لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تفقّد الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي تعهّد مرارا الدفاع عن «كل شبر» من أراضي دول حلف شمال الأطلسي، الجمعة، عسكريين أمريكيين متمركزين في بولندا، على مقربة من الحدود الأوكرانية.
وبعدما حطّت طائرته في مدينة جيشوف التي تبعد حوالي 80 كلم عن الحدود مع أوكرانيا، بدأ بايدن زيارة تستمر يومين بلقاء عسكريي الفرقة 82 المجوقلة في الجيش الأمريكي.
وكانت هذه الفرقة الأخيرة التي غادرت أفغانستان الصيف الماضي، وهي ضمن القوات المنتشرة في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي لتعزيز حضور القوات الأمريكية في إطار مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومازح «القائد الأعلى» للقوات المسلحة الأمريكية التي عزّزت انتشارها في شرق أوروبا ومن بينها قوة قوامها 10500 جندي منتشرين في بولندا، العسكريين الذين كانوا يقصّون شعرهم.
وبعدها جلس الرئيس الأمريكي وسط الجنود في قاعة الطعام وتناول قطعة بيتزا.
وشكر بايدن الجنود مرارا وصافحهم مبتسما والتقط معهم صور «سيلفي». وقال الرئيس الأمريكي، في كلمة مقتضبة «أنتم وسط معركة بين الأنظمة الديمقراطية والاستبدادية» وتابع «ما تفعلونه مهم جدا، حقا مهم».
وحسب البيت الأبيض يسعى الرئيس الأمريكي من زيارته هذه إلى تأكيد التزام الولايات المتحدة الدفاع عن بلدان حلف شمال الأطلسي، وهو ما اعتبره بايدن مرارا واجبا «مقدسا».
وسيعقد بايدن اجتماعا سيخصص للبحث في الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا والمنطقة، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس البولندي أندري دودا سيشارك فيه.
وكان من المفترض أن يستقبل دودا نظيره الأمريكي في المطار، لكن ذلك لم يحصل بسبب مشاكل واجهت طائرته.
واليوم السبت سيجري الرئيس الأمريكي اجتماعات في وارسو مع مسؤولين بولنديين كما سيتفقد مركزا لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين. كما سيختتم زيارته التي يأتي توقيتها بعد مرور شهر على الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت الرئاسة الأمريكية أنه سيلقي في ختام زيارته خطابا مهما.
بعد ثلاث قمم
وتأتي زيارة بولندا غداة يوم حافل بالقمم شهدته بروكسل التي استضافت اجتماعات للحلف الأطلسي ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، وقد نجح بايدن، في إظهار وحدة صف بين العديد من القادة الغربيين في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا خلال القمم، لكن النتائج العملية المحدودة للاجتماعات المتتالية مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع، أكدت على الخيارات المحدودة التي تمتلكها العواصم رغم تحالفها الوثيق في مواجهة موسكو.
وخلال لقائه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أكد بايدن أن «أهم ما ينبغي علينا القيام به في الغرب هو وحدة الصف».
وحذر من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «كان يراهن على انقسام» الحلف الأطلسي في وقت تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحلفاء على تعزيز العقوبات على روسيا على خلفية هجومها العسكري.
ووفق بايدن، بوتين «يفضل مواجهة 30 دولة مستقلة على مواجهة 30 دولة موحدة» متعهدا السعي «لوحدة تامة وكاملة بين الديمقراطيات الكبرى».
وحتى الآن وبمعزل عن الدعم الخطابي لحكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإن الوحدة الغربية تجلت من خلال سياسة فرض العقوبات.
نجحت القمم التي شارك فيها في بروكسل في إظهار الوحدة وأخفقت في تشديد العقوبات
وفرضت كل من واشنطن ولندن وبروكسل عقوبات اقتصادية على روسيا وسارعت في نفس الوقت إلى إرسال شحنات من الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات إلى المدافعين عن أوكرانيا.
غير أن الدول الأوروبية الكبرى لم تتخذ إجراءات تستهدف إمدادات الغاز الروسي خشية تداعيات على أمن الطاقة لديها.
ورغم الصورة اللافتة للقادة في الاجتماعات الثلاثية في بروكسل، لم يعلن أي قرار جديد يذكر بشأن تدابير جريئة.
العقوبات لا تردع
وفي أي حال، فإن القيود المالية غير المسبوقة التي فرضت على موسكو لم تنجح في ردع بوتين عن قصف مدن أوكرانية. وردا على سؤال أحد الصحافيين بشأن هذا الواقع، لم يخف بايدن استياءه.
وقال «لنصوّب الأمر» مضيفا «تذكرون، إن كنتم تتابعونني منذ البدء، أنني لم أقل في الحقيقة أن العقوبات ستردعه.
العقوبات لا تردع. تستمرون في الحديث عن هذا الأمر».
وأوضح أن العقوبات التي أعلنها قادة الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي لم تهدف للتصدي للغزو الروسي إنما لـ«زيادة المعاناة» على نظام بوتين.
وأضاف «طلبت عقد اجتماع الناتو للتأكد من أننا بعد شهر سنواصل ما نفعله».
وتابع «ليس فقط الشهر المقبل والشهر الذي يليه لكن للفترة المتبقية من هذا العام. هذا ما سوف يوقف» بوتين.
وعكَس البيان المشترك الصادر عن بايدن و27 من القادة الأوروبيين هذا التصميم المشترك.
وقال إن القادة «قاموا بمراجعة جهودهم المتواصلة لفرض تكلفة اقتصادية على روسيا وبيلاروس، واستعدادهم لتبني تدابير إضافية ووقف أي محاولات للالتفاف على العقوبات».
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن القادة عبروا عن «استمرار دعمهم للعقوبات والمساعدات الإنسانية، مع رسالة قوية تعبر عن الوحدة بين ضفتي الأطلسي والحاجة لمواصلة النهج».
وأضاف أن «الرئيس بايدن عقد لقاء وديا مع قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع المجلس الليلة وصافح كل زعيم تقريبا في الغرفة وتحدث لفترات أطول مع العديد منهم».
لكن بعد شهر على هجوم بوتين الذي وصفه بايدن بـ«مجرم حرب» لم تصدر تعهدات لافتة بفرض إجراءات اكثر تشددا.
ودعا زيلينسكي، القادة الأوروبيين، لوقف واردات النفط والغاز من روسيا، التي تمول جهود الحرب بمئات ملايين الدولارات يوميا. غير أن مسؤولين أمريكيين يقرون بأنه بما أن الولايات المتحدة دولة مصدرة للطاقة ويمكنها تحمل وقف الواردات الروسية، فإن العديد من الحلفاء الأوروبيين يعتمدون على الغاز الروسي لتوليد الكهرباء.
خط أحمر
وتركز النقاش العملي في بروكسل بشكل أكبر على الحؤول دون أن تتمكن موسكو من إيجاد طريقة للالتفاف على العقوبات السابقة، كالعمل مثلا على منعها من استخدام احتياطها من الذهب. وتعهدت بعض الدول، ومن بينها كندا، تكثيف شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا.
ولكن هنا أيضاَ، فإن الغرب مقيد بضرورة عدم انجرار دول الناتو إلى الصراع كـ»طرف متحارب» على حد قول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
واتفقوا في المقابل على نشر المزيد من المجموعات القتالية للحلف في دول في شرق اوروبا، للحؤول دون تمدد الحرب خارج أوكرانيا، من دون التدخل في النزاع في الداخل. ووعد بايدن أيضا بأن يكون لواشنطن «رد» في حال نشرت روسيا أسلحة كيميائية أو بيولوجية دون الكشف عن تفاصيل ذلك.