بايدن عاجز عن وقف الحرب في قطاع غزة: عينه على غانتس وخلافه مع نتنياهو

حجم الخط
0

لندن ـ وكالات ـ «القدس العربي»: لم يطرأ تغيير جوهري على موقف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ أن واشنطن ما زالت متمسكة بمفاعيل الفيتو الذي رفعته في مجلس الأمن الدولي ضد أي دعوة لوقف دائم لإطلاق النار ووضع نهاية للحرب. وبالتالي فإن الخطوات الأمريكية لا يعدو دونها خطوات تكتيكية بدوافع داخلية مرتبطة بشكل أساس بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة هذا العام من جهة، وبالخلاف القديم المتجدد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة ثانية. ومن هنا فإن ما يطمح إليه الرئيس بايدن هو وقف مؤقت للنار لمدة ستة أسابيع، وهو موقف أعلنه صراحة في خطابه الخميس الماضي عندما قال: «أعمل بدون توقف للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يستمر لمدة ستة أسابيع على الأقلّ». وأضاف «إلى قيادة إسرائيل أقول ما يلي: لا يمكن للمساعدات الإنسانية أن تكون مسألة ثانوية أو ورقة مساومة… فحماية وإنقاذ أرواح الأبرياء يجب أن تكون الأولوية».

واللافت إعلان بايدن أنه وجّه الجيش الأمريكي لقيادة مهمة طارئة لإنشاء رصيف مؤقت في البحر الأبيض المتوسط على ساحل غزة يمكنه استقبال سفن كبيرة محمّلة بالغذاء والماء والدواء والملاجئ المؤقتة ومن شأنه أن «يتيح زيادة هائلة في كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة كل يوم». وأّكد مسؤولون في واشنطن أن إنشاء الميناء المؤقت سيستغرق عدة أسابيع وأن السلطات الإسرائيلية قد تبلّغت بذلك.
وبالتوازي أنزلت طائرات تابعة للولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، والأردن وفرنسا وهولندا وبلجيكا ومصر، وجبات بالمظلات في قطاع غزة. لكن عمليات الإنزال الجوي أيضا غير كافية لسد الاحتياجات الهائلة. وهذا الواقع عبّر عنه المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» فيليب لازاريني حيث دعا الخميس إلى فتح المعابر البرية مع قطاع غزة للسماح «بمرور قوافل يومية على نطاق واسع».
وفي المقابل، كشف الإعلام العبري أن واشنطن تمنع فرض أوروبا عقوبات مرتبطة بالتسلح على إسرائيل. وقالت القناة 13 العبرية، يوم الخميس أيضا -أي في ذات اليوم الذي تحدث فيه بايدن عن عزمه إيصال مساعدات إنسانية لغزة -»إن مسؤولين أمريكيين أبلغوا الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس (الذي زار واشنطن) أن الولايات المتحدة تمنع أوروبا – مع التركيز على بريطانيا- من فرض عقوبات على تل أبيب، فيما يتعلق بالتسلح.
ولفتت القناة إلى أن «المسؤولين الأمريكيين أكدوا أنه على الرغم من الغضب من التصرفات الإسرائيلية لحكومة نتنياهو، إلا أنه لا توجد نية لوقف تدفق الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل «.

بايدن يواجه ضغوطا متزايدة

والتقى غانتس خلال الأيام القليلة الماضية في واشنطن، مع نائبة الرئيس كامالا هاريس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان ووزير الدفاع لويد اوستن.
وأشارت القناة الإسرائيلية أنه «خلال الاجتماعات التي عقدها الوزير بيني غانتس في الولايات المتحدة مؤخرا، أعرب كبار أعضاء إدارة بايدن عن عدم ثقتهم في الحكومة وتصرفاتها».
وكان من الواضح أن دعوة إدارة بايدن لغانتس إلى واشنطن ما كانت الا لإغاظة نتنياهو والتلويح بأن واشنطن قد تسعى إلى بديل عنه. لكن نتنياهو الذي كان وعد بايدن بالانتقال على المرحلة الثالثة من الحرب قال إن «الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في جميع أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك رفح.»
هذا القرار الإسرائيلي يحرج بايدن داخل الولايات المتحدة على أبواب السنة الانتخابية في ظل تعاظم الخسائر بين المدنيين الفلسطينيين على أيدي الجيش الإسرائيلي المدعوم أمريكيا.
ويواجه بايدن ضغوطا متزايدة من أعضاء حزبه الديمقراطي بشأن دعمه المتواصل لحرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة. فالرفض والاحتجاجات والتظاهرات الغاضبة لم تتوقف في الولايات المتحدة، وهي تصل إلى مسامع بايدن بأشكالها المختلفة، ومنها أغلاق المئات من المتظاهرين المؤيدين لفلسطين طريق موكب الرئيس بايدن أثناء توجهه لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» في الكونغرس بالعاصمة واشنطن مطالبين بتحقيق وقف إطلاق نار عاجل في قطاع غزة. واحتشد المتظاهرون في شارع بنسلفانيا الواصل إلى الكونغرس، رافعين علما كبيرا لفلسطين ومرددين هتافات داعية لإعلان وقف الحرب على غزة. ونقلت وسائل إعلام أمريكية أن خطاب الرئيس بايدن في الكونغرس تأخر قليلًا بسبب الاحتجاجات.
وفي مؤشر يظهر مدى حراجة وضع بايدن الخائف من فوز غريمة الجمهوري دونالد ترامب في الرئاسة، هو قيام البيت الأبيض بالتواصل مع شباب مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لخطاب بايدن عن حال الاتحاد وسط سعي حملته الانتخابية المستمر للتواصل مع الناخبين الشبان. وقال مسؤول أمريكي إن البيت الأبيض استضاف نحو 70 من الناشرين وصانعي المحتوى الرقميين والمؤثرين الذين لديهم نحو 100 مليون متابع في الأيام الأخيرة.
ويمكن القول إن الحملة الانتخابية لإدارة بايدن ستبقى هي المحرك لسياسته تجاه الحرب في غزة، مضافا إليها التداعيات للمواجهة المتنقلة في الشرق الأوسط وخاصة بين القوات الأمريكية في البحر الأحمر مع جماعة أنصار الله في اليمن والتي أدت عمليا إلى شل الملاحة في البحر الأحمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية