مقدمة برنامج ‘بين قوسين’ تؤكد قول نصر الله ‘لولا المنار لضاع الانتصار’بيروت – من فاطمة عطفة: ضمن تجوال ‘القدس العربي’ بين المحطات الإعلامية العربية، ولقاءات بعض الأسماء من مثقفين ومعدين ومقدمين للبرامج التي تحظى باهتمام المشاهدين وإعجابهم بما تقدم بعض الفضائيات، كان لنا لقاء مع محطة ‘المنار’ التي واكبت الحرب العدوانية التي شنتها القوات الإسرائيلية على لبنان، وكان لهذه القناة وما زال للإعلاميين فيها من فنيين ومقدمي برامج ومراسلين الدور الأكبر في تغطية الأحداث وقد تحملوا مخاطر الحرب الصهيونية وكانوا جنودا مجهولين في سبيل الحصول على الخبر الصحيح ونقله بمصداقية إلى المشاهدين. ومن هؤلاء الإعلاميين المرموقين الذي واكبوا تلك الأحداث وواصلوا عملهم الجهادي في سبيل قضيتهم الوطنية، كانت الإعلامية بتول أيوب المتميزة بمواقفها، وقد استقبلتنا بترحاب وخصتنا بهذا اللقاء لتحدثنا عن ملامح ومحطات مضيئة في تجربتها الغنية. * بالنسبة لبرنامجك الحواري بين قوسين الذي يستضيف الكثير من الشخصيات، وأخيراً الحوار حول القرار الظني قد كان، برأيك ماذا قدم المحاورون الذين تقومين باستضافتهم، هل ساهموا في تعمية القضية أم في كشف الحقيقة؟ * ‘طبعا أي برنامج بطبيعة الحال لديه هوية معينة، وبرنامج بين قوسين هو لتحليل الأحداث العالمية والإقليمية والمحلية والعربية وتقديم قراءة واقعية واضحة مبسطة تشرح للمشاهد والمتلقي ماذا يقف وراء هذه الأحداث والوقائع. بطبيعة الحال نحن في البرنامج نعتني بانتقاء هذه الشخصيات القادرة والمتمكنة من قراءة هذه الأحداث التي تجري وتعصف بمنطقتنا لتقديم الصورة الحقيقية لما يجري، ومن هنا قد نجح البرنامج على مدى سبع سنوات في مواكبة مختلف الأحداث الخطيرة والمفترقات التي مرت بها المنطقة، منها الانتفاضة الفلسطينية، منها احتلال العراق، منها حرب تموز، منها حرب غزة، منها المشروع الأميركي الذي يراد تنفيذه في لبنان من وراء المحكمة الدولية. البرنامج كان منبرا وكان محطة يشرح ويفند ويقدم حقيقة ما يجري وراء الكواليس. ومن هنا – والحمد لله- أنا راضية عن مسار وهوية البرنامج وعن كل ما قدمه على مدار أعوامه السبعة’.* برأيك البرنامج عندما يأخذ هذا المدى من السنين، ألا يصبح بحاجة للتطوير خوفا من الملل أو التشابه والتكرار؟ هل جرى تحديث على برنامجك سواء من حيث الإعداد أو انتقاء الضيوف؟ وهل هناك ضرورة لذلك؟* ‘التطوير يكون عبر تراكم الخبرات وهذا ما كان عندما بدأت الحوار السياسي ببرنامج بين قوسين، علما أنني كنت أقدم حوارا سياسيا في الفترة الصباحية، يعني لمدة تقريباً أربع سنوات. الإضافات تكون بتراكم الخبرات، بإدارة الحوار، بالتركيز على النقاط الحساسة والمحاور الأساسية، عدم إضاعة الوقت في الحوار، وأن لا يقوم الضيف بشد انتباه الجمهور لنقطة معينة. التحديث دائما مطلوب، وبين حلقة وحلقة هو مطلوب وينبغي عدم الدخول بالروتين والنمطية، لأن الروتين قاتل حيث إن المشاهد يصبح على معرفة إلى أين أنت ذاهبة بهذه الفكرة، فالتغيير مطلوب دوما. ولكن تغيير عن تغيير يفرق، بمعنى أنا أغير بكسر النمطية، وذلك بأن لا أكون غائبة عن حدث يقع حتى عندما أكون على الهواء، التغيير بالصورة ليس خطأ، لكن الفكرة هي محافظتي على هوية البرنامج، لأنه لدي تجربة رواد في عالم الإعلام. على سبيل المثال، برنامج لاري كنغ وهو من أنجح البرامج العالمية، وبالرغم من قدم هذا البرنامج التغيير لديه يكون بتنوع المواضيع المختارة ويكون الضيف ملائما للحوار، وكذلك وبطبيعة الحال معالجتك أنت التي تضفي الخبرة الحرفية التي تمتلكينها’.* الحوار يكون موضوعيا ومنتظما في حدود معينة كمقاطعة الضيف والنقلة بين مشهد وآخر للحوار، لكن البعض يقاطع الضيف مباشرةً ويبدأ سؤالا ليس له علاقة بالموضوع، أنت منتظمة يلاحظ أنه لديك الموضوعية في تقديم حوارك، هل هذا أمر عفوي أم تقومين بإعداده مسبقا، حسب الخطة التي ستسيرين خلالها أثناء الحوار؟* ‘طبعاً كل إعلامي ناجح يعرف أنه سيظهر على الشاشة لمدة ساعة أو ساعة ونصف. أنا لن أضيع وقت المشاهد وأترك هذا الوقت لعفويتي أو لذكائي، هناك تحضير مسبق ووضع محاور مسبقة وتنسيق مع الضيف حول المواضيع والمحاور التي ستناقش، وهذا هو سر إنجاح العمل، هذه ناحية. الناحية الثانية اختلاف أنماط المذيعين، هناك بعضهم يقول أنا أقوم بعمل (قطع) cut وأنتقل لموضوع ثان، ومذيع آخر يستخدم الضحكة والنكتة وغير ذلك. أنا مدرستي الحوار الراقي، فأنا أحضر ضيفا للأُستوديو وأقدمه للمشاهدين، أنا أحترم هذا الضيف ولا أستخدم معه الاستعراضات البوليسية وأستعرض عضلاتي وأقاطعه وأُسكته، أنا عندها أكون أهين الضيف أمام الجمهور، هذه ليست مدرستي ولا تليق بشخصيتي أنا لدي ضيف إذاً أنا أحترمه وأستخدم الطريقة الراقية إن كنت أرغب بقطع الحوار وأستمر بالتراتبية التي قمت بتنظيمها لحلقتي على الهواء لمدة ساعة ونصف فأنا لا أريد تضييع وقت الضيف أو وقت المشاهدين وأنا عندي وقت ثمين أريد أن أستغله إلى أقصى الحدود’.* ما الذي ينقصنا كإعلام عربي وفي مختلف المحطات، هل هو التنظيم أم الإعداد أم عمل الكوادر كما هو الحال في المحطات الأجنبية؟ ما الذي نحتاجه بنظرك ليكون لدينا إعلام يرتقي لمستوى الرسالة التي نحملها في مجتمعاتنا التي تأمل أن يصل صوتها وأفكارها عبر هذه المنابر الإعلامية؟* ‘ينقصنا الحرفية، بمعنى نحن كمجتمع عربي ما زلنا في ظل الاستفاقة على أهمية دور الإعلام، فمنذ فترة بسيطة لا تتجاوز العشرة أو الخمسة عشر عاما أدركنا أهمية الإعلام بتسليط الدور على مشاكل مجتمعاتنا وأدركنا أهمية الإعلام في انعكاس صور المجازر التي ترتكب بحقنا كشعب فلسطيني وشعب عربي من قبل الصهاينة، فبدأنا ندرك أهمية الصورة. نحن كمجتمع لم تتراكم لدينا الخبرة والحرفية المهمة التي توازي النهضة بالإعلام الذي نطمح له، ما زلنا نتلمس أهمية الإعلام ونراكم هذه الحرفية، وإن شاء الله سنصل في يومٍ ما كوسائل إعلام عربية وإسلامية إلى معرفة كيف نوظف هذه الوظيفة بالشكل السليم الذي يخدمنا ويخدم مجتمعاتنا’.* هل نحتاج لإرسال البعثات للخارج للدراسة والاطلاع على التجارب المتقدمة أم نقوم بإحضار الخبرات التي تنقصنا؟ ما هي الطريقة الواجب اتباعها كي نصل للحرفية؟* التعليم بمختلف الوسائل سواء بإرسال بعثات للخارج أو استقدام البعثات والخبرات إلينا، كل ما نتعلمه نستفيد منه سواء كان هذا العلم في الخارج أم في الداخل، فهذه إحدى أهم وسائل النهضة وتراكم الخبرات والحرفية’.* دراسة الحقوق، ماذا أضافت لنجاحك في الإعلام؟ هل دراسة القانون ومعرفة الحدود في الحقوق والواجبات هي التي تعطي التوازن لشخصية الإنسان؟* ‘دراسة الحقوق مفترق أسس لي حياتي، وأكيد أثر بنفسي وفي شخصيتي. الحقوق تنعكس كثيرا على مهنة الإعلام، فأنت تعرفين في القانون الدولي أين حقك، وفي القانون التجاري أين حقك، وفي الحياة بشكل عام تعرفين ما لك وما عليك، وهذا ينعكس بشكل كبير على عالم الإعلام الذي هو بحر واسع ورحب وأنت تحتكين بجميع المجالات، فالحقوق دراسة مهمة وقد انعكست بشكل كبير على عملي بالإعلام، وأنا لست نادمة على دراستي، وبشكل إضافي أنا أُكرس جهدي كي أتابع الدراسات في مجال الحقوق حيث يتطلب عملي في الإعلام متابعة هذه الدراسة’.* هل برأيك الإعلامي يجب أن يكون على معرفة بقوانين عمله من حيث أن الإعلام مسؤولية والكلمة فيها مساءلة اجتماعية، فضلا عن المسؤولية السياسية؟* ‘الإعلامي يجب أن يكون على معرفة بكل شيء. من غير المقبول أن يكون الإعلامي جاهلا بالمسألة القانونية وبقوانين مهنته وبالمسائل الاقتصادية والاجتماعية والفنية، الإعلامي هو إعلامي عصره، ليس مطلوباً أن يكون مختصا ولكن يجب أن يكون على معرفة ودراية. أنا كإعلامية يجب أن أكون متابعة ومواكبة مثلا للمونديال، أن أعرف هذا العالم الذي يستقطب هذا الكم من الناس المفروض أن أكون متابعة وليس جاهلة. في أزمة البورصة والأزمة المالية يجب أن أكون على معرفة بالاقتصاد، كذلك في عالم الموضة وفي الطقس والتغذية، بأي اختصاص على الإعلامي أن يراكم المعلومات ويعمل على التحصيل في هذا المجال لأنه سيظهر على الشاشة وسيعطي صورة بأنه يملك هذا الكم من الخبرة والمعرفة كي يعرف بأدائه’.* أنتم في قناة المنار دائما تركزون على القضايا الهامة كما هي الحال في معارك المقاومة ضد الصهاينة وتتميزون بالمصداقية، وبذلك لها مشاهدون كثر. برأيك، هل هذا التميز والمصداقية كانا جزءا من عوامل النصر لقناتكم؟* قال سماحة السيد حسن نصر الله (لولا قناة المنار لضاع الانتصار). في حرب وتحرير عام الألفين، قناة المنار كانت بقدر التوقعات والآمال والمهام التي أُوكلت لها لمواكبة إنجازات المقاومة، سواء قبل التحرير أو بعد التحرير أو خلال حرب تموز أو بعدها. نحن لدينا مصداقية، وذلك بفضل النهج الذي رسم لها، ونستطيع أن نقول أني قمت بالمهام التي كانت منوطة بي والتي كانت موكلة لي طيلة فترة مسيرتي في قناة المنار على مدى اثني عشر عاما. أنا راضية عما قمت به. أما راضية الآن؟ فلا! فأنا أشعر أن لدي القليل من الخمول والتقصير، فأنا أطمح إلى المزيد، أطمح للأفضل ولتقديم الأفضل للمشاهد ولإرضاء غروري المهني، إن صح التعبير’.* بما أنكم ملتزمون في قناة المنار ويظهر أن مستوى من التعاون قائم بينكم، هل تسود لديكم هذه الروح التعاونية من الزمالة والألفة أم هناك شيء من النزعة التنافسية كما في المحطات والمؤسسات الأخرى أم أنها أقل؟ * ‘عملي في المنار أنا أقول إن لي ثلاثة أولاد، أنا أشعر أن المنار هي ولد من أولادي إلى هذا الحد، فإن غبت عن المنار لفترة أشعر أن هناك خطأ ما، فالعلاقة بين الزملاء هي علاقة بين إخوة، تشعرين أننا عائلة، فأنا عندما أسأل عمر عن حاله وأبنائه لا يكون سؤالي مجاملة بل أنا أسأل أخي، فنحن ضمن عائلة واحدة ونتعامل كالأخوة وليس كالزملاء. المنافسة موجودة طبعاً أنت في العائلة مع أبنائك يكون هناك منافسة، فكيف بالعمل؟ ولكن المنافسة لدينا تأخذ طابع المنافسة الإيجابية التي تنتج وتنعكس إيجابيا على الشاشة، وكل من لديه معايير الأخلاق يساعده هذا على وضع الحدود وتوجيه الأمور نحو الإيجابية، وليس السلبية’.* بالنسبة للخطوط الحمراء، هل في المنار يوجد أوامر من الرؤساء حول الخطوط الحمراء التي يجب على كل مذيع وكل إعلامي وكل صحفي أن يعرف هذه الخطوط التي يجب أن يقف عندها؟ * ‘من خلال خبرتي الشخصية، وأنا لدي اثنا عشر عاما خبرة في مجال الإعلام وأنا موجودة في المنار، أنا ضمنيا أصبح لدي رقابة ذاتية، فمثلا أنا أعلم أن هذا يخدم أم لا يخدم، هذا الموضوع يساعد أم لا، فأنت تصبحين مشرفة على عملك فأنت أصبحت عنصرا من عناصر هذه القيادة ومن هذا الحزب، من النوادر أن يكون هذا الموضوع شائكا أو فلنترك هذا الموضوع على جنب أو هذا خط أحمر’.* عندما يظهر لديكِ خطأ أثناء تقديمك لبرنامجك أنت، بخبرتك كيف تتلافين هذا الخطأ؟ فكل إعلامي يخطئ بتقديم معلومة أو بسؤال للضيف الموجود، فكيف تصححين؟ هل هي سرعة بديهتك أم أن هناك من يساعد؟ وهل حدث هذا أم لم يحدث؟ * ‘الخطأ كيف يحدث؟ إن كنت منتقية للضيف وتعرفين المحاور التي ستناقشينها من الممكن أن تحدث أخطاء تقنية من الممكن أن تتلافيها من خلال الاعتذار، ونعود للمتابعة بعد الفاصل. مثلا في إحدى المرات كان لدي ضيف عربي وأخذ يكيل بالشتائم لقناة المنار، فعندها قلت له: رجاء لا مستوى البرنامج يسمح، ولا أنا أقبل، ولا الشاشة التي أحضرت كضيف عليها تقبل.. فرجاء أريدك أن تلتزم بأدبية الحوار وبرقي الحوار أو لك الحق بمغادرة الشاشة. هنا لا بد من الحسم، هي مسألة عادية ولا تعتبر خطأ، بل هو قرار أتخذه حسب الوضع’.* هل التزمت بتول بالإجراءات التي اتخذتها المحطة في الظروف الميدانية أثناء حرب تموز أم قمت ببعض التصرفات الفردية التي تتناسب مع الحالة التي تكونين بها مع ذكر بعضها؟ * ‘طبعا كنت ملتزمة، فهذه الأمور ليس فيها لعب. أما في الأوقات العادية لا توضع أي إجراءات، بل تترك الأمور للتقدير الشخصي. فمثلا، ترك لي خيار في وقت الحرب أنه باستطاعتي أن آتي للعمل أو لا ولكنني قررت المجيء والمشاركة، وأعتبر هذا شرف لي وكنت ملتزمة بالإجراءات التي اتخذتها المحطة. أنت تجلبين بعدم الالتزام المشاكل لنفسك وللغير، فأنت لست مسؤولة عن نفسك في هذه المسألة، أنت بالنهاية رمز تطلعين على الشاشة. فإن حدث معك شيء، فهذا يعتبر انتكاسة لهذا الفريق، وهذه خسارة لهذا الفريق. وأنا لا أستطيع أن أتفرد وأتهاون بهذه المسائل لأن سلامتي تعني هذا الفريق وإخلالي بهذه المسائل وبشروط السلامة يكون مشكلة’.* برأيك إن كان المراسل الصحفي من أبناء منطقة معينة كالجنوب مثلا ولديه الخبرة بطبيعة منطقته وتضاريسها وبيئتها وثقافة أهلها، هل يكون لديه قدرة أكبر من غيره على التعامل مع الأحداث الطارئة والمفاجئة التي يواجهها؟ * أنا لم أعمل مراسلة صحفية، لكن بحكم معرفتي طبعا كلما كان الشخص ابن بيئته وابن هذه الأرض ويعرف جميع التفاصيل عنها، يكون ليه قدرة أكبر على التفاعل. فأنا عندما أحضر ابن الجنوب أضعه في الشمال، فهو لا يعرف المنطقة والعائلات والتفاصيل الميدانية، عندها سيلاقي الصعوبات. كلما التحم الإنسان بالأرض، بالمكان، فهو يعطينا تغطية أفضل للأحداث أثناء عمله كمراسل’.* ابنة قناة المنار التي ما زالت تؤدي دورها التعبوي سواء أثناء الحرب أو أثناء توجيه الاتهامات لحزب الله، هل تلتزم المنار بوجهة نظر الحزب وأمينه العام سماحة السيد حسن نصر الله وما مقدار هامش الحرية والمبادرة الفردية لديكم؟ * ‘هناك اِلتصاق وتلاحم بيننا كفريق عمل لقناة المنار من مدراء ورؤساء تحرير وبين حزب الله، بمعنى أنني كرئيس تحرير عندما أريد أن أقدم نشرة الأخبار، فإن رأي حزب الله يكون دائما بالمقدمة. بالنسبة لي أعمل وأوظف وأصوغ وأقدم الخبر بما يتلاءم ويتوافق ويتماشى ويعكس حقيقة ما أفضل، أنا لا أراها تمايزا إنما أراها موقفا صائبا’.* الإعلامي يقوم بتقديم الخبر، هل بتول تشارك بإعداد ووضع اللمسات الفنية في صياغته؟ أم تلتزمين بالإعداد المقدم لك؟* ‘أنا مقدمة أخبار ومقدمة ومعدة لبرنامجي (بين قوسين). أنا في برنامجي لدي الحرية المطلقة، سواء من ناحية الإعداد والتقديم، ومعي في البرنامج زميلي إبراهيم نصر الدين وهو معد معي في البرنامج، وأنا وهو نتناوب على بلورة الأفكار والمحاور للنقاش. هذا برنامجي وأنا غير ملتزمة بنص أو بجملة، أنا ما أراه مناسبا ضمن منظومة النقاط الأساسية التي أضعها وبما يتلاءم مع رؤية قناة المنار بشكل عام. في نشرة الأخبار عادة هناك مدرستان، مدرسة يكون مذيع الأخبار هو المحرر، ومدرسة أخرى يكون فيها المذيع قارئا للأخبار فقط. في قناة المنار، مذيع الأخبار إلى حد ما هو مقدم لما كتب للنشرة الإخبارية، ولكن رئيس التحرير أو مدير الأخبار يحترم إن كنت تملكين رأيا أو فكرة ما أو لديك ملاحظة تقدمينها ويُعمل عليها. هذا بالنسبة لتقديم الخبر في نشرة الأخبار. هناك حوار يجري مع الضيوف، هنا أنت لديك الحرية المطلقة، وهناك مذيعون يلتزمون عادة بالنص، لكن أنا لا ألتزم كثيرا. هناك نقاط يحددها رئيس التحرير، أنا أخدم عليها’.* ماذا يعني لكِ أن ينزعج شخص ما، سواء كان مسؤولاً أو شخصاً عادياً إن لم تقبلي أن تصافحيه باليد؟* ‘أنا من منطلق ديني لا أصافح الرجال اللهم إلا المحللين لي، أما ماذا يعني لي أن أشرح له أني لم أصافحه لسبب ديني فأنا أنا ولن أكون غيري، فإن لم يرض هذا شأنه (اختلف الفقهاء بذلك) وأنا أحرص على أن أُفهم الآخر أني لم أُصافحك لأجل كذا وإني أحترمه مهما كان منصبه، ولن يكون هناك أعز من سماحة السيد حسن نصر الله، ففي لقاء مع سماحته بعد حرب تموز سماحة السيد كل القامات تنحني له وكل الأشخاص الذين يؤمنون بسماحة السيد يطمعون بنظرة منه، أنا وجدت مع سماحة السيد في غرفة في مقابلة وقد انحنيت وانحنيت ويدي على صدري، سبحان الله هذا ديني يحرمني من مصافحة هذا الرجل العملاق هذا الشهم هذا الكبير، فأنا أحترم ديني وأحترم الشخص، لقد قمت باستضافة شخصيات سياسية هامة كسماحة السيد حسن نصر الله وأحمدي نجاد رئيس إيران وكبار الشخصيات العراقية وشخصيات أجنبية، بالعكس من يحترم أصلا من هو موجود في مكان موجودة فيه وأنا محجبة هو يكون على اطلاع بديني ويحترم ديني، فعليه أن يحترم هذه الجزئية من هذا الدين التي تقول إنني لا أستطيع أن أصافح، الموضوع لا يستحق الغضب’.* ماذا تعني النجومية بالنسبة لك؟ هل تنظرين لها أم أنها لا تعني لك الكثير؟* ‘النجومية سؤال كبير جدا، أنا شخصيا لا تعنيني بل على العكس هي تقيدني جدا، وأنا بطبيعتي خجولة. فأحيانا عندما أكون في مكان ما يسألونني ألست أنت بتول؟ فأجيبهم كلا: أنا أُختها. ربما لأنه لدي رغبة في التفلت من قيود الشهرة. يمكن أن يكون هذا خطأ، فأنت من حق جمهورك عليك متى قابلته أن تكوني على استعداد أن تسمعي وتتفهمي وتتفاعلي معه، ولكن في بعض الأحيان يكون لديكِ رغبة بالهروب من قيود هذه الشهرة، وأن يكون لك وقت خاص لك ولعائلتك. في بعض الأحيان عندما أُجيب هكذا أشعر بعذاب الضمير فعلتها مرة أو مرتين، ثم قلت كلا، هذا حق الجمهور الذي يتابعني ويدعمني وأوصلني لمرحلة من الشهرة، من حقه علي عندما يراني في مكان ما أن أُلقي التحية عليه وأبتسم له وأحادثه وأستمع له. في بداية الأمر تجدين أنها صعبة عليك فأنت لا تعرفين كيفية التعاطي مع الشهرة، ولكن مع الوقت تعتادين ويكون هناك تفاعل ويقولون لي لديكم في الإعلام كذا مشكلة، لماذا لا تفعلون هكذا؟ ونحن من واجبنا أن نستمع لمشاكلهم ولرغباتهم ولآرائهم، فهم بالنهاية من أوصلونا للشهرة’.* بين الإعلام المرئي والصحافة المكتوبة، هل هناك تواصل بينهما؟ وهل تتابعين الصحف المقروءة؟ وكيف ترين التمايز بين هذه الصحف؟ أم أنها تمثل وجهات نظر متقاربة؟* ‘مثل أي وسيلة إعلامية كل صحيفة لديها وجهة نظر. كإعلام مرئي، أنا أحرص على أن متابعة كل ما يكتب صباحا. كل يوم أتصفح جميع الصحف المكتوبة في لبنان وفي الدول العربية على الإنترنت، كذلك أطلع على المواقع الإلكترونية. فإن لم أستطع مثلا متابعة قناة الجزيرة أو العربية أو البيبسي وغيرها، فأنا أحرص للدخول على مواقعها الإلكترونية وآخذ جميع التطورات والأحداث، وكيف قامت هذه المواقع بمعالجة هذه الأحداث، وكيف كتبت “القدس العربي” هذا الموضوع وأقرأ افتتاحية الجريدة بقلم السيد عبد الباري عطوان، فأنا أحرص على المتابعة لكل ما ينشر، ولا يعني أن أكون مؤيدة لمحور الممانعة ومع نهج المقاومة فلا أقوم بقراءة هذه الصحف. كلا، أنا أطلع عليها كلها وواجبي أن أسمع الرأي والرأي الآخر’.* ما هي المبادئ التي تربي السيدة بتول أولادها عليها؟ * ‘مبادئ الدين الإسلامي والأخلاق وأتمنى أن أربي أولادي بالشكل السليم، أما المظاهر فهي تذهب وتعود بالنسبة لي، ولكن العبرة في داخل الذات الإنسانية، والعبرة في المحافظة على المبادئ وأن نكبر عليها. بالنسبة للثقافة هي حاضرة، فالدين لا يبتعد عن الثقافة: اطلبوا العلم ولو في الصين. وكنا نقول قبل قليل، الإعلامي عليه أن يحصل المعرفة من كل شيء وكذلك الثقافة والأدب والمتابعة للكتابات وللمسلسلات، وأنا أُحب أن يحصل أولادي المعرفة والثقافة وكل شيء’.