‘نيويورك تايمز’: خطة امريكية للبدء بنقل المهمات الأمنية في بعض المناطق الأفغانية إلى القوات المحلية واشنطن ـ وكالات: قال مسؤولون امريكيون إن إدارة الرئيس باراك أوباما طوّرت خطة للبدء بنقل المهمات الأمنية في بعض مناطق أفغانستان الى القوات الافغانية خلال الاشهر الـ 18 الى الـ24 المقبلة، مع التوجه نحو إنهاء المهمات القتالية الامريكية هناك بحلول العام 2014. ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية عن المسؤولين أن الحكومة الامريكية تقيّم أية مناطق يمكن ان يكون تسليمها آمنا للقوات الأفغانية وهي ستكون جاهزة لتحديد المناطق نهاية هذه السنة أو بداية السنة المقبلة. واضافوا أن مزيداً من المناطق كل اشهر ستنتقل لتكون امنياً تحت سيطرة القوات الأفغانية مع الهدف بأن تنتهي المهمات القتالية الامريكية في أفغانستان بحلول العام 2014. وأشار المسؤولون إلى أن الخطة الامريكية بنقل هذه المهات إلى القوات الأفغانية ستعرض في قمة حلف شمال الأطلسي ‘الناتو’ التي ستعقد في لشبونة هذا الأسبوع. وتأتي هذه الخطة في ظل الضغط المتصاعد من الرئيس الأفغاني حميد كرزاي على الحكومة الامريكية لتقليص كثافة عملياتها العسكرية في أفغانستان والحدّ من الغارات الليلية التي تشنها القوات الامريكية الخاصة، والبدء بالانسحاب من الأراضي الأفغانية بحلول السنة المقبلة.
وكان الرئيس الامريكي وضع في العام الفائت، موعد تموز/يوليو 2011 للبدء بسحب الـ 100 ألف جندي امريكي الموجودين حالياً في افغانستان لكنه لم يعلن عن أي جدول زمني لذلك. الى ذلك حذر قائد القوات الامريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس المسسؤولين الأفغان من ان انتقادات الرئيس الأفغاني حامد كرزاي العلنية الأخيرة للاستراتيجية الامريكية تهدد فعلياً بتقويض الحرب، وبجعل موقفه شخصياً ‘من دون سند’. ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ الاثنين عن مسؤولين أفغان وامريكيين قولهم ان بترايوس أعرب أمس الأحد ‘عن دهشته وخيبة أمله’ إزاء دعوة كرزاي في مقابلة إلى ‘تخفيض عدد العمليات العسكرية’ وإنهاء العمليات الخاصة التي تنفذها القوات الامريكية في جنوب أفغانستان والتي يقول المسؤولون في قوات التحالف انها أدت إلى مقتل أو اعتقال المئات من قادة حركة ‘طالبان’ في الأشهر الأخيرة. وأوضحت الصحيفة ان بترايوس، في لقاء مع أشرف غاني الذي يقود التخطيط الحكومي للمرحلة الانتقالية في أفغانستان، أشار كما قال عدة مسؤولين ‘افتراضياً’ إلى عدم القدرة على المساهمة في العمليات الامريكية في ظل تصريحات كرزاي.
يشار إلى ان الغارات الليلية هي في صلب إستراتيجية بترايوس لمكافحة التمرد وهي رئيسية في آماله للتمكن من إظهار تقدم ملحوظ عندما يجري البيت الأبيض مراجعة للوضع في أفغانستان الشهر المقبل.
وقلل المسؤولون من أهمية ما نشر عن عزم بترايوس الاستقالة، لكن أحد الدبلوماسيين الأجانب في كابول قال ان ‘مضي (كرزاي) في هذا الطريق، وفي هذه المرحلة بالذات، يقوض فعلاً مساعي (بترايوس)، وليس مساعيه شخصياً فقط بل مساعي المجتمع الدولي’. وطلب المسؤولون عدم الكشف عن هويتهم بغية التمكن من مناقشة هذا الموضوع. وقال مسؤول عسكري في ‘الناتو’ ان بترايوس ‘لم يهدد أبداً بالاستقالة’ لكن كلامه مع غاني عكس رغبته بضمان أن يفهم الأفغان جدية الوضع. وأضاف المسؤول ‘كنا مطمئنين بأن الرئيس كرزاي يدعم بالكامل الاستراتيجية المشتركة، وبأننا نتشارك الرغبة بأن تتسلم القوات الامريكية زمام الأمور وبأننا عملنا معاً لمواجهة كل المسائل التي أعرب (كرزاي) عن مخاوفه بشأنها’. وأشار المسؤولون إلى ان بترايوس لم يشارك في اجتماع محدد يوم أمس الأحد مع كرزاي، كما ألغى المتحدث باسم الرئيس الأفغاني مؤتمراً صحافياً مقررا. وحاول بعض المسؤولين الأفغان التخفيف من حدة الوضع بالإعلان عن احترام كرزاي لبترايوس وإيمانه بإستراتيجيته.
وقال مسؤول أفغاني رفيع المستوى انه ‘من الخطأ’ أن يتم تفسير ملاحظات كرزاي على انها ‘تصويت عدم ثقة بالجنرال بترايوس’، مضيفاً انه بالإضافة إلى الاتفاق على إنهاء المهمة القتالية لقوات التحالف مع نهاية العام 2014 ثمة ‘مصالح وأهداف مشتركة’ عديدة أخرى. وتابع ‘هذان رجلان مرتاحان بالعمل معاً وثمة جو من الاحترام المشترك والثقة تبنى بينهما’. وقال مسؤول آخر من ‘الناتو’ ان كرزاي ‘يستدير 180 درجة في وجه ما هو نقطة مركزية في حملتنا الحالية’. وأضاف ‘من الواضح انه ما عاد لدينا شريك موثوق به في كابول، أظن أننا حاولنا إصلاح الأمور خلال زيارة كرزاي لواشنطن’ في أيار/مايو، ‘لكن الدواليب ترتخي أكثر فأكثر.. منذ ذلك الحين’. وفي واشنطن، وصف مسؤولون كلام كرزاي بأنه ليس شيئاً خارجاً عن المألوف، وأشاروا إلى انه عبر عن مواقف مماثلة مع بترايوس وغيره من المسؤولين. وقال أحد المسؤولين ‘من الواضح ان الرئيس كرزاي عانى من بعض الإحباط مؤخراً، ونحن نعمل بجد على التعامل مع هذا الإحباط، والأمر مثير للتحديات، لا سر في ذلك’. ولفت إلى ان الإدارة الامريكية شاركت كرزاي بعض مخاوفه وكانت تحاول ‘العمل معه’ للتخلص منها.
وإذ قال بعض المسؤولين انهم اعتادوا على تصريحات كرزاي الاستفزازية، معربين عن اعتقادهم انها موجهة للجمهور الأفغاني بشكل رئيسي، أعرب آخرون عن قلقهم من أن تتسبب هذه التصريحات بزعزعة عزيمة ‘الناتو’ على البقاء في أفغانستان لأنها ‘تقوض دعم وثقة الدول الغربية’. وقال أحد الدبلوماسيين الأجانب انه لا بد لقمة الناتو المقبلة في لشبونة أن تعرض هذه المسألة وأن يطرح سؤال ‘هل نحن على الصفحة عينها؟ أم أننا في عالمين مختلفين؟’. يشار إلى ان الرئيس الأفغاني حثّ في مقابلة مع صحيفة ‘واشنطن بوست’ أمس الأحد الحكومة الامريكية على تقليص عملياتها العسكرية في أفغانستان والحدّ من الغارات الليلة التي تشنها القوات الامريكية الخاصة ما قد يحضّ الشعب على الانضمام إلى حركة التمرد التي تقودها طالبان.
وقال كرزاي انه يريد أن تخرج القوات الامريكية من الطرق ومن منازل الأفغان، مشيراً إلى أن وجود عدد كبير من القوات الأجنبية لوقت طويل لن يساهم إلا في زيادة الأوضاع تعقيداً.
وأوضح أن ‘الوقت حان من أجل تخفيض العمليات العسكرية’ و’الحدّ من التدخل اليومي في حياة المواطنين الأفغان’. وحثّ على وقف الغارات الليلية التي تشنها القوات الامريكية والتي قد تدفع بالمزيد من المواطنين للانضمام إلى حركة التمرد، وقال إن ‘الغارات مشكلة دائماً ويجب وقفها’، وأشار إلى أنه كان لا بد من شنّ غارات مماثلة فيجب أن تنفذها الحكومة الأفغانية بموجب قوانينها.