بايدن يرغب في استخدام نهج «القتل البطيء» و«نموذج مدينة موصل» ضد غزة ويسعى «لشراء المزيد من الوقت» لنتنياهو

رائد صالحة
حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: بذل الرئيس الأمريكي جو بايدن كل جهد ممكن لمساعدة كيان الاحتلال الإسرائيلي في الحرب على غزة، من خلال الدعم السياسي والعسكري والمالي ( زيارات رفيعة المستوى وحزمة مساعدات) ولكنه أوضح، أيضًا، أن أمريكا لا تريد أن تتصرف إسرائيل بشكل متهور، أو من دون أخذ مخاوف الولايات المتحدة في الاعتبار.

ووصف العديد من المحللين الأمريكيين سياسة «المشي البطيء» التي يفضلها بايدن في غزة بأنها أقرب لسياسة «الموت البطيء».
وتزعم سياسة بايدن المعلنة بأنه يريد تسليم المزيد من المساعدات لأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للحد من الأزمة الإنسانية وردود الفعل العالمية العنيفة.
وهو يريد أن يخرج ما يقدر بنحو 500 مواطن أمريكي محاصرين في غزة قبل اشتداد القتال. ويقول المسؤولون إن ست محاولات لإخراجهم منذ هجوم حماس باءت بالفشل.
ويحتاج بايدن، أيضاً، إلى المزيد من الوقت لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، نظراً للمخاوف المتزايدة من قيام إيران أو الجماعات المدعومة من إيران بمهاجمة إسرائيل .
ويخشى بايدن أن يؤدي الهجوم السريع والمتهور على غزة إلى دخول إسرائيل في معركة شوارع دامية طويلة يمكن أن تقتل عشرات الآلاف من الناس – من دون أن تدمر حماس. كما يمكن أن يدفع ذلك حزب الله وغيره من وكلاء إيران إلى الانضمام إلى الحرب – مع احتمال تعرض الأمريكيين المنتشرين للخطر، وفقاً لموقع «أكسيوس».
وحسب ما ورد، يرغب بايدن في شراء الوقت لبنيامين نتنياهو، الذي لديه أسبابه الخاصة للتأخير، على الرغم من الضغوط السياسية الداخلية للتحرك بسرعة ضد حماس.
وزعمت تقارير أمريكية وإسرائيلية أن نتنياهو كان دائما يتجنب المخاطرة، ولديه وجهة نظر متشككة إلى حد ما بشأن الخطط العسكرية الإسرائيلية، وهو يريد المزيد من الوقت. لذلك فهو يستمتع بالآراء الأخرى. كما أنه على استعداد لمنح المزيد من الوقت لمحادثات إطلاق سراح المحتجزين.
وقال محللون إن الحسابات الأمريكية أكثر تعقيداً من الحسابات الإسرائيلية، وأكدوا أن بايدن يريد أن يكون الغزو الإسرائيلي أقرب إلى الموصل 2016 وأقل من الفلوجة 2004. ولهذا السبب أرسل اللفتنانت جنرال جيمس جلين، وهو من قدامى المحاربين في الموصل، لتقديم المشورة للإسرائيليين بشأن تخطيطهم العسكري.

خدعة بايدن الرخيصة

الرئيس جو بايدن بايدن هو أول رئيس أمريكي منذ ثلاثة عقود يبدأ فترة ولايته بدون محاولة الدفع باتجاه حل الدولتين، وقال في البداية إن الظروف السياسية لم تكن مناسبة، ولكنه بدأ يتحدث في الأسبوع الماضي عن خطة مزعومة لليوم التالي للحرب في غزة، وهي جيل جديد من محادثات السلام في الشرق الأوسط حول «حل الدولتين» بعد القضاء على حركة حماس والتطبيع بين السعودية وإسرائيل.
وبالنسبة إلى العديد من المراقبين، فإن تعليقات بايدن لا تتجاوز حيلة رخيصة لتنفيس الغضب في منطقة الشرق الأوسط «وشراء المزيد من الوقت» لدعم العدوان الإسرائيلي على غزة، ومن الواضح أنه ليس جاداً في قضية «محادثات السلام» مع اقتراب الحملة الانتخابية وحاجته إلى المزيد من أموال اللوبيات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
وفي الواقع، الهاجس الوحيد بالنسبة لبايدن هو نجاح الحملة العسكرية البرية الإسرائيلية المقبلة في قطاع غزة والقضاء على حماس قبل تفاقم الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأمين اتفاقية تطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية.
وعلى سبيل المثال، قال بايدن: «لا يمكن لحماس أن تستمر في ترويع المواطنين الإسرائيليين… عندما تنتهي هذه الأزمة يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا يجب أن يكون حل الدولتين».
وأكد البيت الأبيض أن بايدن أشار خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء إلى أهمية وجود طريق دائم للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد هذه الأزمة.
وقال العديد من المحللين الأمريكيين إنه من غير الواضح ما إذا كانت الأوضاع السياسية بعد الحرب بالنسبة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول العربية المجاورة ستسمح بأي عملية سلام متجددة – وخاصة بعد العمليات الإسرائيلية العسكرية الأخيرة.
وأشاروا إلى أن العداء في المنطقة هو الأسوأ منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية، قبل عقدين من الزمن.
وللمفارقة، يعلم بايدن جيداً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يدعمها بقوة، هي حكومة يمينية متطرفة، ويعارض معظم مسؤوليها حل الدولتين أو أي تعامل دبلوماسي مع الفلسطينيين، وبالتالي ليس هناك أي معنى لاقتراحات بايدن المتأخرة.

فصل مساعدات إسرائيل عن أوكرانيا

وفي الكونغرس، قدمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة السيناتور روجر مارشال (كانساس) تشريعًا لتقديم 14.3 مليار دولار كمساعدة لإسرائيل، وفصلها عن طلب الرئيس بايدن البالغ 100 مليار دولار والذي يتضمن أيضًا تمويل أوكرانيا وتايوان وقضايا أخرى.
والمفتاح بالنسبة إلى مارشال وآخرين هو فصل الأموال المخصصة للاحتلال الإسرائيلي عن الأموال المخصصة لأوكرانيا، وهي القضية التي تبرز كقضية مثيرة للانقسام بشكل متزايد داخل الحزب الجمهوري.
وقال مارشال لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه يعتقد أن أي مساعدة لإسرائيل لا ينبغي أن تستخدم كوسيلة ضغط لإرسال عشرات المليارات من الدولارات إلى أوكرانيا.
ويرعى مشروع القانون، أيضاً، مجموعة من السيناتورات من بينهم جي دي فانس (أوهايو) ومايك لي (يوتا) وتيد كروز (تكساس).
ومن شأن التشريع أن يوفر 10.6 مليار دولار كمساعدة عسكرية سريعة لكيان الاحتلال الإسرائيلي من خلال وزارة الدفاع. وقد اشتبك الجمهوريون في مجلس الشيوخ حول استراتيجية تمويل إسرائيل وأوكرانيا في اجتماع غداء يوم الأربعاء.
وحث الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (كنتاكي) زملاءه على إبقاء التمويل العسكري لإسرائيل وأوكرانيا مرتبطين معًا، بحجة أنهما جزء من تهديد عالمي أكبر يواجه مصالح الأمن القومي الأمريكي.

أهداف إسرائيل المستحيلة

وعلى أي حال، وعلى الرغم من أن العديد من المسؤولين الأمريكيين قد أعربوا عن «قلقهم» من أن إسرائيل تفتقر لأهداف عسكرية قابلة للتحقيق في غزة، وقالوا إن القضاء على حماس سيحتاج إلى أكثر من شهر أو شهرين، إلا أن تل أبيب قالت بكل وضوح إنها لم تر أي معارضة من واشنطن على القيام بهجوم بري عنيف، وأكد بايدن بدوره مراراً أنه لم يطلب من إسرائيل أي طلبات محددة لتأجيل الحرب البرية ضد غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية