لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تعهد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الخميس، بتقديم حزمة مساعدات عسكرية وأمنية إضافية لأوكرانيا حجمها 800 مليون دولار، وقال إنه سيطلب المزيد من الكونغرس ليعزز الدعم للجيش الأوكراني في مواجهة هجوم روسي متوقع على شرق البلاد، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن بلاده أرسلت سفينة محملة بـ 200 طن، مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.
وتعهد بايدن، وهو يخاطب الأمريكيين من قاعة روزفلت بالبيت الأبيض، بإرسال عشرات من مدافع الهاوتزر و144 ألف طلقة ذخيرة وطائرات مسيرة تكتيكية، داعيا الكونغرس إلى تأمين التمويل اللازم لمنح مساعدات إضافية لكييف.
كما أعلن عن 500 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية المباشرة لحكومة أوكرانيا لمساعدتها في إنقاذ أرواح من هم تحت حصار القوات الروسية.
لحظة حاسمة
وقال «نحن أمام لحظة حاسمة يستعدون فيها للمرحلة المقبلة من تلك الحرب»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها «يتحركون بأسرع ما يمكن» لتوفير ما تحتاجه أوكرانيا من أسلحة وعتاد.
وأضاف أن تلك المساعدات الجديدة ستستنفد التمويل المتبقي المتاح لهذا الغرض، وأنه سيطلب من الكونغرس الأسبوع المقبل تمويلا تكميليا، لكنه قال إن حجمه لا يزال محل نقاش.
وقال «هذا الأمر يتقرر الآن. أطلب من وزارة الدفاع تقديم اقتراح».
وأدلى بايدن بتلك التصريحات بعد محادثات مباشرة مع رئيس وزراء أوكرانيا، دينيس شميهال الذي يزور واشنطن لعقد عدد من الاجتماعات.
كما أعلن الرئيس الأمريكي حظر دخول السفن التابعة لروسيا إلى الموانئ الأمريكية، في محاولة لتكثيف الضغط على موسكو.
وشحنة الأسلحة الجديدة بنفس حجم شحنة أُعلن عنها في الأسبوع الماضي بقيمة 800 مليون دولار.
وقال بايدن، إن الأسلحة الجديدة تحتاجها أوكرانيا لمساعدتها في صد هجوم كبير من روسيا في الشرق حيث تتطلب التضاريس المنبسطة نوعا آخر من الأسلحة.

واجتمع، يوم الأربعاء بالقادة العسكريين، في تجمع سنوي بالبيت الأبيض اكتسب أهمية أكبر في ظل الحرب التي تدخل مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر.
وقالت روسيا إنها بدأت مرحلة جديدة في عمليتها العسكرية، وإنها تسعى إلى «تحرير» دونباس شرق أوكرانيا. وتوقع حلفاء غربيون أن تدوم الحملة الروسية لعدة أشهر وأن تصل لمرحلة من الجمود وتختبر القدرات القتالية للقوات الأوكرانية.
وفند بايدن مزاعم روسيا بأنها سيطرت على مدينة ماريوبول الأوكرانية، وقال «ليس هناك دليل على أن ماريوبول سقطت بالكامل»، وأضاف أن على روسيا «السماح بممرات إنسانية ليتسنى للناس في مصنع الصلب وأماكن أخرى الخروج».
وشملت المساعدات الأمريكية التي أعلنت في الأسبوع الماضي منظومات مدفعية وقذائف مدفعية وحاملات جنود مدرعة وزوارق دفاع ساحلية، لتوسع واشنطن بذلك نطاق العتاد المرسل إلى كييف ليشمل أنواعا جديدة من العتاد الثقيل.
وترفع حزمة الدعم التي أعلنت هذا الأسبوع، قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية لكييف إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
بالتزامن، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن سلاح الجو الأمريكي يعمل سريعا على تصنيع الطائرات المسيّرة التي يطلق عليها «الشبح» والتي تدخل في حزمة جديدة للأسلحة بقيمة 800 مليون دولار لأوكرانيا وهي ذات قدرة مماثلة للطائرات المسيرة المسلحة «سويتش بليد».
وقال جون كيربي المتحدث باسم البنتاغون «أسرع سلاح الجو في تصنيعها خصيصا استجابة للاحتياجات الأوكرانية».
سفينة مساعدات
كذلك أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الخميس، أن بلاده أرسلت سفينة محملة بمساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، وأن السفينة في الطريق حاليا.
وعقد سانشيز مؤتمرا صحافيا ثلاثيا في العاصمة الأوكرانية كييف، مع نظيرته الدنماركية، ميته فريدريكسن، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
البنتاغون أعلن عن تسريع في تصنيع طائرات «الشبح» المسيّرة من أجل كييف
وأوضح سانشيز خلال المؤتمر أن شحنة المساعدات العسكرية تزن 200 طن، محملة على متن 70 شاحنة، تنقلها السفينة العسكرية الإسبانية «إيزابيل» بحرا إلى بولندا، بغرض نقلها عبر البر لاحقا إلى جارتها أوكرانيا.
وشدد أن شحنة المساعدات الحالية تعد أكثر من ضعف الإمدادات العسكرية الإسبانية إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا أواخر فبراير/ شباط الماضي.
وقال رئيس الوزراء الإسباني: «أوكرانيا ليست وحيدة، أوروبا والعالم معك ولن يتركوك وحيدة، وأوروبا ستقف بجانب أوكرانيا في هذه الحرب الجائرة».
كما حمّل سانشيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولية الحرب الدائرة في أوكرانيا، مطالبا بـ»معاقبته على جرائمه».
وأكد أن إسبانيا «منفتحة على كافة أشكال التعاون الضرورية حتى تتم محاسبته (بوتين) في المحكمة الجنائية الدولية».
رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، قالت إن بلادها سوف تزيد مساعداتها المالية والعسكرية لأوكرانيا أمام الهجمات الروسية.
وشددت أن الدنمارك ستبذل كافة الجهود لمعاقبة المسؤولين عن «جرائم الحرب» المرتكبة في أوكرانيا في أسرع وقت.
وفي إطار زيارتهما للتعبير عن تضامن بلادهما مع أوكرانيا، زار سانشيز وفريدريكسن، منطقة «بوروديانكا» المدمرة عقب الهجمات الروسية، وأعربا عن صدمتهما مما رأياه من دمار في المدينة.
وقال سانشيز، في منشور على حسابه في تويتر: «صُدمت لرؤية أهوال وفظائع حرب بوتين في شوارع بوروديانكا»، وأرفق النص بمقطع فيديو يظهره وهو يسير في المدينة المدمّرة جنباً إلى جنب مع فريدريكسن.
وأضاف «لن نترك الشعب الأوكراني وحيداً».
وكانت الشرطة في العاصمة الأوكرانية، أعلنت ليل الأربعاء – الخميس العثور على جثث تسعة مدنيين في بوروديانكا يحمل بعضها «آثار تعذيب».
ومنذ انسحاب القوات الروسية قبل ثلاثة أسابيع من منطقة كييف، عثرت السلطات الأوكرانية على مئات الجثث لمدنيين، أكّدت أنّهم ضحايا «جرائم حرب» ارتكبتها القوات الروسية، في اتّهام أيّدتها فيه دول غربية عدة ونفته روسيا.
وأكدت مسؤولة أوكرانية الخميس أنّ هناك أكثر من ألف جثة لمدنيين في المشارح في منطقة كييف.
وكان سانشيز قال الأربعاء إنّه سيعرب خلال زيارته عن التزام الاتحاد الأوروبي عموما وإسبانيا خصوصا «التزاماً راسخاً وجليّاً بتحقيق السلام».
وأضاف أنّ إسبانيا ستواصل العمل من أجل السلام في أوكرانيا، لكنها ستواصل أيضاً إرسال «كل المساعدات الإنسانية والعسكرية الضرورية»، مع ضمان «استقبال اللاجئين الأوكرانيين على أراضينا».
واستقبلت إسبانيا 134 ألف أوكراني حصل 64 ألفا منهم على حماية مؤقتة بما في ذلك تصاريح الإقامة والعمل.
وتأتي الزيارة بينما أعلن رئيس الحكومة الاشتراكي الإثنين إعادة فتح السفارة الإسبانية في كييف «خلال أيام قليلة».
أسلحة ثقيلة
وبالعودة إلى التسليح الغربي لكييف، فقد قالت وزيرة الدفاع الألمانية، إن أوكرانيا ستتلقى «في الأيام المقبلة» أسلحة ثقيلة بما في ذلك دبابات قتالية من دول أوروبا الشرقية لمساعدتها في مواجهة الهجوم الروسي.
وأوضحت كريستين لامبرخت، خلال مقابلة مع القناة «أن تي في» الإخبارية للبث المستمر «يمكن للدول أن تقدم لأوكرانيا دبابات قتالية وعربات مدرعة وغيرها من المعدات المحتملة.
وقالت إن هذه المعدات سيتم تسليمها «في الأيام القليلة المقبلة»، في حين يقول خبراء عسكريون ان «الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين» في الحرب في أوكرانيا.
وستشارك ألمانيا في هذه الإمدادات لأنها تتعهد بالتعويض عن المعدات التي ستوفرها الدول الأخرى إلى كييف.
وذكرت مصادر حكومية ألمانية بأن تبادلا جاريا على هذا الصعيد مع سلوفينيا، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها وسائل إعلام ألمانية.
وفقًا لوسائل الإعلام سترسل يوغوسلافيا السابقة عددًا كبيرًا من دباباتها الهجومية السوفييتية T-72 إلى كييف على أن تحصل في المقابل على دبابات ألمانية من طراز «ماردير» وناقلات جند مصفحة «فوش».
وقد أعطى العديد من دول حلف شمال الاطلسي الضوء الأخضر لتسليم أسلحة ثقيلة كالولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وتشيكيا وهولندا وسلوفاكيا.
والثلاثاء أعلن المستشار أولاف شولتس التزامه بمساعدة حلفاء أوروبا الشرقية في إمداد كييف بأسلحة سوفييتية الصنع يستخدمها الجيش الأوكراني من خلال استبدال المعدات التي ستقدمها، بعد تعرضه للانتقاد لرفضه القيام بذلك.
وقالت الوزيرة «تقرر كل دولة ما تستطيع تقديمه ونضمن أننا سندعمها لتجديد (مخزونها) حتى تتمكن دول أوروبا الشرقية من ضمان الدفاع عن أراضيها» دون تحديد الوقت الذي ستستغرقه عملية استبدال المعدات.