعهم أمريكا سوف تبقى دماء أطفال غزة تطاردهم في قبورهم.. هناك أصوات كثيرة لم يسمعها أحد وربما كان صمتها نوعا من المشاركة، ولكن للتاريخ حسابات أخرى وللأيام أحكاما وكل ينتظر حسابه ودوره.

فشل ذريع

أخفقت آلة القتل الإسرائيلية حتى اليوم في الوصول إلى الأسرى، وفشلت في تقديم دليل واحد على ادعائها بوجود أنفاق وغرف عمليات داخل المستشفيات الفلسطينية، فجن جنونها، كما أوضح طلعت إسماعيل في “الشروق”، وصعدت من عمليات القتل والتنكيل، وزادت من غاراتها وأمعنت في الانتقام باستهداف الأطفال والخدج، والنساء والعجزة والمسنين، وأخلت الجرحى والمرضى من على أَسِرتهم، لتُظهر للعالم الوحشية الكامنة في بعض النفوس البشرية الأكثر انحطاطا. وكلما فشلت إسرائيل، وأظهرت المقاومة الفلسطينية قدرتها على إعطاب وتدمير البروج والآليات العسكرية المصفحة، التي يحتمى بها جنودها، وأوقعت في صفوفهم المزيد من القتلى (65 جنديا إسرائيليا قتلوا في المواجهات حتى كتابة هذه السطور)، ترفع قوات الاحتلال من سقف انتقامها بسفك دماء المدنيين الفلسطينيين، وتدمير المباني السكنية فوق رؤوسهم، في ترجمة عملية لترديد القادة الغربيين كالببغاء مقولة «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها». بدأت إسرائيل عمليتها البرية في غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد تردد، واستمرت وسط تخبط في الأهداف، فتارة يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن احتلال غزة، وسرعان ما يتراجع تحت الضغط الأمريكي، ثم يعود ويطرح الأمر بصيغ أخرى، بينما العالم يتفرج ويكتفي بعض المسؤولين الدوليين والقادة في العالم باستجداء هدنة إنسانية، يمكن من خلالها إعطاء الفلسطينيين فرصة لالتقاط الأنفاس تحت الركام وأنقاض منازلهم التي دمرتها قنابل الموت الإسرائيلية. يلوم البعض المواقف الأمريكية والأوروبية الرسمية المنحازة قلبا وقالبا لإسرائيل منذ اليوم الأول للهجوم الذي شنته حماس على القواعد العسكرية والمستوطنات في غلاف غزة، لكنهم يغضون الطرف بشكل متعمد، أو قسرا، عن توجيه اللوم ذاته لبلدان عربية وإسلامية لم تتخذ مواقف قوية لإدانة العدوان الإسرائيلي ووقفه.

اجتمعوا ثم انفضوا

قضى قادة الدول العربية والإسلامية أكثر من شهر قبل أن يلتئم شملهم في الرياض (11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري)، ليظهر كما أشار طلعت إسماعيل، مدى التفاوت في المواقف، خلف الكواليس وخارجها، وصدر بيان ختامي يحتوي على قرارات وبنود بعضها قد لن يرى النور أبدا. وفي ظل هذا الوضع تتوالى الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين داخل المستشفيات التي اقتحمتها قوات الاحتلال بالدبابات، كمستشفى الشفاء وإجلاء الجرحى والمرضى منها قسرا، ويكرر المحتلون جرائمهم بقصف مدارس منظمة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة «الأونروا»، التي لجأ إليها الفلسطينيون فرارا من الرصاص الذي يحصد أرواحهم في الشوارع والبيوت، ظنا منهم أن تلك المدارس تحظى بحصانة دولية، تقيهم شر الغدر الإسرائيلي. يراهن البعض على عدم تحمل إسرائيل، طويلا، فاتورة العدوان المفتوح على غزة، سواء بفعل خسائرها البشرية أو المادية، وربما يكون ذلك صحيحا في بعض الجوانب، لكن يتجاهل هؤلاء أن الهدف الأهم بالنسبة للإسرائيليين في إقامة دولة يهودية خالصة، يستحق دفع التكلفة التي يسدد فاتورتها المالية بالأساس الأمريكيون والأوروبيون، ممن يستثمرون في مشروع يضمن تحكمهم في ثروات الشرق الأوسط. وفي تقديري تبقى التحركات التي يقوم بها عدد من القادة الأوروبيين، ووصول بعضهم إلى المنطقة لأكثر من مرة، مجرد تخفيف للضغوط «الكاذبة» التي تتعرض لها إسرائيل في تصريحاتهم، فيما تمتد أيادي العون لتل أبيب في مجلس الأمن، وبشحن المزيد من الأسلحة لتقوية ترسانة القتل الإسرائيلية وتعويض ما ينفد منها، في عالم ينتصر للأقوياء ولا يمنح مكانا للضعفاء، وهذا هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه من المقاومة، باعتبارها مفتاح الضغط الحقيقي على إسرائيل.

قاتل عجوز

يستحق الرئيس الأمريكي جو بايدن لقب «قاتل الصحافيين» بعد أن وصل عدد الصحافيين، والإعلاميين القتلى في أحداث غزة الأخيرة إلى 42 صحافيا، وإعلاميا. بايدن بالنسبة لعبد المحسن سلامة في “الأهرام” هو شريك الدم الرئيسي في أحداث غزة، فهو من شارك في مجلس الحرب الإسرائيلي، وهو من أرسل الخبراء العسكريين للمشاركة في قتل الفلسطينيين، وهو من قدم الدعم العسكري غير المسبوق لجيش العدوان الإسرائيلي، وهو حامي حِمى إسرائيل في مجلس الأمن، وهو الذي يمنع صدور أي قرار لإدانة جرائمها الإرهابية. في اعتقادي أن بايدن هو القاتل الرئيسي، وأن نتنياهو ما هو إلا أداة لتنفيذ الأعمال الإجرامية مثله في ذلك مثل الذي يستأجر «بلطجيا» ليقوم بجريمة قتل، ويمده بالمال والسلاح.. وبكل وسائل الحماية. منظمة «مراسلون بلا حدود» أعلنت أنها رفعت دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب بحق الصحافيين خلال الحرب على غزة، وشملت الدعوى مقتل عدد من الصحافيين، بالإضافة إلى التدمير المتعمد الكلي والجزئى لمكاتب أكثر من 50 وسيلة إعلامية في غزة. على الجانب الآخر، أكد الأمين العام للمنظمة، في حوار صحافي، أنه لم ير قط مقتل هذا العدد الضخم من الصحافيين مثلما رأى في الحرب على غزة. كل هذا وبايدن لا يرى، ولا يسمع، ولا يتكلم، في حين كان يصدع رؤوسنا من قبل في حالة حبس صحافي، أو مقتله في دولة يختلف معها سياسيا. ربما تكون من حسنات تلك الحرب القذرة التي تشنها النازية الجديدة في إسرائيل على غزة، أنها أسقطت ورقة التوت عن وجه بايدن القبيح وإدارته المنحازة للعدو الإسرائيلي، وأكدت كذب ادعاءات الديمقراطية، وحقوق الإنسان التي كانوا يتشدقون بها من أجل خدمة أغراضهم الدنيئة.

مغامرة فاشلة

لا يكاد يمر يوم على حد رأي الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، دون كلام عن اليوم التالي لوقف الإجرام في قطاع غزة. أكثر هذا الكلام من مسؤولين وخبراء صهاينة وأمريكيين، وأقله من غيرهم. ويبدو للوهلة الأولى أن الصهاينة في إسرائيل وأمريكا لديهم خطط جهنمية لم يستطع الأكثر شرا في الكائنات البشرية أن يأتوا بمثلها في أي عصر. ولكن عندما نتأمل كلامهم في مجمله، نلاحظ تخبطا يصل إلى مستوى الفوضى. المهم أن أحدا من المسؤولين الصهاينة الذين يكثرون الحديث عن مستقبل القطاع لا يعرف هل سيكون موجودا في الحكم بعد أشهر قليلة من وقف الإجرام، بل يوقن بعضهم بأنهم سيكونون خارج السلطة ويدرك زعيم حملة الإجرام أنه قد لا يكون في بيته إذا أخذت التحقيقات في هزيمة 7 أكتوبر/تشرين الأول مسارا جديا. ولهذا نجده يرغد ويزبد، ويذهب إلى أبعد مدى في تخيل أن المقاومة ستكون مسحوقة، وأن القطاع سيصبح تحت سيطرةٍ صهيونية يُبحث لها عن غطاء. وفيما بات مجرمو الحرب أكثر إدراكا اليوم أن الطريق أمام خطة تهجير أهل غزة إلى سيناء مسدود، نجدهم يُصعدون في الضفة بطريقة تُنذر بتحويل بعض مدنها إلى غزة مُوازية، لإيجاد حالة فوضى واسعة، ربما يأملون أن تُقلل الصعوبات الكبيرة التي تواجه خطة الترانسفير الآن. وإذا بقيت سياسة الإدارة الصهيوأمريكية كما هي في الأسابيع المقبلة، وتجاهلت المعارضة المتزايدة في المجتمع وبعض مؤسسات الدولة، فستضطر إلى تغييرها جُزئيا حال إصرار زملائهم في الإجرام على البقاء في القطاع، بافتراض أنهم سيتمكنون من السيطرة عليه. وربما يُراهنون على صعوبة عودة سلطة رام الله إلى غزة على دباباتهم، وعدم استعداد أحد في العالم أن يلعب دور «المُحلِل» لإعادة احتلال القطاع، لإقناع حلفائهم الذين على شاكلتهم في واشنطن بأن الخيار الوحيد هو تشكيل إدارة مدنية من بعض أبناء عائلات غزة القديمة تحت سيطرتهم. ولكن ما يجهلونه أن هذه العائلات، وإن اختلفت مع قوى المقاومة، هي فلسطينية ووطنية. وإن وُجد فيها من يفكرُ في أداء هذا الدور، فسيهتدي إلى أنه ليس إلا مغامرة مآلُها الفشل والعار.

رفعتم رؤوسنا

بروحه الساخرة قرر عبد الغني عجاج العاشق لفلسطين ونضالها، معالجة أسباب الغضب الأمريكي والإسرائيلي والغربي بشكل عام المناصر لتل أبيب مشيرا في “المشهد” إلى ما يلي: ارتكبت المقاومة الفلسطينية عدة أخطاء وخطايا يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عندما شنت عملية طوفان الأقصى أول الأخطاء أو الخطايا أنها خططت للعملية في سرية تامة، ولم تعط أي إشارة بأنها ستقوم بالعملية، ولم تستأذن قادة إسرائيل ولم تحصل على موافقتهم، ببدء العملية في هذا التوقيت الذي يذكرهم بما حدث في يوم الكيبور السادس من اكتوبر 1973. ثاني أخطاء وخطايا المقاومة الفلسطينية أنها هاجمت جنود وضباط الجيش الإسرائيلي وهم في حالة استرخاء، وبعضهم كان بملابسه الداخلية وبصورة مفاجئة هزت أسطورة الجيش الذي لا يقهر.. ثالث أخطاء وخطايا المقاومة الفلسطينية قيامها بأسر العديد من ضباط وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي واقتيادهم إلى أماكن غير معلومة لقادة الجيش الإسرائيلي وللموساد ولعائلات هؤلاء الضباط والجنود. رابع اخطاء وخطايا المقاومة الفلسطينية أنها جاست خلال العديد من المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت على أراضي فلسطينية مغتصبة مما سبب قلق وفزع المستوطنين الذين قدموا من كل أنحاء العالم لينعموا بالأمن والأمان في رحاب دولة إسرائيل التي باركها الرب.. خامس أخطاء وخطايا المقاومة الفلسطينية أنهم أسروا العديد من الإسرائيليين المدنيين لمبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين الذين يقبع بعضهم في سجون إسرائيل منذ عشرات السنين، ومعظمهم من الفلسطينيين المدنيين الذين يريدون الحياة بكرامة في وطنهم.

لهذا ثاروا

مضى عبد الغني عجاج محصيا أسباب الغضب الذي يسيطر على إسرائيل وأنصارها حول العالم: سادس أخطاء وخطايا المقاومة الفلسطينية تتمثل في رغبتهم الانتقام ممن اغتصب أرضهم وتطاول على مقدساتهم وحرمهم من الصلاة في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وأهان نساءهم وشيوخهم. سابع أخطاء وخطايا المقاومة الفلسطينية أنهم لم يصابوا بالذعر والطائرات الإسرائيلية تدك غزة وتلقي عليها قنابل ضعف ما ألقي على هيروشيما، بل ذهبوا إلى أبعد مدى في التصدي للقوات والدبابات الإسرائيلية من المسافة صفر. ثامن أخطاء وخطايا المقاومة الفلسطينية أنها لم تسلم قادة إسرائيل وعملاء الموساد خرائط الأنفاق التي حفرتها تحت الأرض، ومواقع قواعد الصواريخ التي تطلق منها رشقات على تل أبيب وتتسبب في إطلاق صفارات الإنذار والهرولة إلى المخابئ. باختصار، أخطأ رجال المقاومة الفلسطينية عندما تصدوا لما يتعرضون له من ظلم وقهر وحصار وإهدار للكرامة وتجويع… وتجاوزوا كل الخطوط الحمر عندما أحرجوا ضمير دول العالم المتحضر التي تتبنى المعايير المزدوجة. والخطيئة الكبرى للمقاومة الفلسطينية أنها زلزلت نظرية الأمن الإسرائيلية وكشفت أكذوبة الجيش الذي لا يقهر، وأكذوبة أقوى مخابرات في العالم تعرف دبة النملة.

حان وقتها

هل من المنطقي أو السياسي أو الدولي أو القانوني أن يكون هناك كيان محتل مغتصب يسمى دولة وله مقعد عضوية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ومع كل هذا وفق ما توضح الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد” يضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية وكل القرارات الأممية، ويتحدى الشعوب في جميع أنحاء العالم، ويكذب ويضلل ويخدع الإعلام ويخاطب المجتمع الدولي بكل نفاق وخداع في مظلومية عن جريمة تعرضوا لها على يد أحد قادة أوروبا في ألمانيا؟ ولهذا فإن على العالم الغربي أن يساندهم ويدافع عنهم ويدافع عن جريمته في حقهم، بينما في بلاد العرب من فلسطين إلى المغرب ومن سوريا إلى السودان مرورا بأم الدنيا مصر، عاشوا وكان لهم تجارة وأملاك وأعمال وبعضهم له مكانة وقرابة، ولم يتعرضوا في بلاد العرب والشرق إلى كم الإهانات والاعتداءات والعزل التي تعرضوا لها في بلاد الغرب المتحضر الذي يدفع من ضرائب مواطنيه وعرقهم وعلمهم وجهدهم ثمن ذلك الرصاص والقنابل والطائرات والمدافع، وكل الأسلحة المحرمة دوليا لضرب العرب والفلسطينيين العزل والأطفال والنساء والعجزة والأبرياء. كيان يضرب المنازل الآمنة والمستشفيات والمنظمات الدولية والمدارس التي بها آلاف النازحين، كما يضرب أيضا النازحين والهاربين من جحيم النيران والمذابح والإبادة الجماعية والحصار الذي يمنع الماء والوقود والدواء والهواء والأمان والمأوى عن شعب بأكمله، بل يرفض دخول المساعدات، ويرفض أي هدنة إنسانية ويرفض قرارات دولية وأممية وينشر الرعب والخوف والقتل ويفخر بأنه قد انتصر.. انتصر على الإنسانية وعلى القوانين الدولية وعلى العزل وعلى الأطفال وعلى المرضى وعلى الجرحى وعلى العجزة.

ما زلنا نتفرج

بعد أن فندت الدكتورة عزة أحمد هيكل جرائم إسرائيل التي ترتكبها على مدار الساعة وسط صمت مهين تساءلت: ماذا تنتظر الدول والشعوب لتعزل هذا الكيان المحتل المعتدي، الذي يجب أن يخرج من أي إطار دولي ويعزل وتطبق عليه عقوبات اقتصادية وإنسانية وسياسية، ويعود كما كان يعيش في «غيتو» اختاره بأفعاله التي هي جرائم حرب وإبادة عرقية وجماعية تحدث تحت مرأى ومسمع العالم.. إذا كان هناك جيش يحارب شعبا أعزل، فإن هناك إعلاما دوليا وهناك إعلام شعبي وشهادات حية وهناك جنود من الأطباء والأطقم المعاونة وبعض العاملين في منظمات دولية ومحامٍ فرنسي أنشأ جيشا من المحامين قرابة 300 عضو للدفاع عن هؤلاء الذين لا يجدون إلا رحلات مكوكية وخطب وكلمات وتنديد ومساعدات لا تصل.. هؤلاء الصامدون داخل غزة وفلسطين وهؤلاء المقاتلون بالعلم والدواء داخل المستشفيات وهؤلاء المدافعون في المحاكم الدولية وهؤلاء الشعوب الحرة التي ما زالت تؤمن بالإنسانية وتواجه حكامها الذين فقدوا البوصلة والإنسانية يستحقون كما أشار الأساتذة والمثقفون إلى جائزة نوبل للسلام.. علينا أن نطالب بعزل هذا الكيان دوليا وسياسيا وعربيا قبل كل شيء، فإن المقبل غير الماضي حيث الحاضر نقطة دموية فاصلة في تاريخ الشعوب والإنسانية والدول والمنظمات الدولية التي لم تعد تجدي ومن ثم على العالم إيجاد آلية جديدة حتى لا نرى غزة أخرى تباد ونحن نشاهد ونبكي ونندد.

مآلها التلاشي

جيش يحارب وهو فاقد لورقته الرابحة بتفعيل قدراته الكلية، ولذا فهو معرض للخطر دائما – مثل استهداف قواته من المسافة صفر- في مواجهة جيش آخر غير مرئي تحت الأرض، يحارب بعقيدة ويقين المقاوم، لهذا فهي ليست معركة متكافئة في القدرات، ولكن الظروف والجغرافيا تقولان كلمة أخرى عن توازن الرعب. الأمر كما يصفه علاء الغطريفي في “المصري اليوم” ليس نزهة، رغم هذا اليأس المتهور لنتنياهو وجيشه الجبان، قاتل الأطفال والنساء، والساعى وراء انتصارات رمزية محدودة باقتحام المستشفيات للتغطية على خزي يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول وإسقاط أسطورة القوة التي لا تقهر. الموقف في غزة، يشابه ما فعله 300 مقاتل من إسبرطة تحت راية ملكهم ليونيداس لصد هجوم الفرس بقيادة إمبراطورهم المخيف «خاشا يارشا»، محاربون وجدوا أنفسهم بعقيدة «الموت أو النصر» أمام جيش جرار يستهدف اجتياح اليونان عند ممر ثيرموبلاي، لتكون ملحمة تاريخية عن الصمود. تحارب إسرائيل بعد سقوط أحد أركان استراتيجيتها الكبرى في 7 أكتوبر (القتال دائما خارج الأرض)، فقد هوجموا، بل وقتلوا داخل أراضيهم للمرة الأولى في تاريخ الكيان المغتصب، لم يظن بن غوريون وهو يضع الاستراتيجية الكبرى «Grand strategy» أنها ستنكسر، بما فيها الحرب الخاطفة. اضطرت للانخراط في عملية برية، ستكون حربا للاستنزاف، لا يمكن تحديد مداها الزمني، كما علمتنا تجارب الحروب المشابهة، وأن فكرة القضاء التام على حماس، عصية بالتاريخ والجغرافيا. ما خسرته إسرائيل في أيام، ظلت تبنيه لعقود، استراتيجية أبدية صلبة ظنت أركانها لن تهتز أو تنهار، فانتهى بعض منها على يد حركة مسلحة، وليس جيشا نظاميا، بأدوات بدائية وموتوسيكلات ومسيّرات ورشقات صاروخية.

يحارب شبحا

هذه الحرب يراها علاء الغطريفي ممتدة ولن تنتهي بأهداف نتنياهو قصيرة النظر، المسيّسة بأغراض البقاء في السلطة، أو حتى الخروج الآمن، لأن من يحارب فوق الأرض لن يقهر من هم تحتها، وهذا الصهيوني لا يمكنه الصمود في حرب طويلة لم يعهدها من قبل. ليس هنا 300 إسبرطي فقط بل آلاف الإسبرطيين تحت الأرض، يحكمهم غضب هادر لم تصنعه مأساوية صور الأطفال والدمار فحسب، بل مكلل أيضا بانتصار قصير ظنه الجميع مستحيلا. هذه الحرب جديدة على إسرائيل، ليست مثل حروب غزة السابقة، ولهذا فالانتقام وحشي بربري، لا سقف له، لأنه يداوي جرحا غائرا في مستقر قلب هذا الكيان. سيناريوهات إنهاء غزة ليست سيناريوهات نهاية، بل سيناريوهات بداية، فقد انفتحت أبواب الجحيم، والنار تطال الجميع. لا يمكن لجيش أن يهزم حركة مقاومة بالكلية على مر التاريخ، حتى إن ظن أن الأرض دانت له، فهذا الغضب مع كل قطرة دم تسيل هو مدد لنهر المقاومة، فيزداد جريانه لأن الحقوق ما زالت غائبة والسياسة بعيدة المنال.

أفضل من غيره

يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أن الدكتور أسامة الغزالي حرب يستحق التحية والتقدير على شجاعته بسبب اعتذاره عن حسن ظنه بالإسرائيليين طيلة العقود الماضية. هو يقول إنه زار إسرائيل بصحبة الدكتور الراحل أسامة الباز عقب مبادرة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، التي أدت لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979، ثم اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993. هو يقول إنه اتخذ هذا الموقف وتحمل العديد من الانتقادات من معارضي التطبيع ومن المثقفين المصريين والنقابات المهنية، خصوصا نقابة الصحافيين. وكان رأيه طوال هذا الوقت أن مصر بعد أن استعادت أرضها وكرامتها يمكنها إقامة وبناء علاقات سلام رسمية، بما يساعد الفلسطينيين على استعادة حقوقهم السليبة. وفي الجزء الأخير من مقاله يقول الدكتور أسامة حرب نصا: «إنني اليوم ـ وقد تابعت بغضب وسخط وألم ما حدث ولا يزال يحدث من جرائم وفظائع في غزة يندى لها جبين الإنسانية، يُقتل فيها آلاف الأطفال والنساء وتدمر فيها المنازل والمباني على رؤوس البشر، وتصطف فيها جثث الأبرياء، لا تجد من يدفنها ـ أعتذر عن حسن ظني بالإسرائيليين، الذين كشفوا عن روح عنصرية إجرامية بغيضة.. أعتذر لشهداء غزة ولكل طفل وامرأة ورجل فلسطيني.. إنى اعتذر». هذا ما كتبه الدكتور أسامة الغزالي حرب، ومرة أخرى أحييه على شجاعته، لأن فضيلة الاعتذار لم تعد متوافرة لدى الكثيرين. أعرف الدكتور أسامة منذ سنوات، ولم أستغرب أن يصدر منه هذا الاعتذار، لأنه ببساطة صادق مع نفسه، وشديد التواضع وليس متكبرا. هو آمن بفكرة السلام مع الإسرائيليين لأنه اعتقد أن هناك فرصة.
سقط الرهان

يرى عماد الدين حسين أن غالبية المثقفين المصريين الذين سلكوا الطريق نفسه، منذ زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس المحتلة في نوفمبر/تشرين الثاني 1977 وحتى ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كانوا صادقين مثله في إمكانية التأثير في المجتمع الإسرائيلي من الداخل والتأثير في رأيه العام، بحيث تتم تقوية التيار المعتدل المؤيد للتسوية السياسية العادلة مع العرب والفلسطينيين. وإضعاف التيار اليميني المتطرف. لكن أظن أن هذا الرهان قد سقط تماما والبداية الواضحة كانت حينما تم اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين على يد متطرف يميني هو إيغال عامير، ثم رفض الاحتلال للتسوية العادلة في مفاوضات كامب ديفيد 2 ثم طابا عام 2000 والتنكيل بالفلسطينيين في الانتفاضة الثانية، بعد انهيار محادثات السلام. ورفض مبادرة السلام العربية، أي الأرض مقابل السلام عام 2002. كلها إشارات ودلائل مهمة كان ينبغي أن يتوقف عندها دعاة السلام العرب طويلا. للأسف لم يلفت نظرهم أنه كلما قدم العرب المزيد من التنازلات زاد تطرف الصهاينة، ولم يلفت نظرهم أكثر أنه طوال السنوات الـ25 عاما الماضية فإن المجتمع الإسرائيلي لم ينتخب إلا الائتلاف اليميني الأكثر بغضا وكرها للعرب، بقيادة حزب الليكود، باستثناء فترات قليلة جدا حكم فيها يسار الوسط، لكنه كان ينهار بسرعة. يستحق أسامة الغزالي حرب الشكر الجزيل على شجاعته لأنه وصل إلى قناعة راسخة بأنه يستحيل صنع السلام مع أمثال هؤلاء المتطرفين الذين لا يؤمنون بحق العرب والفلسطينيين في العيش مثل بقية البشر إلا كعبيد في خدمة إسرائيل. أتمنى أن يدرس كل العرب خصوصا المثقفين الذين سلكوا مسلك الدكتور أسامة الغزالي حرب التجربة في ضوء ما يشاهدونه من عدوان همجي لا يختلف كثيرا عن الإبادة الجماعية، وأن يسألوا أنفسهم سؤالا هل يمكن التعايش مع مثل هذه الحكومات الإسرائيلية، علما بأن غالبية المجتمع الإسرائيلي لديهم التفكير نفسه.

فخ لاصطيادنا

محمد أمين في “المصري اليوم” يقول، إذا سألت أي مواطن مصري عن سيناء سيقول على الفور، كما قال لي الدكتور مدحت خفاجي في رسالته التي سأوردها بعد قليل، سيناء خط أحمر وليست للبيع.. وإذا سألت أي مسؤول حكومي أو برلماني أو شعبي سيقول الجواب نفسه.. لا يعني هذا أننا نرفض دخول الأشقاء إلى سيناء لحمايتهم من العدوان.. ولكننا لا نقبل تصفية القضية الفلسطينية بحجة إنهاء الصراع ووقف إطلاق النار. نحن نغلق الباب في وجه إسرائيل ولا نسمح لها بالتوسع على حساب فلسطين، لديّ رسائل في البريد الإلكتروني تتشكك في توافد قادة غربيين على مصر، ولا تطمئن إلى الرسائل التي يحملونها.. منها رسالة من الدكتور مدحت خفاجي يقول فيها: «سيناء ليست للبيع، وكل حبة رمل كان يقابلها شهيد.. فجأة أصبحت القاهرة قبلة العالم الغربي. وآخرهم أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، وقبلها رئيس أركان الجيش الأمريكي ووزير الدفاع الفرنسي، ومستشار ألمانيا أولاف شولتز، ورئيس وزراء المملكة المتحدة، وغيرهم. وقد أرسلتهم الإدارة الأمريكية.. وكلهم يطلبون موافقة مصر على تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة إلى مصر وبدأت الدول الغربية في إغراء مصر بـ10مليارات دولار لشراء 10 ملايين وحدة سكنية، معظمها في مدينة العاشر من رمضان أو مدينة 6 أكتوبر، لإجلاء 10 ملايين فلسطيني في غزة والضفة الغربية والفلسطينيين في الشتات. وأخيرا عرض البنك الدولي إعطاء مصر أموالا أكثر من التي طلبناها، وهي 3 مليارات دولار، ويعرض 5 مليارات دولار. وقد نشفوا ريق مصر، وفرضوا شروطا مجحفة قبل ذلك. وهذا الكرم الحاتمي وراءه مطالبة مصر بقبول سكان غزة في سيناء أو داخل مصر، وكل ذلك لإنقاذ خفير الطاقة وهو إسرائيل.

ليست وطنهم

تابع محمد أمين كلامه قائلا، ما زالت أمريكا تعتمد على استيراد البترول حتى بعد أن ارتفع إنتاجها إلى 12 مليون برميل يوميا من البترول الصخري، وذلك لأنها كما أوضح الدكتور صلاح الغزالي حرب في “الأهرام” ما زالت تستورد 9 ملايين برميل بترول يوميا، لأن استهلاكها 21 مليون برميل يوميا. ولا تعرف تلك الدول أن إسرائيل إلى زوال ليس بفعل المقاومة الفلسطينية، ولكن من هجرة الإسرائيليين من أرض فلسطين، لأنهم لا يشعرون بأنها وطنهم، ولذلك لا يدافع جنودها عن الأرض، ويفشلون الآن في التوغل البري، ولو أنه يوجد تفوق للطيران الإسرائيلي، لكن المهم هو من يسيطر على الأرض بجنوده. ولن يفرط الشعب المصري في أي شبر من سيناء، فهي جزء أساسي من مصر منذ عصر الفراعنة.. وقد فقد الجيش المصري مئات الآلاف من الجنود في سيناء منذ عام 1948 في حروبه مع إسرائيل وحتى الآن». وفي رده على ما أثاره الدكتور صلاح الغزالي حرب أشار محمد أمين أن مصر كانت حريصة على السلام، وسارع كتابها ومثقفوها لدعم فكرة السلام، ولكن ثبت أن إسرائيل تكذب ولا تريد السلام، وتأكد الدكتور أسامة الغزالي حرب أنها لا ترغب في السلام وتقتل الأطفال في المستشفيات، فقدم اعتذارا علنيا منذ يومين على صفحات «الأهرام»، وكنت أتمنى لو أطال الله في عمر الكاتب الكبير الراحل صلاح منتصر حتى يعتذر هو الآخر، فلو عاش ليرى جرائم إسرائيل لاعتذر أيضا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية