بايدن شريك كامل في جرائم الحرب في غزة… وانتصارات المقاومة تربك حسابات العدو

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ارتفع معدل السخط العام في العديد من العواصم العربية، وفق ما ترصده مواقع التواصل الاجتماعي ضد حالة الصمت الرسمي تجاة جرائم الحرب التي تشنها إسرائيل في انحاء قطاع غزة كافة. وشهدت الساعات الماضية تخلي الكثير من المؤيدين للسلطة عن حذرهم مطالبين بضرورة وضع حد للمذابح التي يتعرض الشعب الفلسطيني، وأكد النائب عصام هلال وكيل اللجنة التشريعية والدستورية في مجلس الشيوخ، أن تصريحات الاحتلال الإسرائيلي والهجوم على مصر تغطية على فشل ذريع على أرض غزة، وعدم القدرة حتى الآن على تحقيق أي مكاسب. وتابع، خلال تصريحات متلفزة :«الكيان الصهيوني يحاول تحقيق مكاسب على حساب مصر، من خلال تصريحاتهم غير المسؤولة وغير المقبولة»، موضحا أن الشعب المصري يلتف حول قيادته في أي قرارات تأخذها، وأن مصر قادرة على الردع، ولنا في حرب أكتوبر/تشرين الأول 73 عظة كبيرة، مؤكدا أنه كان يجب أن يكون هناك موقف قوي من الدول العربية، كما أن الدول الغربية خالفت كل معاييرها عن حقوق الإنسان. وقال إنه رغم الأزمة الاقتصادية، إلا أنه ليس هناك أي تهاون في الأمن القومي المصري، مؤكدا أن مصر تملك القدرة على ردع المعتدي، مشددا على أن القيادة المصرية كان لها بعد نظر في تسليح الجيش المصري وتطوير قدراته العسكرية، ما تثبته التحديات التي تحاط بالدولة المصرية من جميع الاتجاهات. واختتم النائب عصام هلال حديثه، «الشعب المصري بجميع أطيافه يقف خلف القيادة السياسية وجيشها». كما ندد الدكتور محمد منصور، رئيس حزب النور بالعدوان الصهيوني على غزة، واصفا إياه بأنه عمل إجرامي ينتهك الأعراف والمواثيق الدولية كافة، مؤكدا أن تهديدات الاحتلال باقتحام مدينة رفح الفلسطينية، «لعب بالنار». وأضاف خلال تصريحات متلفزة أن استمرار الاحتلال الصهيوني في قتل الأطفال والنساء، دون رادع من شأنه أن يؤدي إلى نتائج غير محسوبة العواقب على المنطقة. وأن جميع أعضاء حزب النور يقفون خلف الدولة المصرية في التصدي لأي عدوان صهيوني محتمل يهدد الأمن القومي المصري، ويعد بمثابة إعلان حرب بالتعدي على نصوص اتفاقية السلام». وتابع: «نؤيد القيادة المصرية في اتخاذ ما يلزم من وسائل حازمة ورادعة ضد العدوان السافر الذي أدى إلى قتل عشرات آلاف وتهجير الملايين من الفلسطينيين». ورفض بشكل قاطع كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل، داعيا الدول العربية المطبعة مع حكومة الاحتلال إلى مراجعة موقفها، موضحا أن التطبيع مع إسرائيل يأتي على حساب مصالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية والأمن القومي العربي.
وطالبت الإعلامية لميس الحديدي بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة كإحدى الخطوات التي يمكن ‏اتخاذها للرد على الاستفزازات الإسرائيلية، قائلة «لا اتحدث عن حرب، أو عملية عسكرية هذه أمور ترجع للقيادة ‏العليا حين ترى وقتها مناسبا، ولا أتحدث عن إيقاف المعاهدة، ولكني أتحدث عن خطوات دبلوماسية باستدعاء سفيرنا ‏أو طرد السفير الإسرائيلي». ‏وانتقدت الحديدي، تصاعد ما سمته «ظاهرة التحرش بمصر” من قبل وزراء اليمين الإسرائيلي ‏المتطرف في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، واصفة تصريحاتهم بأنها «تحرش لا يمكن أن يقابل فقط بالبيانات». ‏ودعت خلال برنامجها «كلمة أخيرة»، المذاع عبر شاشة «‏ON E‏»، إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد ‏تطاول وهذيان «هؤلاء المجانين»، قائلة: «هذا التحرش لا يمكن أن يقابل فقط بالبيانات، الخارجية أصدرت بيانا تندد ‏وترفض، مع احترامي للسياسة، هذا لا يمكن أن يواجه بالبيانات». ‏وأضافت الحديدي، أن المصريين هم الشعب المصري الوحيد الذي لم يطبع مع الكيان الصهيوني في العالم العربي، متابعة: ‏‏«لم نطبع يوما واحدا، ولا نقبلكم ولا بنحبكم، ولا نقبل وجودكم، مهما كانت هناك ‏معاهدة سلام، نحن كمصريين لا علاقة لنا بمعاهدة السلام ولا بهذا الكيان المحتل». وأوضحت أن وزراء اليمين المتطرف لا يدعون فقط بالتحرش بمصر، بل يطالبون أيضا بقتل الأطفال والنساء ‏الفلسطينيين ويصفونهم بالحيوانات‎.‎.
لا يدركون توابعها

المتابع لحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة سيجد حسب أسامة سرايا في “الأهرام”، أنها دخلت مرحلة الانفجار، فهل تدرك إسرائيل وأمريكا والعالم معهما، كارثة ضرب المدنيين الأبرياء، والعزل خلال الاقتحام المنتظر لمدينة رفح الفلسطينية؟ إن تهديد الملايين بالموت أصبح ماثلا في الأذهان، وخطيرا للغاية، بل إن تهديد إسرائيل بضربها رفح بداية الانهيار للإقليم المكدس بملايين الفلسطينيين الفارين من جحيم الحرب، والعدوان في شمال ووسط غزة. أعتقد أن الحرب التي يريد الاحتلال الإسرائيلي شنها على المدنيين العزل في رفح سيكون من تداعياتها ضرب السلام الاستراتيجي، الذي قام منذ أكثر من 40 عاما بين مصر وإسرائيل، في مقتل، فضرب الأبرياء في رفح معناه أن إسرائيل وقعت في فخ الميليشيات، والمخططات التي تريد تفجير كامل منطقة الشرق الأوسط لمصلحة قوى إقليمية لا يهمها إلا ضرب مشروع أنور السادات، الذي قام على أن التفاوض هو حل ناجع للصراع العربي – الإسرائيلي، هذا المشروع القديم الذي أوصل البلدين إلى إقامة علاقات سلام، وتبادل سفراء كان مصحوبا بورقة فلسطينية (أرجو من كل القادة في أمريكا وإسرائيل أن يعودوا إليها الآن)، فقد كان السادات واضحا أنه لا يمكن استقرار المنطقة إلا باسترداد الفلسطينيين سيادتهم، وحقهم في قيام دولة فلسطينية، ولم يكن الحل بين مصر وإسرائيل ثنائيا، بل كان إقليميا، حيث امتد بعد ذلك بين الأردن وإسرائيل، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين في أوسلو.. وغيرها. يجب أن تتوقف إسرائيل عن التلويح باستخدام القوة في رفح، أيا كانت تقديراتها لذلك، وأن تستسلم للمفاوضات بين الأطراف المختلفة، وإلا فإن التسليم بتفجير المنطقة، وإنهاء السلام الاستراتيجي أصبح يدق الأبواب على الجميع، وهذا الخطر يجب أن تنتبه إليه أمريكا قبل إسرائيل. إذا كان نتنياهو غير قادر على تجاوز حالة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويتجه إلى تسليم كامل مقادير المنطقة إلى الميليشيات والمتطرفين والإرهابيين، وهنا سيكون هو الخاسر الأكبر، لأنه يفقد السلام الاستراتيجي الذي بناه الإسرائيليون الكبار، وانزلق هو والصغار وراء صراعات وهمية، وضرب المدنيين، والأطفال، وتأجيج الكراهية الإقليمية، ويحسبون ذلك (وهم مخطئون) انتصارا، بل هو الهزيمة الاستراتيجية.

بهدف خداعنا

تروج التقارير الصحافية الإسرائيلية والأمريكية في الأيام الأخيرة خرافة واضحة تقول، إن هناك خلافا كبيرا بين البيت الأبيض وحكومة بنيامين نتنياهو، بشأن كيفية سير الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. بالطبع وفق ما أخبرنا به عماد الدين حسين في “الشروق” يستند هؤلاء إلى تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الخميس الماضي بأن «أسلوب الرد الإسرائيلي في قطاع غزة كان فوق الحد، وأن إدارته تدفع بقوة من أجل التوصل إلى هدنة تضع حدا للقتال وتتيح إطلاق سراح الرهائن، وزيادة المساعدات الإنسانية للمدينة الفلسطينية». يعتقد هؤلاء أن ما قاله بايدن هو أعنف انتقاد أمريكي لإسرائيل منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عقب عملية «طوفان الأقصى» للمقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. السؤال الطبيعي والمنطقي الذي يفترض أن يسأله أي مراقب موضوعي للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية وللموقف الأمريكي، من التطورات التي أعقبت العدوان الإسرائيلي هو: هل هناك تناقض أمريكي إسرائيلي فعلا؟ وهل هناك خلافات، أم أنها مجرد اختلافات بسيطة في وجهات النظر لا تتصادم مع التحالف المتين بين البلدين؟ لست من أنصار نظرية الأبيض والأسود في العلاقات الدولية أو حتى العلاقات الإنسانية، وأؤمن بوجود العديد من الألوان والدرجات المختلفة في كل شيء تقريبا، لكن في ما يتعلق بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، فقد بت متيقنا أنها أكثر من مجرد زواج كاثوليكي، وتفهمت تماما الآن مقولة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حينما قبل على مضض وقف إطلاق النار بعد انتصار السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 واتفاقيات فض الاشتباك بأنه «يحارب أمريكا وليس إسرائيل فقط».

كلام معسول

نظريا جيد، حسب عماد الدين حسين، أن يفيق بايدن ويكتشف أن الرد الإسرائيلي، تجاوز الحد، لكن لا شيء تغير على الأرض، والدليل أن بايدن بعد هذا التصريح بساعات قليلة أكد هو والمستشار الألماني أولاف شولتس أنهما يؤيدان «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس» وهذا التعبير هو المرادف الحقيقي لكلمة استمرار العدوان. بايدن غاضب، ومن قبله قال بلينكن وزير خارجيته، إنه يحاول إقناع إسرائيل بحماية المدنيين الفلسطينيين، لكن على الأرض فإنه لا شيء قد تغير. الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل مستمر في كل المجالات. مجلس الشيوخ الأمريكي أقر مشروع قانون المساعدات الأمنية، الذي يتضمن دعما لإسرائيل بـ14 مليار دولار، في حين أن النواب الجمهوريين المؤيدين لترامب، لا يريدون أن تتضمن الحزمة مساعدات لأوكرانيا بقيمة 61 مليار دولار، بل يكتفون بدعم إسرائيل فقط. وقبل هذا القرار بأسابيع تجاوز بايدن وإدارته الكونغرس، وأرسلا أسلحة وذخائر عاجلة إلى إسرائيل، وهي الأسلحة نفسها التي تقتل المدنيين الفلسطينيين وتهدم بيوتهم وتحولهم إلى نازحين في بلدهم. بايدن وإدارته استخدما الفيتو أكثر من مرة لمنع صدور أي قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار. بل إن الولايات المتحدة تحارب عمليا إلى جوار إسرائيل حينما تقوم بشن الهجمات ضد أي قوة تحاول مساعدة الفلسطينيين، ولا ننسى أن واشنطن أرسلت حاملتي طائرات وسفينة نووية إلى السواحل الإسرائيلية حتى لا تدخل أي دولة لنجدة الفلسطينيين. والحالمون كانوا يقولون إن بايدن لم يتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ أسابيع، في إشارة إلى غضبه منه، لكن هؤلاء لم يلحظوا أن الاتصال تم بالفعل يوم الأحد الماضي، وبعد أن كان بايدن وإدارته يعارضان اقتحام الجيش الإسرائيلي لرفح الفلسطينية على الحدود مع مصر، كل ما سبق هو الواقع على الأرض وهو الأصدق، مقارنة بأي كلام معسول لا نريد ه من الأمريكيين.

ترامب يشبهه

زادت الأخطاء في أحاديث الرئيس بايدن ابتداء بالأحداث، وانتهاء بأسماء الزعماء، ولا يدري فاروق جويدة في “الأهرام” هل توجد في القوانين الأمريكية مواد تتناول القوى العقلية للرؤساء؟ خاصة أن ترامب يعاني المشكلة نفسها.. والخوف في هذه الحالة أن تصدر قرارات تترتب عليها كوارث مثل إطلاق الأسلحة النووية وتدمير العالم، أو إصدار قرارات اقتصادية خطيرة.. لقد أخطأ الرئيس بايدن أكثر من مرة، إذ ذكر اسم الرئيس ميتران أنه رئيس فرنسا، رغم أن الرجل مات منذ سنوات.. وفي دول كثيرة توجد قوانين تلزم بالكشف على الحالة النفسية والعصبية للرؤساء قبل توليهم السلطة، حتى لا يصل إلى سلطة القرار رئيس لا يصلح.. وربما اكتشف العالم بعد فترة أن الرئيس بايدن كان يعاني خللا عقليا حين شارك في تدمير غزة، وقدم لإسرائيل دعما عسكريا وماليا وصل إلى درجة الجنون.. العالم لم يعد في حاجة إلى مجانين جدد يكفي هتلر وموسوليني وشارون ونتنياهو وبايدن، وكل واحد منهم ارتكب جرائم ضد الإنسانية.. وحين حكم المجانين ساءت أحوال البشر وغابت الحكمة وأخذت العقول إجازة، ولا أحد يدري هل يفيق الرئيس بايدن ويذكر الأسماء الصحيحة.. يبدو أن العالم فقد عقله وما يحدث في غزة على يد بايدن ونتنياهو يتطلب قوانين صارمة للكشف على عقول أصحاب القرار، خاصة إذا احترفوا القتل وأدمنوا الدمار.. مطلوب فريق من الأطباء للكشف على الرئيس بايدن قبل أن يشعل الحرب العالمية الثالثة.. أجمل الأشياء في الدنيا أن تكون النهايات أكثر إنسانية وعدلا، وأسوأ الأشياء أن تصير حياة الإنسان كلها صفحات سوداء ولا يستطيع أن يغير فيها صفحة واحدة.

مصر لا تعبث

فى ظل عبثية المشهد الإسرائيلي يمارس نتنياهو كل التناقضات، متخبّطا كمن يريد إحراق الأرض التي يزعمون كذبا أنها حق لهم يرفض تارة عودة النازحين إلى الشمال، ثم يعود ليُصرح بأنه سيفتح ممرات آمنة قبل بدء الهجوم على رفح لعودة النازحين من سكان قطاع غزة إلى الشمال، أو خان يونس. ووفق ما تراه لينا مظلوم في “الوطن”، يُمعن نتنياهو في إشعال نيران الاستفزاز السياسي، حين يعرّض معاهدات سلام دولية وُقِّعت في حضور قادة العالم للتعليق الفوري، وفق ما ورد في التصريحات الرسمية من مصر، إذا ما تجرأ على المساس بمنطقة محور فيلادلفيا، أو دفع سكان قطاع غزة داخل الحدود المصرية.. يبدو أن ذاكرة المراهق نتنياهو غاب عنها أن استفزاز مصر أمنيا وعسكريا هو بمثابة شهادة وفاة تختتم كل سلاسل الفشل التي توالت على مغامراته، فهو لم يُحقّق أي نصر استراتيجي على المقاومة، حتى عندما حاول التلويح – كوسيلة هروب من فشله – بارتكاب مجازر جديدة في رفح، واهما أن التلويح بهذه العملية سيُشكل ورقة ضغط على حماس، ولو على حساب جُثث المزيد من آلاف الأبرياء، كمحاولة لإجبار «حماس» على قبول صفقة على هوى اليمين المتطرف. عسكريا، نجحت المقاومة في تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في حرب المدن، داخل مختلف مناطق غزة وغيرها من المدن. واقتصاديا، نقلت صحيفة إسرائيلية متخصّصة في الاقتصاد، أرقاما أولية لوزارة المالية بأن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل ستصل إلى 51 مليار دولار حال استمرارها لأشهر مقبلة، بالإضافة إلى تخفيض وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين تصنيف الحكومة إلى درجة أدنى، بعدما تم تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل، ومع تزايد التكاليف المالية، فإن إسرائيل تسير في طريقها لأحد أكبر عجز في الميزانية هذا القرن. التعنّت الصهيوني دفع إلى امتداد الصراع ليشمل دول العراق وسوريا واليمن ولبنان، بالإضافة إلى دخول أطراف إقليمية ودولية، رغم تصريحات كل الأطراف بأنها لا تسعى لتصاعد الموقف إلى مواجهة مباشرة بينهما.
هلاوس يمينية

مخاوف التصعيد العسكري تظل قائمة، تحديدا وفق ما تقول لينا مظلوم، مع وجود عامل مهم في هذه الصراعات المتبادلة، بأنها لا توشك على الانتهاء ولا تطرح خطة جادة واضحة لتسوية سياسية، سواء على صعيد القضية الفلسطينية، أو إشكالية الصراع على النفوذ في المنطقة العربية بين القوى الدولية والأطراف الإقليمية، حيث يواجه الأول تحديا غير مسبوق من دول إقليمية، تتجاوز أبعاده الاستراتيجية حدود الجغرافيا، لتمتد إلى قضايا الأمن القومي لكل منهما، إذ تشعر دول إقليمية بأن إقصاءها عن ترتيبات ملامح النظام الشرق أوسطي الذي تُعاد صياغته أمر غير مقبول، خصوصا أنها تجاور دول المنطقة العربية وتحتفظ بمصالحها مع أغلب هذه الدول. في المقابل، الممارسات الوحشية من جانب إسرائيل تغلق المزيد من الطرق أمام أي بارقة أمل للتوصّل إلى وقف تام للحرب، ما وضع الرئيس الأمريكي بايدن في موقف لا يُحسد عليه، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، بعد عجزه عن تحقيق أي نجاح على صعيد السياسة الخارجية يضع حدا للتدني المستمر في فرص فوزه بالانتخابات المقبلة. الأجواء ما زالت تترقّب نتائج كل الجهود الدبلوماسية لوقف نزيف الدماء في قطاع غزة وإعادة أجواء الاستقرار إلى المنطقة العربية. مصر تقود مسارات هي الأكثر حرصا على ضمان الأمن القومي العربي. قوة وفاعلية الدور الذي تبنّته القيادة السياسية نجحتا في تحقيق التوازن على عدة جبهات.. وكذلك الالتحام مع الموقف الشعبي المصري في دعم القضية الفلسطينية ورفض التلاعب بمقدراتها عن طريق تهجير الشعب الفلسطيني أو التعدي على سيادة الأرض المصرية. أكثر هذه المواقف وضوحا عبّر عنه موقف الرئيس عبدالفتاح السيسي الصارم من تعريض اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية للتعليق، إثر بعض هلاوس اليمين المتطرّف الإسرائيلي حول المساس بمنطقة محور فلادلفيا.. وتحرص مصر على إبقاء حركة تواصل دبلوماسي مكثف مع جميع الأطراف بلا استثناء. الأطراف الإقليمية بالتأكيد أصبحت رقما مؤثرا في المعادلة السياسية والاستراتيجية، ما يرجّح أخذ حساباتها في عين الاعتبار مع ترتيبات المنطقة مستقبلا.

يثمر العلقم

ما الذي يمكن أن يكون مختلفا هذه المرة من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي عن كل الاتفاقات السابقة، السؤال ينكأ جرحا قديما غائرا في جسد الاقتصاد المصري، الذي كثيرا وفق ما أخبرنا الدكتور مدحت نافع في “الشروق” ما يبحث القائمون عليه عن مسكنات للآلام ومخففات للأعراض، دون أن يتجرد أحدهم للتصدي بشكل حاسم وفعال للأمراض المزمنة المتمثلة في العجزين الداخلي والخارجي، وانتشار الفقر والبطالة، وزيادة الاعتماد على التمويل بالدين، وما يترتب على ذلك كله من انكشاف كبير للخارج. البرامج الإصلاحية التي يعتمدها الصندوق، صارت برامج «وطنية» لا يزعم أحد الحكوميين أنها مفروضة علينا من الخارج. لكن تلك البرامج تتبع صيغة روتينية، قوامها التقشف المؤسس على خفض وترشيد الدعم الحكومي، تحرير أسعار منتجات الطاقة، التشديد النقدي، تحريك سعر صرف العملة الوطنية.. وكلها إصلاحات نقدية ومالية ضرورية ومفضلة عند اقتصاديي الصندوق، المأخوذين بالأجل القصير، لكنها لا يمكن أن تثمر في الأجل الطويل، أو حتى المتوسط، إن لم تلازمها إصلاحات هيكلية، تقوم على تمكين القطاع الخاص، وعدم مزاحمته في الأنشطة التي يعمل فيها بصورة أكفأ من الأذرع المملوكة للدولة، تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار تشريعيا وتشغيليا، إزالة العقبات أمام الاستثمار الوطني والأجنبي، الاهتمام بقطاعات قائدة للنشاط الاقتصادي (مثل الصناعات التحويلية ذات التشابكات الأفقية والرأسية المتعددة) بغرض الإحلال محل الواردات والتوجه للتصدير، التوسع الأفقي والرأسي في الرقعة الزراعية، لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، الإصلاح المؤسسي وتحسين وضع مصر في مؤشر مدركات الفساد الذي نقبع في الثلث الأخير منه.. إلى غير ذلك من إصلاحات مهمة تعمل على تغيير الواقع الاقتصادي في شكل هيكلي مستدام، حتى لو لم يكن مردودها العاجل واضحا اليوم.

لن يأتي بجديد

تأخر الإثمار لهذا النوع من الإصلاحات الهيكلية التي تعالج المرض على حد رأي الدكتور مدحت نافع، وليس العرض يقلل من شعبيتها بين بعض المسؤولين الوطن أكبر وأعظم من الإنجازات المحدودة المباشرة، وهو أجل من أن ينحصر في قالب ما أحرزه الأفراد من نجاح، ذلك لأن التاريخ لن يسجل في تلك المراحل العصيبة للأوطان سوى الإخفاق للجميع، ولن يرحم من كان منهم نابغة في فنه وماهرا في صناعته، فكلنا مسؤولون عن مستقبل وطننا. هنا يلزمنا الإنصاف أن نشير إلى سياسة «التثبيت والتكيف الهيكلي» التي اتبعتها مصر في أعقاب اتفاق سابق مع الصندوق في تسعينيات القرن الماضي، باعتبارها كانت جيدة إلى حد كبير، ولكن سرعان ما التهمت إنجازاتها الجزئية إخفاقات أكبر على صعيدي توزيع ثمار النمو، واستدامته باستراتيجية متصلة وممتدة. ترحيل الأزمات للإدارات المتعاقبة هو داء عضال تعاني منه مصر، وهو الذي ألمح إليه رئيس الوزراء مؤخرا. الفكرة ذاتها تبقى صحيحة راسخة في ضمائر حائزي المناصب، الذين لا ترشد قراراتهم الرقابة البرلمانية والشعبية المناسبة. إذن السؤال الذي لم تتم الإجابة عليه بعد: ما الجديد في الاتفاق المقبل مع الصندوق، الذي تبدو مؤشرات إتمامه جيدة؟ أهم ما قد يميز الاتفاق الجديد، أن القيادة السياسية للبلاد تدرك اليوم مخاطر الركون إلى الوصفة التقليدية للإصلاحات المالية والنقدية الجزئية، وتدعو إلى حوار مجتمعي جاد (متخصص بالطبع) لوضع خريطة طريق طويلة الأمد، تتخطى أي مكاسب وقتية تحسب في سجل وزير أو حكومة، ثم سرعان ما تتفجر خطاياها الدفينة في وجه حكومة تالية، ربما كان أداؤها أفضل من سابقتها، لكن السببية (لعن الله تلبيسها) تلقي اللائمة كلها على المسؤول الذي تنكشف الأزمة في ولايته لا على من نشأت ودفنت وتمددت في عهده. لكن الحوار المجتمعي لن يأتي بجديد إن لم يؤسس على دعامة راسخة، وأن تفعل مستخلصاته النابتة في ورش العمل الضيقة المغلقة بعقول وأيادٍ ماهرة، غير محملة بهاجس الدفاع عن ملفاتها أو إخفاء أخطائها السابقة.

خشية المجاعة

رغم ما تعانيه مصر من أزمة اقتصادية طاحنة طالت الغني والفقير وعصفت بالطبقة المتوسطة، التي كانت دائما العمود الفقري للمجتمع، إلا أن هشام الهلوتي في “الوفد”، يرى أن الفرصة ما زالت قائمة للخروج من هذه الأزمة بسلام، شريطة الاستعانة بخبراء متخصصين على أعلى مستوى لإدارة الأزمة والاستعانة بالشباب الذين يصل عددهم إلى 22 مليون نسمة بنسبة 21% من إجمالي السكان، وفتح آفاق جديدة أمامهم للمساهمة في بناء اقتصاد قوي، ووضع خطة قصيرة المدى للمرور من عنق الزجاجة وأخرى طويلة المدى للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من القمح والأرز والسكر، وباقي المحاصيل الاستراتيجية للعودة بمصر إلى ما كانت عليه قرونا طويلة كـ”سلة لغذاء العالم”. لست مع الأصوات المتشائمة التي تروج لفكرة المجاعة، لأن مصر بإذن الله، قادرة على تجاوز كل المحن كما أن الاستشهاد بما حدث في مصر أيام الشدة المستنصرية فيه كثير من الإجحاف للإنجازات التي تمت خلال السنوات الماضية، فالظرف مختلف تماما، والمقارنة ليست في محلها. وقد روى المؤرخون أحداثا قاسية عن الشدة المستنصرية، فقيل إن الأرض تصحرت، وهلك الحرث والنسل وخطف الخبز من على رؤوس الخبازين، وأكل الناس القطط والكلاب، حتى أن بغلة وزير الخليفة الذي ذهب للتحقيق في حادثة أكلوها، وجاع الخليفة نفسه حتى أنه باع ما على مقابر آبائه من رخام، وتصدقت عليه ابنة أحد علماء زمانه وخرجت النساء جائعات صوب بغداد.. لكن الحمد لله فإن ما تمر به مصر من أزمة اقتصادية حاليا ما زالت محتملة، وهناك إجراءات من الدولة لمحاولة احتواء آثارها على المواطنين، صحيح أن العلاوات أقل بكثير من غول الأسعار الذي يلتهم كل شيء، لكن لا بد أن نتشبث بالأمل لحين الخروج من هذه الأزمة، خاصة أن مصر كانت وستظل صامدة أمام كل المحن. وكما أن دعاة التشاؤم يستشهدون بتاريخ مصر مع المجاعات، فإن التاريخ أيضا يذكر أن قمح مصر وشعيرها كانا يطعمان ويسقيان الإمبراطورية الرومانية، خلال فترة الاحتلال التي تجاوزت 600 عام. ومصر أيضا ظلت على مدار آلاف السنين يطعم قمحها العالم القديم، أتمنى أن تعود مصر لتتبوأ مكانتها بين الدول الزراعية الصناعية والعظمى، الموضوع ليس مستحيلا ولدينا نماذج مثل ماليزيا ورواندا اجتازت أزماتها وتحولت إلى دول متقدمة.

أمنية مستحيلة

المؤكد من وجهة نظر عبلة الرويني في “الأخبار”، أن ارتفاع الأسعار غير المنطقي وغير المبرر، ليس مجرد أزمة اقتصادية، وليس فقط غلاء وتضخما، لكنه استغلال واضح وتلاعب في الأسواق.. سعر السلعة، الحجم نفسه والعبوة نفسها، يختلف من بائع إلى بائع آخر، ومن منطقة إلى أخرى، ومن يوم إلى يوم، دون أسباب.. أبديت دهشتي وربما صدمتي من أسعار اللحم، قال البائع، ستندهشين أكثر مع قدوم رمضان، وهذا هو ما يكرره باعة السلع الأخرى في الأسواق. تلاعب السوق يتضح أكثر في تناقص كميات المنتج، وتضاؤل أحجام السلع.. أشدها وأقساها حجم رغيف العيش، الذي قل وزنه وانكمش حجمه وتضاءل مع ارتفاع سعره، وكان لا بد من تدخل الدولة، وقرار البرلمان (قبل يومين) إحالة تجار الدولار في السوق السوداء للقضاء العسكري.. وحماية احتياجات المجتمع الأساسية من السلع والمنتجات التموينية.. وتدخل مأموري الضبط القضائي في القوات المسلحة لمواجهة جرائم الإضرار باحتياجات الناس، والعمل مع الأجهزة الرقابية لضبط الأسعار. وأصدر مجلس الوزراء قرارا باعتبار 7 سلع أساسية (الأرز، الزيت، السكر، اللبن، الفول، الجبن الأبيض، المكرونة) من المنتجات الاستراتيجية لا بد من حمايتها.. وتطبيق قانون حماية المستهلك على من يقوم بحبس السلع وإخفائها أو تخزينها.. ورقابة كميات الإنتاج المتاحة، ومتابعة أسعار السلع في الأسواق أسبوعيا، وفي مواجهة الاستغلال من الضروري تسعير السلع، ومراقبة التزام الباعة بها.
بردا وسلاما

بعد «مفاجآت» و«هدايا» الحكومة، التي وصفها محمود زاهر في “الوفد” بأنها “غير سارَّة” لجموع المصريين، مع بداية العام الميلادي 2024، حيث كانت “أول القصيدة…”مع رفع أسعار عدد من «الخدمات الضرورية».. جاءت توجيهات الرئيس بأكبر حزمة عاجلة للحماية الاجتماعية، يتم تنفيذها اعتبارا من الشهر المقبل: قرارات مهمة جاءت بردا وسلاما، لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطن، الذي لم يعد قادرا على تأمين طعامه الأساسي، أو تحمل الأعباء الحياتية الصعبة، والارتفاع الجنوني للأسعار، الذي طال كل السلع والخدمات، وفاق كل احتمال، خصوصا في آخر عامين. الآن، وبعد تلك الحزمة الضرورية، يبدو السؤال الأكثر وجاهة وإلحاحا، ويهم أكبر شريحة في المجتمع: ماذا عن القطاع الخاص، الذي يعاني في غالبيته العظمى من فروقات واضحة في المرتبات، في العلاوات، في الإجازات، في ساعات وأيام العمل.. وفي كل شيء تقريبا؟ قطاع كبير، استنفد مسكنات الحكومة والمجلس القومي للأجور كافة، ومعهما باقي الجهات ذات الصلة، بأن البحث جارٍ بشأن كيفية تطبيق الحد الأدنى، مع الهيئات وقطاع الأعمال.. وإقرارهم ضمنيا بأن غالبية العاملين في القطاع الخاص، يتعرضون للظلم والإجحاف، فالعاملون في القطاع الخاص، يعانون كثيرا من عدم مراعاة أحوالهم، التي تحتاج إلى متابعة أجهزة الدولة المعنية، خصوصا ما يتعلق بإلزام الشركات والمؤسسات بوضع حد أدنى للأجور، وتطبيق العلاوات، وغيرها من الأمور التي يفتقدونها، مع ضرورة وضع آلية حقيقية للتنفيذ والمتابعة.

التفاف على القانون

ووفق ما أطلعنا عليه محمود زاهر، ألزمت المادة 34 من قانون العمل 12 لسنة 2003، والمعمول به حتى الآن، المجلس القومي للأجور بتحريك الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص، تماشيا مع توجيهات الرئيس، وكذلك تطبيق المادة 53 من الدستور، التي تقضي بعدم التمييز بين العاملين في الجهاز الإداري للدولة وقطاع الأعمال، ونظرائهم في القطاع الخاص. وتبقى الإشارة ضرورية إلى أن الحكومة متمثلة في المجلس الأعلى للأجور، أصدرت القرار رقم 57 لسنة 2021، وتم الإعلان عنه في سبتمبر/أيلول 2020، بإلزام شركات القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ليستفيد منه أكثر من 25 مليون عامل. للأسف، ما تم هو أن كثيرا من المؤسسات، قامت باستغلال المادة الثانية من هذا القرار، التي تنصّ على أحقية الشركات في تقديم ما يثبت تعثرها وعدم قدرتها على الوفاء بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حيث تقدمت آلاف الشركات بمذكرات تعثر لوزيرة التخطيط، بصفتها رئيس المجلس القومي للأجور، لإعفائهم من التطبيق. أخيرا.. إننا بالفعل أمام تحديات حقيقية، يجب مواجهتها بشجاعة وحسم، بدءا من ضرورة امتثال شركات القطاع الخاص لتطبيق العلاوات ورفع الحد الأدنى للأجور، بشكل كامل، حيث تلجأ معظمها إلى التحايل بأساليب مختلفة، وكذلك إغلاق باب التمييز بين العاملين في الدولة، سواء أكانوا في القطاع العام أم في القطاع الخاص.

حبا في الأزهر

حل الشاب الغيني مامادو باري، الدارس في الأزهر الشريف؛ ضيفا على الإعلامي أسامة كمال، وبدأت رحلة الشاب الغيني بأن تحرك من غينيا إلى تشاد على “دراجته الهوائية” في سبيل الوصول لمصر والدراسة في الأزهر. وقال “مامادو” أثناء استضافة في برنامج “مساء دي إم سي”، ونقلت نصريحاته “الشروق”، إنه كان دائما يحلم بالدراسة في الأزهر، ولم يستطع توفير النفقات المالية؛ لذلك اضطر للسفر عبر الدراجة الهوائية. وكشف عن أنه «سافر من غينيا في مايو/أيار 2023»، موضحا أنه أخفى نبأ السفر عبر الدراجة عن أسرته، حتى يتسنى له مواصلة السفر. وأوضح أنه تحرك من غينيا حتى مالي مرورا ببوركينا فاسو وصولا إلى توجو؛ التي تعرض فيها للحبس بسبب تلاوته للقرآن الكريم والاشتباه في كونه إرهابيا؛ ثم وصل إلى بنين ونيجيريا، انتهاء بتشاد التي استمع فيها لنبأ سهّل له الرحلة. وأضاف: «في تشاد أحد الصحافيين نشر قصتي؛ وهناك مجموعة تبنوا مساعدتي، وبالفعل قبل أن أصل إلى السودان، وجدت تذاكر السفر». وأكد أنه وصل إلى مصر، وتمسك بالدراسة في الأزهر؛ وباتت قصته محل اهتمام الكثيرين حول العالم؛ حتى تلقى اتصالا من الفنان ويل سميث، الذي بحث عنه وتواصل معه. وشدد مامادو؛ على تمسكه بموقفه ورحلته كطالب علم، مؤكدا أنه على استعداد لإعادة الرحلة مرة أخرى، إذا عاد به الزمن. وحول «حلمه الأكبر»، رد: «أحلم بلقاء شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب؛ ويوما ما سأقابله»، ليضم الإعلامي صوته لصوت الطالب الغيني؛ ويوجه رسالة للإمام أحمد الطيب من أجل لقاء الشاب وتحقيق حلمه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية